لتعز أسطورتها المغايرة، وسفر آخر من أسفار هذه الحرب تصنعه تعز لا محالة. تعز: بعشائرها ورجالها والنساء والشباب فيها، بعزلها وقراها وجبالها وحقولها وزراعتها وتجارتها وعقلها الثقافي عالي الكعب. هذه تعز:
سفر تكتب سطوره أيادي شبابها، فحواه يقول: (نحن أسطورة الفعل ومداه)، فعل سيغير معادلة شيطان (الهضبة والأرض المفتوحة) إلى مصاف عدالة الله في خلقه: (كلكم أبناء آدم، وآدم من تراب).
سوف نتهجّى حروف النصر جيلًا بعد جيل، كما خطّته سواعد شباب تعز، ونسقيه بلسماً رائقاً للأحفاد مع حليب أمهاتهم، ولمئة عام أخرى قادمة. وسوف تعيد تعز، بـ(صبرها) الشامخ بإباء، حاضنًا نجوع وتباب وهضاب وأودية وقرى وإنسان، حقيقة أن من يصبر على الضيم يكون صبره درسًا ومعلّمًا وطريقًا لكل قابض على الجمر في دنيا الإنسان، وأن الصبر مهاد وطريق إلى الثورة والانتفاضة لا محالة، وأن الخروج الأسطوري من السكينة المذلّة إلى شواظ النار المعقود في وهجها النصر أمر حتمي بمنطق التاريخ والاجتماع والسياسة معًا.
هذه تعز؛ حين هرب القادة وسلّموا أسلحتهم للعدو، نسج أبناؤها الكبار والشباب والأمهات والفتيات من دمائهم ولحمهم أسطورة الثبات على الأرض في زمن الارتداد، واستبدلت نساء صبر المشاقر الخضراء بالكلاشنكوف وأحزمة الرصاص.
وتناغم فعلهم الثوري القتالي الجهادي البطولي مع ثبات أبناء الصبيحة الأبطال، الذين بنيرانهم التي لا تنطفئ أبدًا كسروا مشروع العدو، أو سيكسرونه حتمًا عندما يكون الأمر دفاعًا عن الوطن والعِرض والكرامة والتراب.
وهذه ميزة لا يفقهها إلا الراسخون في الوطنية. فـ(تعز) حاضن باتجاهين لنضالات الجنوب والشمال معًا، بابها مفتوح حين تُغلق الأبواب في وجه ثوار الجنوب، وتصبح (صالة) معسكرًا لتأهيل الشباب وتدريبهم في حرب الثورة والاستقلال. كما كانت تعز طريقهم للانخراط في حرب الإمامة وفك الحصار عن صنعاء والدفاع عن الثورة والجمهورية.
كما كانت عدن بوابة تعز على مر التاريخ، وكان الثوار القادمون من تعز يتهيؤون ويستعدون لمنازلة ظلم الأئمة من عدن.
هنا في (التواهي) بعدن كان التدشين لحركة الأحرار، وكان النعمان الكبير إلى جانب الزبيري حين قال:
سجّل مكانك في التاريخ يا قلمُ فهاهنا تبعث الأجيال والأممُ.
تعز تنتصر.














