​تشير النتائج المتداولة للانتخابات الإسرائيلية الأخيرة إلى أن المشهد السياسي لم يشهد مجرد تبدّل في حجم الكتل البرلمانية، بل كشف عن تحوّل أعمق في مزاج الناخب الإسرائيلي، وخلخلة للمعادلات التي حكمت الحياة السياسية خلال السنوات الماضية.

والأرقام، وإن كانت لا تزال بحاجة إلى قراءة دقيقة في ضوء النتائج النهائية، توحي بأن الخسارة الأبرز ليست في عدد المقاعد وحده، بل في الثقة التي فقدها بنيامين نتنياهو لدى قطاعات واسعة من الإسرائيليين، وفي مقدمتها الثقة الأمنية التي اهتزت بعمق بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023.

أولًا: قراءة في الأرقام… أغلبية تتراجع وفائز بلا غالب

الصورة الأولية ترسم مشهدًا سياسيًا أقرب إلى الجمود منه إلى الحسم.

فكتلة نتنياهو تراجعت إلى نحو خمسين مقعدًا، بعد أن كانت تتمتع بأغلبية في الكنيست المنتهية ولايته، في حين تقدمت كتلة المعارضة بزعامة غادي آيزنكوت إلى نحو اثنين وخمسين أو ثلاثة وخمسين مقعدًا. 

وفي المقابل، سجلت الأحزاب العربية صعودًا لافتًا إلى نحو سبعة عشر أو ثمانية عشر مقعدًا، مع نسبة إقبال انتخابي عربي مرتفعة، وبلغت نسبة المشاركة العامة مستوى تاريخيًا قارب ثمانية وسبعين في المئة.

هذه الأرقام لا تعني أن المعارضة حققت انتصارًا كاسحًا، بل تعني أن نتنياهو فقد القدرة على تشكيل حكومة بسهولة، وأن أي بديل يواجه بدوره عقبة الرياضيات السياسية: لا أحد يملك وحده أغلبية واضحة تسمح بتشكيل حكومة مستقرة.

وبهذا المعنى، فإن النتيجة الأبرز ليست صعود طرف بعينه، بل انكشاف هشاشة التحالفات وضعف القدرة على إنتاج أغلبية حاكمة.

ثانيًا: لماذا سقط رهان القوة؟… دلالات خسارة نتنياهو وأثر السابع من أكتوبر

خسارة نتنياهو لا يمكن اختزالها في خطأ تكتيكي أو حملة انتخابية أقل تأثيرًا من سابقتها.

فهي حصيلة تراكم عوامل متشابكة، في مقدمتها فشل “رهان القوة”: فقد حاول نتنياهو تحويل الحرب والتصعيد والاغتيالات إلى رصيد انتخابي، لكن الناخب الإسرائيلي لم يمنحه الثقة الكافية لتحويل الأمن إلى غطاء سياسي دائم.

وقد شكّل هجوم السابع من أكتوبر زلزالًا استراتيجيًا أعاد تشكيل المشهد الإسرائيلي الداخلي. 

فلم تكن تلك اللحظة مجرد حدث أمني عابر، بل تحولت إلى أزمة ثقة ممتدة في القيادة وفي منظومة الردع الإسرائيلية، وهو ما انعكس لاحقًا على صناديق الاقتراع. 

فقد لعبت الذاكرة الجماعية للهجوم دورًا محوريًا في تحديد توجهات الناخبين، حيث اعتبرت قطاعات واسعة من اليهود الإسرائيليين أن أحداث أكتوبر هي العامل المركزي في قرارهم الانتخابي. 

وهكذا تحولت الانتخابات فعليًا إلى استفتاء على قدرة القيادة على توفير الأمن، وهو الملف الذي تصدّر المشهد بعد الهجوم.

وقد تجلى هذا التأثير في نتيجة الانتخابات على شكل خسارة انتخابية واضحة لنتنياهو، الذي حاول تحويل العمليات العسكرية والاغتيالات إلى رصيد سياسي لكنه فشل في إقناع الناخبين بذلك. 

بل إن المفارقة الأبرز أن حزب الليكود ظل قويًا في بعض البلدات التي تضررت بشدة من الهجوم، بينما اتجهت غالبية الناخبين نحو معاقبة القيادة على الإخفاق الأمني. 

وهكذا تحولت الانتخابات من منافسة سياسية عادية إلى محاسبة على الثقة والأمن، وهي محاسبة لم ينجُ منها نتنياهو.

ولم تقتصر الخسارة على معارضة منظمة، بل جاءت أيضًا من امتناع قطاعات من الحريديم عن التصويت، ومن انفجار التصويت العربي احتجاجًا على سياسات الحكومة، وهو ما غيّر موازين الكتل ومنح الأحزاب العربية وزنًا غير مسبوق في معادلة تشكيل الحكومة.

