ليست الصبيحة اليوم مجرد جغرافيا تتناقل الأخبار أسماء جبهاتها، بل حكاية وجعٍ يعيشها الناس خلف أبواب البيوت التي اضطروا إلى مغادرتها، وأطفالٌ يحملون خوفهم إلى المجهول، وأسرٌ تركت خلفها ذكرياتها ومصادر رزقها بحثًا عن مكان آمن يحميها من نيران المواجهات.
في ظل التصعيد العسكري، تتفاقم معاناة المدنيين، ويصبح النزوح رحلة قاسية لا يعرف أصحابها متى تنتهي. هناك من غادر منزله دون أن يحمل سوى ما استطاع إنقاذه، وهناك من ترك أغنامه في الجبال، وهي مصدر رزقه الوحيد، ليواجه
اليوم سؤالًا موجعًا: كيف سيعيش غدًا، ومن أين سيطعم أطفاله؟
هؤلاء لا يحتاجون إلى التعاطف وحده، بل إلى أيدٍ تمتد إليهم، وقلوب تشعر بمعاناتهم، ومواقف تتحول إلى فعل.
ومن هنا، تقع مسؤولية إنسانية وأخلاقية على عاتق الجهات المعنية والمنظمات الإغاثية وأبناء الصبيحة في الداخل والمهجر، للتحرك العاجل وتوفير الغذاء والمأوى والدواء، وضمان وصول المساعدات إلى الأسر الأكثر تضررًا، بشفافية وعدالة بعيدًا عن الحسابات والخلافات.
كما أن حماية المدنيين وتجنيب القرى السكنية ويلات المواجهات يجب أن تظل أولوية لا تقبل التأجيل؛ فخلف كل منزل حكاية، وخلف كل أسرة أحلام وأطفال لا ذنب لهم في صراعات الكبار.
إن الصبيحة لا تحتاج اليوم إلى مزيد من الكلمات بقدر حاجتها إلى مواقف صادقة. تحتاج إلى من يمسح دمعة أم، ويؤمّن لقمة طفل، ويعيد الأمل إلى أسرة فقدت شعورها بالأمان.
هذه رسالة إلى كل من يستطيع المساعدة: لا تتركوا النازحين وحدهم، ولا تجعلوا معاناتهم خبرًا عابرًا يُنسى مع مرور الأيام. فالأوطان لا تُبنى بالشعارات وحدها، بل بالتراحم والتكافل والوقوف إلى جانب الإنسان حين يكون في أشد لحظات ضعفه.










