> «الأيام» بي بي سي:

  • مكاسب بالمليارات..الحوثيون يقدمون هدية سخية لروسيا
 نادرًا ما يتناول المسؤولون ووسائل الإعلام والمدونون الروس التطورات في اليمن، رغم تصاعد الحرب الأهلية وتداعياتها الدولية خلال شهري سبتمبر وأكتوبر 2026.

ويأتي ذلك رغم الأهمية الاستراتيجية لليمن، والعلاقات التاريخية التي ربطت روسيا بجنوب اليمن الذي كان مواليًا للاتحاد السوفيتي، فضلاً عن الدور الذي تلعبه إيران، حليفة موسكو، في الأحداث الجارية.

ومع ذلك، تشير التغطية الإعلامية المحدودة إلى أن روسيا لا تكتفي بعرض نفسها وسيطًا في الصراع، بل يُزعم أنها تقدم مساعدات لجماعة أنصار الله المدعومة من إيران، والتي يحتفظ المسؤولون الروس باتصالات علنية معها.

ويسلط معلقون روس، سواء من المؤيدين للكرملين أو المعارضين له، الضوء على المكاسب التي تجنيها روسيا من الصراع، بما في ذلك ارتفاع أسعار النفط وانشغال الولايات المتحدة بالحرب في اليمن على حساب الحرب في أوكرانيا.

ومع تغير خطوط الانقسام والتحالفات في اليمن، تواصل روسيا محاولة استمالة جميع الأطراف، من خلال إصدار بيانات تصاغ بحذر وتقديم إشارات محدودة على الدعم.

وقد تساعد هذه السياسة، التي تسعى موسكو من خلالها إلى إظهار الحياد، في الحفاظ على قنوات اتصال ونفوذ استراتيجي لدى مختلف أطراف الصراع، بصرف النظر عن الجهة التي سترجح كفتها في نهاية المطاف.

تتحرك الدبلوماسية الروسية في اليمن وسط شبكة معقدة من المصالح المتعارضة والتنافس بين الأطراف المختلفة.

في عام 2017، علقت روسيا وجودها الدبلوماسي في العاصمة اليمنية صنعاء، ونقلت عملياتها القنصلية إلى السعودية، وبعد سبع سنوات، أعلنت موسكو خططاً لاستئناف أنشطتها القنصلية داخل اليمن، لكن من مدينة عدن التي تتخذها الحكومة المعترف بها دوليًا مقرًا لها منذ تصاعد الصراع عام 2015.

واعتبرت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، التي أُخرجت من صنعاء مع بداية الحرب الأهلية، القرار الروسي انتصارًا رمزيًا لها.

وقال السفير اليمني لدى روسيا، وفقاً لما نقلته وكالة سبوتنيك الروسية الناطقة بالعربية، إن "هذا القرار الروسي يعكس موقف موسكو الداعم لليمن وحكومته الشرعية".

مع تصاعد الصراع في اليمن، أبدت روسيا اهتماماً كبيراً بأداء دور الوسيط بين الأطراف المتنازعة.
وقال نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر أليموف لوكالة ريا نوفوستي الحكومية، في 7 أكتوبر: "إذا كنتم مهتمين بدورنا في الوساطة، فسنؤدي هذا الدور بنوايا صادقة تماماً، بوصفنا وسيطاً نزيهاً".

وأقر أليموف بأن أطراف الصراع لم توجه دعوة رسمية إلى روسيا للاضطلاع بهذا الدور، مضيفاً: "لسنا مستعدين لاقتحام الساحة وفرض أنفسنا".

وكان المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، دميتري بيسكوف، قد صرح في وقت سابق بأن بلاده لم تتلق طلباً للوساطة.

لكن ظهرت منذ ذلك الحين مؤشرات على احتمال انفتاح جماعة الحوثي على وساطة روسية.

وقال مسؤول بارز في الجماعة لوكالة أسوشيتد برس، في 14 أكتوبر: "نرحب بأي وساطة تؤدي إلى إنهاء الحرب والحصار بين صنعاء والرياض".

ووفقًا لما أوردته الوكالة في اليوم نفسه، أشار المسؤول إلى سلطنة عُمان وروسيا والصين بوصفها أطرافًا سعت إلى التوسط للتوصل إلى وقف لإطلاق النار مع السعودية.

قال سيرغي سيريبروف، الباحث البارز في معهد الدراسات الشرقية التابع للأكاديمية الروسية للعلوم، لموقع بيزنس أونلاين في 10 أكتوبر، إن "جماعة أنصار الله تنظر إلى روسيا بإيجابية كبيرة، وتقدر موقفنا، إذ ندعو إلى التوصل إلى تسوية سلمية في اليمن في أسرع وقت ممكن، وندعم نهج الأمم المتحدة".

وأضاف أنه رغم أن "روسيا تدعم رسميًا وبصدق الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا"، فإنها لم تقطع اتصالاتها مع جماعة أنصار الله في أي وقت.

لكن أكبر فائدة قدمتها جماعة أنصار الله لموسكو كانت غير مباشرة.

فقد نشرت وكالة ريا نوفوستي الروسية، في 12 سبتمبر، مقالًا للصحفي سيرغي سافتشوك بعنوان: "مكاسب بالمليارات: جماعة أنصار الله في اليمن تقدم هدية سخية لروسيا".

وتناول المقال ارتفاع أسعار النفط عقب بدء الجماعة عملية للسيطرة على حركة الملاحة في البحر الأحمر، وأشار الكاتب إلى أن الموازنة الروسية لعام 2026 وُضعت على أساس سعر 59 دولارًا لبرميل نفط الأورال الروسي، في حين تجاوز سعره آنذاك 90 دولاراً للبرميل.

وبعد سيطرة جماعة الحوثي على مضيق باب المندب، قفزت أسعار النفط الروسي في موانئ البحر الأسود وبحر البلطيق إلى نحو 100 دولار للبرميل، وفقاً لما نقله موقع نوفايا غازيتا أوروبا، الذي يصدر من المنفى، عن مصدر يعمل في تجارة النفط.

وقالت يكاتيرينا كريلوفا، المحللة في بنك برومسفيازبانك الروسي، في 9 سبتمبر: "نتوقع، وفقًا للسيناريو الأساسي، استمرار علاوة المخاطر الجيوسياسية في أسعار النفط".

وفي السياق نفسه، اعتبر المعلق العسكري أليكسي كارغابولتسيف أن تصاعد التوتر في منطقة البحر الأحمر "ليس أمرًا سيئًا بالنسبة لروسيا".

وأوضح في مدونته الشهيرة "ملاحظات محارب قديم" أن "كلما زاد عدد الجبهات التي يتعين على الولايات المتحدة التعامل معها، قلت الأسلحة التي سيحصل عليها النظام النازي في أوكرانيا"، مستخدمًا الوصف الذي يطلقه مؤيدون للكرملين على الحكومة الأوكرانية.