ثالثًا: سيناريوهات تشكيل الحكومة… أربعة طرق كلها مسدودة

على ضوء هذه الأرقام، تتبلور أربعة سيناريوهات رئيسية لتشكيل الحكومة المقبلة، وكلها تصطدم بعقبات بنيوية:

السيناريو الأول: حكومة برئاسة آيزنكوت (حكومة “التغيير”) 

يعتمد هذا السيناريو على كتلة المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت، والتي تضم أحزابًا مثل “يشار” وتحالف “معًا” (بينيت ولابيد) و”يسرائيل بيتينو” و”الديمقراطيين”.

 لكنها لا تملك غالبية الـ61 مقعدًا، وتحتاج إلى دعم خارجي من القوائم العربية (17-18 مقعدًا) أو تحالف مع أحزاب يمينية أخرى، وهو ما يرفضه آيزنكوت نفسه.

السيناريو الثاني: حكومة وحدة وطنية (نتنياهو + آيزنكوت)

 يُطرح هذا السيناريو كحل للأزمة، حيث يتقاسم الزعيمان السلطة في ظل عجز أي منهما عن تشكيل حكومة بمفرده.

 لكنه يواجه عقبة كبيرة تتمثل في تعهد آيزنكوت بإزاحة نتنياهو، ورفض شركائه السياسيين الجلوس معه.

السيناريو الثالث: حكومة أقلية

 قد يحاول أحد المعسكرين تشكيل حكومة دون أغلبية برلمانية مريحة، تعتمد على دعم خارجي متقلب.

 هذا السيناريو يجعل الحكومة هشة ومعرضة للسقوط في أي لحظة، مما يشل قدرتها على اتخاذ قرارات مصيرية.

السيناريو الرابع: انتخابات جديدة 

 إذا فشلت كل المحاولات، قد يجد الكنيست نفسه أمام حالة من الجمود السياسي، مما يدفع نحو جولة انتخابية خامسة، وهو ما سيعمق حالة عدم الاستقرار السياسي في إسرائيل.

رابعًا: القضية الفلسطينية… بين تدويل الألم وانسداد الأفق السياسي

على صعيد القضية الفلسطينية، أحدثت الحرب تحولًا جوهريًا في الوعي والخطاب الدولي، حيث ساهمت في تصاعد التأييد للقضية وتراجع التعاطف مع السردية الإسرائيلية، مما أضعف شرعية الاحتلال على الساحة العالمية.

 ومع ذلك، فإن هذا المكسب المعنوي لم يترجم إلى تقدم سياسي ملموس، بل على العكس، ساد الجمود السياسي والانغلاق، مع استمرار المعاناة الإنسانية وتآكل حل الدولتين على الأرض بفعل التوسع الاستيطاني. 

وبذلك، فإن السابع من أكتوبر أعاد القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي، لكنه لم يفتح أفقًا سياسيًا واضحًا لإنهائها، وهو ما يجعل القضية أكثر حضورًا عالميًا وأقل قابلية للحل على المدى المنظور.

لماذا تبقى الانفراجة محدودة بعد الانتخابات؟ حتى في السيناريو الأكثر تفاؤلًا (حكومة آيزنكوت)، فإن التغيير سيكون في الأدوات التكتيكية، وليس في الهدف الاستراتيجي، للأسباب التالية:

· إجماع صهيوني على رفض الدولة الفلسطينية:
 المفارقة الكبرى هي أن آيزنكوت ونتنياهو يتفقان على معارضة إقامة دولة فلسطينية مستقلة، ويشتركان في مواقف متشددة تجاه غزة. بل إن التوجه العام للأحزاب اليهودية الرئيسية بات يرفض حل الدولتين، باستثناء حزب “الديمقراطيين” الذي يعتبر استثناءً هامشيًا.

· التغيير الممكن: إدارة الاحتلال لا إنهاؤه: الفرق الجوهري بين المعسكرين هو في سياسة المستوطنات، حيث يعارض آيزنكوت المستوطنات غير القانونية ويرفض خطة “E1” التي تقطع الضفة الغربية، ويدعو لوقف عنف المستوطنين، بينما نتنياهو يدعم التوسع السريع. 

هذا تغيير مهم على مستوى تقليل الكلفة الدولية، لكنه لا يرقى إلى إنهاء الاحتلال.

· استمرار القضية كأزمة إنسانية وأمنية: بخصوص غزة، يتفق الزعيمان على عدم الانسحاب حتى نزع سلاح حماس، والاستعداد لاستئناف القتال.

 لذا، فإن المعاناة الإنسانية في القطاع، وعدم الاستقرار الأمني، سيظلان قائمين بغض النظر عن هوية رئيس الوزراء.

خامسًا: اتفاقيات إبراهيم… نهاية حقبة “السلام الاقتصادي”

شكّل هجوم السابع من أكتوبر ضربة قوية لمنطق “اتفاقيات إبراهيم” الذي قام على فكرة تطبيع العلاقات مع إسرائيل بمعزل عن القضية الفلسطينية.

 وقد أصبح هذا الفصل، الذي كان ممكنًا قبل 2023، أمرًا غير قابل للاستمرار، حيث لم تعد الدول العربية تنظر إلى إسرائيل كشريك استراتيجي يمكن التعاون معه دون اعتبار جدي للفلسطينيين.

وقد تجلى هذا التحول في بروز تحالفات إقليمية جديدة لا تضم إسرائيل، مثل “الرباعية” التي تجمع تركيا وباكستان والسعودية ومصر، مما يعكس تراجع المكانة الاستراتيجية لإسرائيل في المنطقة لصالح ترتيبات أمنية بديلة. 

وبهذا المعنى، فإن اتفاقيات إبراهيم لم تُلغَ، لكنها دخلت مرحلة جديدة يكون فيها الثمن السياسي للفلسطينيين شرطًا لا يمكن تجاوزه.

سادسًا: السعودية… “الفيتو” الاستراتيجي وشرط الدولة الفلسطينية

تمثل المملكة العربية السعودية المفتاح الحقيقي لفهم مستقبل التطبيع، وقد بات موقفها أكثر وضوحًا وصلابة بعد السابع من أكتوبر. 

فالرياض ترفض حاليًا أي تطبيع، وتشترط لتحقيقه “مسارًا واضحًا لا رجعة فيه” نحو إقامة دولة فلسطينية مستقلة، مع ضمانات دولية موثوقة لتنفيذ حل الدولتين. 

هذا الموقف ليس تكتيكيًا، بل يعكس إدراكًا استراتيجيًا عميقًا لطبيعة الرأي العام السعودي والعربي الرافض للتطبيع في ظل استمرار الحرب.

على الصعيد العملي، رفضت الرياض مؤخرًا طلبًا إسرائيليًا للمشاركة في مواجهة الحوثيين في اليمن، مما يؤكد أن أي تعاون أمني مع إسرائيل يظل خيارًا غير مطروح في ظل الظروف الراهنة. 

وبالتالي، فإن أي حديث عن انضمام السعودية لاتفاقيات إبراهيم يبدو بعيدًا عن حسابات المرحلة، حيث تُعيد المملكة ترتيب أولوياتها الاستراتيجية بعيدًا عن واشنطن وإسرائيل، متجهة نحو تحالفات إقليمية جديدة تضمن مصالحها دون الارتباط بأجندة التطبيع.

وفي ظل هذا الجمود الداخلي الإسرائيلي، يبقى العامل الخارجي، وخاصة الموقف السعودي والعربي، هو المحدد الأهم لأي انفراجة محتملة.

 فالرياض تشترط لأي تطبيع “مسارًا واضحًا لا رجعة فيه” نحو دولة فلسطينية، وهو ما يعني أن الضغط العربي والدولي هو الذي قد يفرض تغييرًا، وليس صناديق الاقتراع الإسرائيلية.

 وكما يشير محللون، فإن الحل لن يأتي من الانتخابات الإسرائيلية بل من الضغط الخارجي.

سابعًا: ثلاثة ملفات استراتيجية تنتظر الحكومة المقبلة

الحكومة الإسرائيلية المقبلة، أياً كان شكلها، لن تواجه فقط استحقاقات داخلية متعلقة بالثقة والأمن، بل ستجد نفسها أمام ثلاثة ملفات استراتيجية ملتهبة على الجبهة الخارجية، تشكل في مجملها اختباراً حقيقياً لقدرتها على إدارة الصراع:

الملف الأول: ترسيم الحدود البحرية مع لبنان

 لم يعد هذا الملف، الذي تُوّج باتفاق أمريكي في أكتوبر 2022، ملفاً تقنياً مغلقاً، بل تحول إلى ورقة ضغط سياسي وأمني. 

فإسرائيل، التي بدأت الإنتاج من حقل “كاريش” عام 2022، تواصل تطوير قطاعها البحري، بينما لم يحقق لبنان اكتشافاً تجارياً حتى الآن.

 وتبرز نقاط توتر رئيسية: تقارير عن نيّة لدى نتنياهو لإلغاء اتفاق الترسيم (وهو ما يعتبره الجانب اللبناني “تهويلاً إعلامياً”، مع تأكيد أن الاتفاق لا يزال قائماً قانونياً)، ونشر الجيش الإسرائيلي خريطة لما سماه “منطقة الدفاع البحري المتقدم” (لبنان يؤكد أنها لا تؤثر قانونياً على الحدود المتفق عليها)، وتوقيع لبنان اتفاقاً جديداً في يناير 2026 للتنقيب في البلوك رقم 8. المعادلة هنا واضحة: أي حكومة إسرائيلية ستكون أمام اختبار ما إذا كانت ستحترم التزاماتها الدولية أم ستربط الاتفاق بالوضع الأمني المتدهور على الجبهة اللبنانية.

