> «الأيام» غرفة الأخبار:

 رغم المحاولات الحوثية للتمدد جنوبًا عبر الصبيحة في لحج ومرخة في شبوة، فإن الجماعة لم تحقق اختراقًا ذا قيمة تُذكر للتقدم نحو العاصمة عدن.

ويُعزى ذلك، بحسب مراقبين، إلى تماسك القوات الجنوبية والوعي والتلاحم المجتمعي، الذي أظهر وحدة السلاح والفكر في مواجهة توغلات المليشيات الرامية إلى ابتلاع الجنوب.

وأمام هذا الفشل الميداني، لجأت مليشيات الحوثي إلى الصواريخ الباليستية لقصف العاصمة عدن، في مسعى لخلق حالة من الصدمة والذعر، وتكرار أسلوبها ذاته في إخضاع مدينة المخا على البحر الأحمر.

ويرى خبراء أن «وحدة الجنوب كبحت أطماع الحوثيين في التمدد نحو عدن، بعد تحرك كل القوى الجنوبية لإسناد المعركة ضد المليشيات».

وأشاروا إلى أن الحملة العسكرية الحوثية الجديدة أسهمت في إعادة الزخم جنوبًا، وتكرار سيناريوهات دحر المليشيات عام 2015 من عدن، وصولًا إلى معركة «إعصار الجنوب» عام 2021 في شبوة.

ويؤكد المحلل السياسي صالح الدويل أن وحدة الجنوب سياسيًا وشعبيًا ومجتمعيًا، سلاحًا ووعيًا، هي التي فرملت بالفعل تمدد مليشيات الحوثي نحو عدن، معتبرًا أنها حقيقة واضحة على الأرض لا ينكرها أحد.

وأكد الدويل، في حديثه مع «العين الإخبارية» أمس، أن الوحدة الجنوبية سبق أن أوقفت الحوثيين عقب سقوط صنعاء، عندما ظنوا أن الطريق إلى عدن مفتوح عام 2015، مشيرًا إلى انتفاضة أبناء الجنوب بكل أطيافهم، من عدن إلى الضالع، ومن لحج وأبين إلى شبوة وغيرها من المحافظات، في وجه الغزو الحوثي.

كما حاولت مليشيات الحوثي اختبار الجنوب عام 2022، لكنها فشلت «حين حاولت مرة أخرى خنق الجنوب من بوابة شبوة؛ مما أدى إلى تحرك كل القوى الجنوبية كقلب رجل واحد، وتحرير قوات العمالقة الجنوبية مديريات بيحان وعسيلان وعين، وتأمين قوات دفاع شبوة مدينة عتق».

وأضاف الدويل: «وفي محافظة الضالع، صمد الحزام الجنوبي سبع سنوات، وكسر كل زحوفات الحوثيين نحو عدن، أما في مناطق يافع وكرش، فكانت قبائل يافع والصبيحة سدًا منيعًا في وجه الحوثيين».

وحذر الدويل من الطعن في وحدة الجنوب، معتبرًا أن من يفعل ذلك إنما يمهد الطريق للحوثيين للعودة إلى شبوة وعدن، وأن الحوثي لا يخشى بيانات تنديد خصومه بقدر ما يخشى وحدتهم، لا سيما في الجنوب.

من جانبه، حذر الناشط الجنوبي أوسان بن سده من محاولات الحوثيين فتح أكثر من جبهة جنوبًا، كما هو الحال في جبهة مرخة العليا بشبوة، مشيرًا إلى أن الخطر الذي يقترب من عدن غربًا، ويختبر جبهات شبوة شرقًا، يأتي في وقت لا يزال فيه الفرقاء غارقين في خلافاتهم وحساباتهم السياسية.

وأكد أن «المعركة ليست على مواقع ومتارس فحسب، وإنما هي تهديد لأرض الجنوب وإنسانه ومستقبل قضيته»، داعيًا الجميع إلى «وضع الخلافات جانبًا، وحماية جبهاتنا وإسناد المقاتلين فيها، كونه المعيار الحقيقي للوطنية وحب الجنوب، لا الشعارات والمزايدات».