> باريس «الأيام» خاص:

​أكد سفير اليمن لدى فرنسا، د. رياض ياسين عبد الله، أن العمليات العسكرية التي تخوضها القوات اليمنية ضد ميليشيات الحوثي حققت تقدماً ملموساً في الساحل الغربي ومنطقة باب المندب، مشدداً على استمرار الجهود الرامية إلى تحرير المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين واستعادة مؤسسات الدولة، ومرحباً بأي دور مصري إضافي في دعم اليمن والتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية.

وكشف السفير رياض ياسين، في مقابلة أجرتها معه إذاعة الشرق في باريس، اليوم الأربعاء، ضمن برنامج «لقاءات»، عن زيارة مرتقبة لوزيرة الخارجية اليمنية إلى العاصمة الفرنسية الأسبوع المقبل، مؤكداً أن الحكومة اليمنية تعمل على حشد موقف أوروبي أكثر حزماً تجاه الحوثيين، وتسعى إلى إقناع الدول الأوروبية بتصنيف الجماعة منظمة إرهابية، في ظل استمرار هجماتها على المدنيين وتهديداتها للأمن الإقليمي والملاحة الدولية.

وقال إن اليمن يمر بمرحلة بالغة الصعوبة نتيجة التصعيد العسكري والهجمات المستمرة التي تشنها ميليشيات الحوثي ضد المدنيين، مشيراً إلى أن الأوضاع الإنسانية والخدمية تشهد تدهوراً متزايداً، وأن تهديدات الجماعة لم تعد تقتصر على الداخل اليمني، بل امتدت إلى المملكة العربية السعودية ودول الجوار، فضلاً عن تهديد حركة التجارة العالمية عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وأوضح أن عملية «فجر اليمن»، رغم تأخر انطلاقها، تمثل خطوة أساسية على طريق تحرير اليمن واستعادة مؤسسات الدولة، مشيراً إلى تحقيق انتصارات عسكرية في منطقة باب المندب والساحل الغربي، من بينها استعادة السيطرة على مطار الذباب وعدد من المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة الحوثيين.

وأضاف أن العمليات العسكرية مستمرة رغم صعوبتها والتحديات الميدانية التي تواجهها، وسط التفاف شعبي حول قوات العمالقة الجنوبية والقوات المشاركة في المعارك، لافتاً إلى وجود جبهات متعددة لمواجهة الحوثيين، الذين اتهمهم بمواصلة استهداف المدنيين والمطارات والمنشآت الحيوية وزراعة الألغام وإغلاق الطرقات.

وفي الشأن الإنساني، حذر السفير من تفاقم الأوضاع في محافظة تعز، متهماً الحوثيين بتشديد الحصار وإغلاق الطرق المؤدية إلى المحافظة ومنع وصول المواد الغذائية والأدوية إلى السكان، الأمر الذي يضاعف المعاناة الإنسانية ويهدد استمرار الخدمات الأساسية، ولا سيما المنشآت الصحية.

وأشار إلى أن تعز تُعد من أكثر المحافظات اليمنية كثافة سكانية، وأن سكانها يواصلون مواجهة الظروف الصعبة والدفاع عن مدنهم وقراهم، معتبراً أن الحوثيين يستخدمون إغلاق الطرق وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية وسيلة للضغط على السكان وابتزاز المجتمع الدولي.

وحول فرص استئناف العملية السياسية، أعرب عن تشاؤمه إزاء إمكانية العودة إلى طاولة المفاوضات في الظروف الراهنة، مستعرضاً جولات التفاوض السابقة التي جرت في جنيف والكويت وسلطنة عمان، والتي قال إنها لم تحقق النتائج المرجوة بسبب رفض الحوثيين الانخراط الجاد في جهود السلام.

