> لندن "الأيام" العرب:

  • ​جنرال: حقبة التفكير في احتمالية نشوب صراع قد ولّت
أبلغ قائد الجيش مئاتٍ من جنوده بأن البلاد ستحتاج إليهم للقتال في حرب، نظراً لما يشهده العالم حالياً من «مخاطر جسيمة».

وقال الجنرال السير رولي ووكر، رئيس هيئة الأركان العامة، إن «طبيعة العمل العسكري» عادت لتفرض نفسها على الوعي الوطني، مؤكداً أن الحقبة التي لم تكن فيها البلاد مضطرة للتفكير في احتمالية نشوب صراع قد ولّت.

وحذّر القائد السابق في القوات الخاصة -الذي نجا سابقاً من تفجير نفذته حركة طالبان- من أن القادة السياسيين سيجرون «حواراً صريحاً» مع المواطنين العاديين «في القريب العاجل» حول ضرورة استعدادهم للمرحلة المقبلة.

وأشار إلى أن المواطنين سيحتاجون إلى «الموافقة على تقديم تضحيات» لتعزيز دفاعات البلاد.

وفي حديثه أمام 700 جندي في قاعدة «كاتريك»  -وهم من عناصر الفرقة الأولى (المملكة المتحدة)، وهي قوة الاستجابة العالمية عالية الجاهزية التابعة للجيش- أكد الجنرال أن الأمة ستعتمد عليهم. 

قال "ربما لم تكونوا على علم بذلك، لكن أمتنا ستحتاج إليكم. لقد مرّ وقت لم ترغب فيه أمتنا حتى في التفكير في احتمال احتياجها إلى جنودها لخوض حرب". وتابع "ولكن، كما يدرك أي شخص يتابع مسار الشؤون العالمية والنظام الجيوسياسي الذي تقع أمتنا ضمنه وتزدهر في ظله، فإن العالم يواجه في الوقت الراهن مخاطر جسيمة".

وأكد "لقد بدأت مهنة الجندية تعود مجدداً إلى صدارة الوعي الوطني".

وأضاف ووكر "في الواقع، سيبدأ القادة السياسيون في هذا البلد قريباً جداً بإجراء حوار صريح مع المواطنين حول ما يجري فعلياً، ومكامن الخطر، وما ينبغي على الأمة أن تكون مستعدة للقيام به".

ومن المتوقع أن يدلي الوزراء، خلال الأشهر القليلة المقبلة، بسلسلة من التصريحات للجمهور حول تعزيز قدرة المجتمع على الصمود.

كما يعتزم المسؤولون توضيح أسباب الحاجة إلى تحويل عشرات المليارات من الجنيهات الإسترلينية من ميزانيات وزارات أخرى لتغطية الزيادة في ميزانية الدفاع.

وقد التزمت الحكومة بإنفاق 3.5 في المئة من الدخل القومي على قطاع الدفاع بحلول عام 2035، ارتفاعاً من النسبة الحالية البالغة 2.6 في المئة.

وقال ووك "سيحاولون توضيح ضرورة أن يوافق المواطنون على تقديم تضحيات لإعطاء الأولوية للدفاع والأمن. كما سيطلبون من هؤلاء المواطنين -الذين قد لا نكون دائماً في صدارة اهتماماتهم- أن يساهموا بدورهم في الدفاع عن البلاد وأمنها".

وفي تصريحات حماسية سجلتها شبكة "بي إف بي إس"، أضاف ووكر "عليهم أن يدركوا ما نقوم به من أجلهم، وأن يمنحونا موافقتهم للقيام بذلك -وهو ما يعني تقديمهم لتضحيات- وفي نهاية المطاف، سنحتاج منهم أن يدعمونا، وأن يدعموكم، لنتمكن من القيام بالمهمة الوحيدة التي تتولونها أنتم دون غيركم: وهي خوض المعركة ضد العدو".

ويأتي تحذير الجنرال وولكر في سياق جيوسياسي شديد التعقيد والخطورة؛ حيث يشير القادة العسكريون في لندن بوضوح إلى ما يُعرف بـ "محور الاضطراب" الذي تشكل روسيا، والصين، وإيران، وكوريا الشمالية، أقطابه الأساسية.

فالقوات المسلحة البريطانية لم تعد تنظر إلى الحرب في أوكرانيا كنزاع إقليمي معزول، بل كشرارة قد تمتد لتشمل مواجهة مباشرة مع حلف شمال الأطلسي (الناتو). بالإضافة إلى ذلك، فإن تصاعد التوترات في حوض الهادئ حول تايوان والتهديدات الإيرانية المستمرة لأمن الملاحة والطاقة يضع بريطانيا أمام حقيقة مريرة: القدرات العسكرية الحالية للمملكة المتحدة لم تعد كافية لردع هذه الأخطار المتزامنة. ما يقلق الخبراء الاستراتيجيين ليس فقط احتمالية اندلاع حرب تقليدية، بل تزايد الأنشطة العدائية غير المتناظرة داخل الأراضي البريطانية، مثل الهجمات السيبرانية المعقدة، وحملات التضليل الممنهجة، وعمليات التجسس التي ارتفعت وتيرتها بأكثر من 50%.

ويقول مراقبون إن خطاب رئيس الأركان البريطاني ليس مجرد تحذير عابر، بل هو إعلان رسمي عن انتهاء "حقبة السلام المجاني".