الملف الثاني: حزب الله… جبهة مفتوحة وإدارة تصعيد دائمة

لم يعد حزب الله مجرد “تهديد” تُديره إسرائيل عبر الضربات الجوية، بل تحول إلى جبهة قتال مفتوحة ومتشابكة، خاصة بعد انخراطه المباشر في الحرب التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران في فبراير 2026. 

فقد أعلن وزير الدفاع يسرائيل كاتس عن بدء “مناورة برية” في لبنان بهدف “إزالة التهديدات” وتوسيع “منطقة الدفاع الأمامية”، متوعداً حزب الله بدفع “أثمان باهظة”، فيما تخطط إسرائيل للاحتفاظ بمنطقة أمنية في جنوب لبنان حتى نهر الليطاني “إلى أجل غير مسمى”. وفي مفاوضات غير مباشرة، يصر لبنان على انسحاب كامل من الأراضي المحتلة، بينما تطالب إسرائيل أولاً بنزع سلاح حزب الله.

 المفارقة أن إسرائيل، التي رفعت سقف مطالبها بنزع سلاح الحزب قبل أي تفاوض، اضطرت في جولة المفاوضات السابعة (أغسطس 2026) إلى التخلي عن هذا الشرط المسبق، والتركيز على ترسيم الحدود البرية، في مؤشر على أن الأولوية التكتيكية هي وقف إطلاق النار وإعادة الهدوء، وليس حلاً جذرياً.

الملف الثالث: إيران وسوريا… مسرح العمليات المفتوح

هذا هو الملف الأكثر خطورة، حيث تتداخل فيه الحرب المباشرة مع إيران، والضربات في سوريا، ومحاولات إعادة ترتيب النفوذ الإقليمي.

 فنتنياهو يجاهر بأن “المهمة الرئيسية” هي إسقاط النظام الإيراني، معتبراً أن إسرائيل “قريبة جداً” من ذلك، وقد شنت إسرائيل والولايات المتحدة حرباً على إيران في فبراير 2026، استخدمت فيها إسرائيل ذريعة الوجود الإيراني في سوريا لضرب أهداف مرتبطة به.

 وفي سوريا، تحتل إسرائيل “منطقة أمنية” في الجنوب منذ سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024، وتصرح علناً بأنها “لن تتحرك من هنا”، وتنفذ مئات الضربات، وتستهدف خلايا يُعتقد أنها تعمل بتوجيه إيراني، خاصة في منطقة القنيطرة.

هذه الملفات الثلاثة تكشف أن الحكومة الإسرائيلية المقبلة ستواجه حالة من الصراع المفتوح والمتشابك، حيث لا يوجد حل عسكري حاسم، ولا أفق سياسي واضح. فإسرائيل تريد الاحتفاظ بحرية العمل العسكري في لبنان وسوريا وإيران، بينما تطالب أطراف أخرى بانسحابات وترتيبات أمنية متبادلة.

 وهذا يعني أن الانفراجة السياسية المنشودة تظل رهينة لطريقة إدارة هذه الملفات الثلاثة.

 فالحكومة التي ستهاجم حزب الله وإيران وسوريا، لن تكون في وضع يسمح لها بتقديم تنازلات تاريخية للفلسطينيين، بل على العكس، قد تستخدم هذه الجبهات المفتوحة كذريعة لتعميق الجمود السياسي.

ثامنًا: كيف يُشكّل ملف حزب الله الائتلاف الحكومي قبل أن يُدار؟

المفارقة الكبرى التي يجب الانطلاق منها هي أن أي نقاش حول “تأثير” ملف حزب الله على تشكيل الحكومة يبدأ من حقيقة تسبق التشكيل نفسه: لا يوجد خلاف إسرائيلي جوهري على طبيعة التهديد الذي يمثله الحزب، بل على طريقة إدارته.

 فالتغيير في رئاسة الحكومة “لن يبدد الإجماع الإسرائيلي على ضرورة إنهاء قدرة الحزب على تهديد الحدود”. 

هذا الإجماع هو الخلفية التي تجعل ملف لبنان محدداً لشكل الائتلاف، وليس مجرد ملف يُدار بعده وهناك ثلاثة سيناريوهات بكيفية تاثير التعامل مع حزب الله  : 

السيناريو الأول: نتنياهو يعود.. حكومة “استمرارية مشروطة”

إذا نجح نتنياهو في تشكيل حكومة (وهو أمر غير مضمون)، فإن ملف حزب الله سيكون أداة بقاء سياسي وأداة مساومة في آن واحد.

 فنتنياهو “يُوظّف الحرب في لبنان لتعزيز حظوظه الانتخابية”، وفي حال عودته، “قد يستمر في استخدام الضغط العسكري والسيطرة الإقليمية كأدوات مساومة”.

 المشكلة أن هذا النهج يُقيّد شكله الائتلافي: فشركاؤه القوميون قد “يعقّدون أي انسحاب، خصوصاً في ظل أغلبية ضيقة”، مما يعني أن أي حكومة لنتنياهو ضيقة ستكون أكثر عرضة للابتزاز من شركائها اليمينيين كلما اقترب أي ترتيب في لبنان من الانسحاب.

السيناريو الثاني: آيزنكوت.. “تغيير في الأدوات لا في العقيدة”

 آيزنكوت ليس “أقل تشدداً” تجاه حزب الله، لكنه “قد يكون أكثر انضباطاً في تحديد متى تستخدم إسرائيل القوة، ولماذا، وإلى أين تريد أن تصل بها”. 

عملياً، هذا يعني أنه قد يقبل انسحابات جزئية بوتيرة أسرع تحت ضغط أميركي، مع التمسك بمنطقة أمنية بعمق 8 كلم، ولا يمانع دوراً فرنسياً في الجنوب خلافاً لنتنياهو.

 لكن هذا الملف هو بالضبط ما يُفجّر معادلة تشكيل الحكومة: فإذا حاول آيزنكوت ترجمة هذا التوجه إلى برنامج حكومي، فإنه يحتاج إلى أغلبية.

 وهنا تظهر المفارقة: شركاؤه المحتملون في المعارضة ليسوا جميعاً على هذا القدر من “الانضباط”.

 فبينما قد يقبل بعضهم بدور أميركي وفرنسي وانسحاب مشروط، فإن أحزاباً أخرى في المعارضة قد ترفض أي ترتيب يُظهر “تهاوناً” مع حزب الله.

 لذلك، فإن ملف لبنان لا يُوحّد المعارضة، بل قد يكون أحد الشقوق التي تُعطّل تشكيل حكومة آيزنكوت، أو تدفعه إلى ائتلاف أوسع يضم نتنياهو نفسه (حكومة وحدة) لتحييد الضغوط.

السيناريو الثالث: الجمود.. “حرب بلا حكومة”

 السيناريو الأكثر خطورة هو ألا تُحسم الانتخابات، فيدخل الكنيست في “فترة مشاورات سياسية وجماد”، مما “يؤجل القرارات الرئيسية بشأن ملف لبنان”. 

لكن الجمود السياسي لا يعني بالضرورة هدوءاً عسكرياً، إذ تشير تقديرات إلى أن إسرائيل “قد تواصل ضرباتها في لبنان وربما تُصعّد عملياتها حتى في ظل تعطل العملية السياسية”.

 بعبارة أخرى: غياب الحكومة لا يُجمّد الجبهة، بل يُفكك المسؤولية، ويترك قرار الحرب والانسحاب بيد مؤسسة أمنية تعمل بلا غطاء سياسي واضح، وهو ما يجعل أي ترتيب لاحق أكثر هشاشة.

ما يكشفه سيناريو حزب الله هو أن العلاقة بين الملفات الاستراتيجية وتشكيل الحكومة ليست علاقة تأثير لاحق، بل علاقة تشكيل مسبق.

 فالإجماع على “تقليص تهديد الحزب” يجعل أي حكومة مقبلة ملزمة بحد أدنى من السياسات، لكن غياب الإجماع على “كيف” و”متى” و”بأي ثمن” هو ما يُعطّل تشكيل الائتلاف. 

ولهذا، فإن الحكومة الإسرائيلية المقبلة، أياً كانت، لن تُشكّل ثم تُقرر في لبنان، بل ستُشكّل على أساس ما يمكن أن تقرره في لبنان.


تاسعًا: تفاعل الملف اللبناني مع التطبيع السعودي… والسيناريو الإيراني الموازي

بعد أن رأينا كيف يمكن لملف حزب الله أن يُشكّل الائتلاف الحكومي قبل أن يُدار، يبقى السؤال الأكثر تعقيداً: كيف يتفاعل هذا الملف مع الرهان السعودي، ثم كيف يبدو السيناريو الموازي للملف الإيراني؟ والجواب المباشر هو أن الملفين، اللبناني والإيراني، يعملان في اتجاهين متعاكسين بالنسبة لطموحات التطبيع: الأول قد يُجمّد أي انفتاح سعودي، والثاني قد يُعيد ترتيب الأولويات الإقليمية بطريقة لا تخدم إسرائيل بالضرورة.

كيف يُعطّل لبنان مسار التطبيع السعودي؟

 الموقف السعودي المعلن واضح: لا تطبيع دون “مسار واضح لا رجعة فيه” نحو دولة فلسطينية.

 لكن ملف لبنان يُضيف طبقة ثانية من التعقيد، لأنه يحوّل التطبيع من رهان سياسي إلى مخاطرة أمنية. 

فالرياض لا تريد أن تبدو شريكة في تصعيد: أي حكومة إسرائيلية تُوسّع عملياتها في لبنان، أو تُعلن عن “منطقة أمنية حتى الليطاني”، تجعل أي انفتاح سعودي يُفسَّر — في الشارع العربي — كغطاء لعدوان إسرائيلي جديد. 

وبالتالي، فإن السعودية ستُجمّد أي حديث عن تطبيع طالما بقيت الجبهة اللبنانية مشتعلة.

 كما أن الرياض تدرك أن حزب الله ليس ملفاً لبنانياً داخلياً فقط، بل هو أداة إيرانية في أي ترتيب إقليمي، وأي حكومة إسرائيلية تريد “تصفية” الحزب عسكرياً قد تجرّ المنطقة إلى حرب أوسع، وهو ما تعتبره الرياض تهديداً مباشراً لأمنها الاقتصادي ورؤيتها 2030. 

وبروز “الرباعية” (تركيا، باكستان، السعودية، مصر) التي لا تضم إسرائيل يعكس أن الرياض تُفضّل ترتيبات أمنية إقليمية لا تكون إسرائيل طرفاً فيها، على الأقل في المرحلة الراهنة.

النتيجة العملية: الحكومة الإسرائيلية المقبلة، إذا جاءت ببرنامج تصعيدي في لبنان، فإنها تُغلق الباب على أي اختراق سعودي، حتى لو كانت مستعدة نظرياً لتقديم تنازلات فلسطينية.

 والعكس صحيح: أي حكومة تُبدي “انضباطاً” في لبنان قد تفتح نافذة صغيرة للرياض، لكنها تبقى مشروطة بالمسار الفلسطيني.

السيناريو الإيراني… ملف يُوحّد إسرائيل ويُقلق السعودية

 على النقيض من لبنان، فإن الملف النووي الإيراني هو الملف الوحيد الذي يُنتج إجماعاً إسرائيلياً حقيقياً، لكنه في المقابل يُنتج قلقاً سعودياً حقيقياً، لأن مصالح الطرفين تتقاطع جزئياً وتتباين جزئياً.

 فالرياض وتل أبيب تتفقان على أن إيران نووية تُهدد استقرار المنطقة، لكن الرياض تُفضّل حلاً دبلوماسياً أو اتفاقاً جديداً يقيّد طهران، بينما إسرائيل قد تُفضّل خياراً عسكرياً. 

والرياض تريد إنهاء التهديد الحوثي، وإسرائيل تريد ضرب سلاسل الإمداد الإيرانية، لكن الرياض رفضت مؤخراً طلباً إسرائيلياً للمشاركة في مواجهة الحوثيين، مما يؤكد أنها لا تريد تحويل هذا التقاطع إلى تحالف عسكري معلن.

 وفي المقابل، أي حكومة إسرائيلية تُقرر توجيه ضربة كبيرة لإيران، أو تُعلن أن “إسقاط النظام الإيراني” هو المهمة الرئيسية، ستُدخل المنطقة في حرب إقليمية لا تريدها الرياض، خاصة في ظل انشغالها بمشاريعها الاقتصادية وحاجتها إلى استقرار أسعار النفط وأمن الممرات البحرية.

سيناريو تأثير إيران على التشكيل الحكومي:

 حكومة نتنياهو قد تُسرّع نحو مواجهة عسكرية مع إيران، مما يُعطّل أي تطبيع سعودي ويُعمّق العزلة الدولية لإسرائيل، لكنه يُرضي قاعدته اليمينية. 

حكومة آيزنكوت قد تُفضّل ضربات محدودة ومنضبطة تُعيد الردع دون حرب شاملة، مما قد يُبقي نافذة التطبيع مفتوحة نظرياً، لكنه لا يزال بعيداً عن شروط الرياض. 

حكومة وحدة قد تُنتج سياسة “الضغط العسكري المنضبط” — ضربات نوعية دون إعلان حرب — وهي الصيغة التي قد تكون الأقرب إلى ما تُفضّله الرياض، لكنها تبقى هشة لأن أي تصعيد غير محسوب قد يُفجّرها.

  ملف لبنان هو “المفتاح السلبي” للتطبيع السعودي: أي تصعيد إسرائيلي فيه يُغلق أي نافذة سعودية، بغض النظر عن التنازلات الفلسطينية.

 في المقابل، ملف إيران هو “المفتاح الإيجابي المشروط”: إذا نجحت الحكومة الإسرائيلية المقبلة في إدارة الملف النووي بضربات محدودة لا تُشعل حرباً شاملة، فقد تُبقي الرياض نافذة التطبيع مواربة، لكنها لن تفتحها قبل أن ترى مساراً فلسطينياً حقيقياً.

 وبهذا المعنى، فإن الحكومة الإسرائيلية المقبلة لن تُشكّل فقط على أساس “من يستطيع تشكيل ائتلاف”، بل على أساس “من يستطيع إدارة الملفين معاً”: لبنان دون تصعيد يُغلق السعودية، وإيران دون حرب تُغلق المنطقة.

عاشرًا: تجميل الوجه الإسرائيلي عالميًا… بين “الحسبارا” والانقسام الأوروبي

لم تكن حكومة نتنياهو، ولا الحكومة التي ستخلفها، بمعزل عن السعي الحثيث لترميم الصورة الإسرائيلية التي تهشمت بعد حرب غزة. 

فإسرائيل لم تكتفِ بالدفاع عن نفسها في المحافل الدولية، بل شنت حرباً موازية على جبهة الرأي العام، وخاصة في أوروبا، تعتمد على مزيج من القوة الناعمة والضغط الدبلوماسي والاستثمار في الانقسامات الأوروبية الداخلية.

الاستراتيجية الأولى: “الحسبارا”.. إنفاق بلا سقف وتأثير محدود

 تضخمت ميزانية “الدبلوماسية العامة” الإسرائيلية إلى مستويات غير مسبوقة، حيث قفزت من نحو 150 مليون دولار في 2025 إلى 729 مليون دولار في 2026، أي أكثر من أربعة أضعاف.

 يذهب هذا الإنفاق إلى حملات رقمية، وشراكات مع منظمات غير حكومية، ورحلات لمسؤولين منتخبين ومؤثرين، بل ودفع أموال لمؤثرين مقابل منشورات، ومحاولات للتأثير على روبوتات الدردشة بالذكاء الاصطناعي. 

ومع ذلك، يشير محللون إلى أن هذا الإنفاق الضخم لا ينجح في تغيير الرأي العام الذي يتأثر أساساً بتطورات الحرب والسياسات الإسرائيلية، وليس بحملات العلاقات العامة.

الاستراتيجية الثانية: استثمار “القوة الناعمة”.. من يوروفيجن إلى التكنولوجيا

 لجأت إسرائيل إلى توظيف منصات ثقافية ورياضية لتحسين صورتها، كما حدث مع مسابقة “يوروفيجن”، حيث كشفت تحقيقات عن حملة دبلوماسية إسرائيلية مكثفة لمنع استبعادها من المسابقة، وضغط على هيئات البث الأوروبية.

 لكن هذه الاستراتيجية واجهت مقاومة، حيث قاطعت دول أوروبية مثل سلوفينيا وأيرلندا وهولندا وإسبانيا بث المسابقة أو استبدلته ببرامج بديلة تضامناً مع فلسطين. 

في المقابل، تروج إسرائيل لنفسها كشريك تكنولوجي وأمني لا غنى عنه لأوروبا، خاصة في مجالات الدفاع الجوي والفضاء والذكاء الاصطناعي، في محاولة لتجاوز العزلة السياسية عبر المصالح المشتركة.

الاستراتيجية الثالثة: اللعب على الانقسامات الأوروبية

 تدرك إسرائيل أن الإجماع الأوروبي على معاقبتها ليس مطلقاً، فتعمل على استمالة الحكومات اليمينية والشعبوية التي تصل إلى السلطة في دول مثل سلوفينيا، حيث سارعت إسرائيل إلى افتتاح سفارة بعد فوز حكومة يمينية، واصفة إياها بـ”فرصة لإعادة بناء شراكة حقيقية”، بعد أن كانت الحكومة السابقة من أشد المنتقدين لإسرائيل. الهدف من ذلك هو خلق “حلفاء داخل الاتحاد الأوروبي” يمكنهم إفشال أي تحرك جماعي ضد إسرائيل، وهو ما نجح فعلاً في منع تعليق اتفاقية الشراكة الأوروبية الإسرائيلية.

التحديات التي تواجه الحكومة المقبلة: فجوة المصداقية، إذ لا يمكن لحملات العلاقات العامة أن تمحو أثر الصور القادمة من غزة، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية. 

صعود المعارضة الأوروبية، حيث تقود دول مثل إسبانيا وأيرلندا وسلوفينيا حملة داخل الاتحاد الأوروبي لتعليق اتفاقية الشراكة وفرض عقوبات، وهو ما قد يتصاعد مع أي حكومة إسرائيلية جديدة.

 الرهان على اليمين، الذي قد يمنح دعم الحكومات اليمينية مكاسب تكتيكية، لكنه يخاطر بعزلة إسرائيل عن الرأي العام الأوروبي الأوسع، ويجعل علاقاتها رهينة لتقلبات السياسة الداخلية في تلك الدول.

ما تكشفه هذه الاستراتيجيات هو أن الحكومة الإسرائيلية المقبلة، أياً كانت، ستواجه معضلة حقيقية: هل تكتفي بـتجميل الوجه عبر إنفاق مالي ضخم وبناء تحالفات ظرفية مع قوى يمينية في أوروبا، أم أنها ستدرك أن العزلة الحقيقية لا تُعالج بالعلاقات العامة، بل بتغيير السياسات التي تنتجها؟ إن استمرار الحرب والتوسع الاستيطاني ورفض الدولة الفلسطينية سيجعل كل جهود “الحسبارا” مجرد مسكنات، في وقت تتعمق فيه الشرخ بين إسرائيل والرأي العام الأوروبي.

 السابع من أكتوبر كنقطة تحول استراتيجية

ما جرى في الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة ليس مجرد تغيير في الخريطة البرلمانية، بل تعبير عن تصدع الثقة في منظومة قيادية كاملة. الشارع الإسرائيلي قال “لا” لنتنياهو، لكنه لم يقل “نعم” لبديل واضح بعد. والخسارة الأكبر ليست لنتنياهو وحده، بل لقدرة النظام السياسي الإسرائيلي على إنتاج حكومة مستقرة تحظى بثقة غالبية الإسرائيليين، وهو ما تعكسه سيناريوهات التشكيل الأربعة التي تبدو جميعها مسدودة أو هشة.

وفي العمق، كان السابع من أكتوبر زلزالًا استراتيجيًا أعاد تشكيل المشهد الإقليمي: أسقط رهان “الأمن مقابل السلام” في إسرائيل، وأعاد القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي كشرط لا يمكن تجاوزه لأي ترتيب إقليمي، ووضع اتفاقيات إبراهيم أمام طريق مسدود ليس بسبب رفض عربي مبدئي للتطبيع، بل لأن ثمنه أصبح واضحًا ومحددًا: قيام دولة فلسطينية. وبقاء السعودية خارج أي اتفاق حتى تحقيق هذا الشرط هو الضمانة الأقوى لبقاء القضية الفلسطينية حية في أي ترتيب مستقبلي.

أما الانفراجة الحقيقية للقضية، فلا تزال مرهونة بعوامل خارجية قادرة على فرض تكلفة سياسية واقتصادية لا تستطيع إسرائيل تحملها، وفي مقدمتها الموقف السعودي الصلب. وفي انتظار ذلك، تبقى الحكومة الإسرائيلية المقبلة رهينة ثلاثة ملفات استراتيجية — لبنان وإيران وسوريا — تُشكّلها قبل أن تُشكّل، وتُحدد هامشها قبل أن تتحرك، في ظل جبهة رأي عام أوروبي تتعمق فيها العزلة، ولا تُعالجها حملات “الحسبارا”، بل السياسات التي تنتجها.

المراجع

أولًا: نتائج الانتخابات الإسرائيلية وتشكيل الكتل

· النتائج النهائية: كتلة نتنياهو 53 مقعدًا، والمعارضة 48، والتمثيل العربي 19 مقعدًا (الليكود 26، يشار 21).

· نتائج أولية (فرز 77%): معسكر نتنياهو 54 مقعدًا، المعارضة 49، العرب 17 مقعدًا.

· توزيع المقاعد: تفصيل أحزاب المعارضة (معًا 12، الديمقراطيون 8، إسرائيل بيتنا 7).

· مأزق تشكيل الحكومة: معسكر نتنياهو بعيد عن 61 مقعدًا، ومعسكر آيزنكوت يحتاج إلى القائمتين العربيتين معًا، مع رفض شركائه الاعتماد على الأصوات العربية.

ثانيًا: تصريحات نتنياهو بشأن إيران

· إسقاط النظام الإيراني: نتنياهو يعلن إصدار تعليمات للموساد والجيش بالعمل على إسقاط النظام الإيراني.

· الحرب المشتركة على إيران: إعلان نتنياهو أن إسرائيل والولايات المتحدة أطلقتا هجومًا مشتركًا ضد إيران في فبراير 2026.

ثالثًا: الموقف السعودي من التطبيع

· شرط الدولة الفلسطينية: السعودية تربط التطبيع بوجود "مسار واضح لا رجعة فيه" نحو إقامة دولة فلسطينية.

· تصريح محمد بن سلمان: "نرغب في أن نكون جزءًا من الاتفاقيات الإبراهيمية، لكننا نريد التأكد من أن الطريق نحو حل الدولتين مرسوم بوضوح".

رابعًا: العمليات البرية الإسرائيلية في لبنان

· بدء العملية البرية: الجيش الإسرائيلي يعلن بدء عملية برية جنوب لبنان في 16 مارس 2026.

· أهداف محدودة: تقديرات إسرائيلية تشير إلى تفضيل "معركة دفاعية محدودة" بدلًا من اجتياح واسع.

خامسًا: ميزانية "الحسبارا" الإسرائيلية

· الرقم الرسمي: موازنة 2026 تتضمن نحو 730 مليون دولار للدبلوماسية العامة، مقابل 150 مليون دولار في العام السابق (أي نحو خمسة أضعاف).

· تراجع الدعم الأمريكي: استطلاع "بيو" يشير إلى أن 60% من الأمريكيين ينظرون إلى إسرائيل بشكل سلبي.

ملاحظة: بعض الأرقام الواردة في المادة (مثل "نحو خمسين مقعدًا" لكتلة نتنياهو) هي صياغة تقريبية استندت إلى النتائج الأولية والمتداولة، في حين أن الأرقام النهائية الدقيقة هي 53 مقعدًا لكتلة نتنياهو و48 للمعارضة و19 للعرب. كما أن بعض التصريحات الواردة في المادة (مثل حديث آيزنكوت عن "الانضباط") هي صياغات تحليلية استندت إلى قراءة مواقفه المعلنة، وليست اقتباسات حرفية من مصدر واحد محدد.