وأوضح أنه شارك، خلال توليه وزارة الخارجية عام 2015، في المحاولات الأولى للتوصل إلى تسوية سياسية، مشيراً إلى أن جولة المفاوضات في الكويت استمرت نحو مئة يوم دون التوصل إلى اتفاق، معتبراً أن الجماعة تسعى إلى الهيمنة وفرض سيطرتها بدلاً من المشاركة في بناء السلام، وهو ما يجعل الحديث عن مفاوضات جديدة أمراً بالغ الصعوبة في المرحلة الحالية.

وفي ما يتعلق بالدور المصري، رحب السفير الدكتور رياض ياسين باحتمال توسيع مشاركة مصر في دعم التحالف العربي، مؤكداً أن اليمن يرحب بمساندة جميع الدول العربية الشقيقة، وأن أي تعزيز للدور المصري إلى جانب المملكة العربية السعودية من شأنه أن يشكل إضافة مهمة في المواجهة مع الحوثيين.

وأشاد بالدور الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية في دعم الحكومة اليمنية منذ بداية الأزمة، مؤكداً أن البلدين يواجهان تهديدات مشتركة جراء الهجمات الحوثية التي تستهدف المطارات والمنشآت المدنية وتتسبب في سقوط ضحايا بين المدنيين.

وقال إن اليمن والمملكة العربية السعودية يواجهان التهديد نفسه، مشيراً إلى أن استمرار الهجمات الحوثية على الأراضي السعودية واليمنية يعكس خطورة التصعيد على أمن البلدين واستقرار المنطقة.

وعلى صعيد العلاقات اليمنية الفرنسية، ثمّن السفير رياض ياسين الموقف الفرنسي الداعم للحكومة اليمنية والشرعية، مشيداً بالمساعدات الإنسانية الفرنسية، وبالدور الذي تضطلع به فرنسا في حماية أمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر، إلى جانب مواقفها الدبلوماسية الداعمة لليمن في الأمم المتحدة والمحافل الدولية.

وأكد أن العلاقات اليمنية الفرنسية تشهد تفاهماً وتنسيقاً بشأن التطورات السياسية والأمنية والإنسانية، كاشفاً عن زيارة مرتقبة لوزيرة الخارجية اليمنية إلى باريس الأسبوع المقبل، في خطوة تعكس أهمية التواصل الدبلوماسي بين البلدين.

وأوضح أن الحكومة اليمنية تسعى إلى تعزيز التعاون مع فرنسا والدول الأوروبية، وحشد موقف أوروبي موحد تجاه الحوثيين، وصولاً إلى تصنيف الجماعة منظمة إرهابية والتعامل معها على هذا الأساس، في ضوء ما وصفه بانتهاكاتها المستمرة ضد المدنيين وتهديداتها للملاحة الدولية والأمن الإقليمي.

وفي رده على سؤال بشأن قدرة اليمنيين على تقرير مستقبل بلادهم بعيداً عن التجاذبات الإقليمية والدولية، شدد السفير على أن اليمن دولة مستقلة ذات تاريخ عريق، وأن الشعب اليمني قادر على تجاوز الأزمة واستعادة مؤسسات الدولة، رغم التحديات السياسية والعسكرية والإنسانية التي تواجه البلاد.

واتهم السفير النظام الإيراني بدعم الحوثيين والتسبب في إطالة أمد الصراع، معتبراً أن التدخلات الإيرانية أسهمت في تعقيد الأزمة اليمنية وتهديد أمن المنطقة واستقرارها.

وأشار إلى أن التحولات الجارية في الشرق الأوسط وتراجع النفوذ الإيراني في عدد من دول المنطقة، ومنها لبنان وسوريا والعراق، قد ينعكسان على مستقبل الحوثيين في اليمن، معرباً عن اعتقاده بأن الجماعة تواجه المصير نفسه في ظل المتغيرات الإقليمية.

واختتم السفير الدكتور رياض ياسين مقابلته مع إذاعة الشرق في باريس بالتأكيد على ثقته بقدرة اليمنيين على تجاوز المرحلة الراهنة واستعادة دولتهم ومؤسساتها، معرباً عن أمله في أن تسهم التطورات الإقليمية في إنهاء الصراع وتهيئة الظروف لتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة.