> "الأيام" خاص:
حين تقصف مليشيا الحوثي مطار عدن والمنشآت المدنية، فإنها تكشف بوضوح مقدار استهانتها بحياة الناس واحتياجاتهم. فالصواريخ التي تستهدف المطار تهدد حق مريض في العلاج، وحق أسرة في اللقاء، وحق مواطن أنهكته الحرب في التنقل بأمان.
إن جماعة تضع مطارًا يخدم المدنيين في مرمى صواريخها تؤكد بسلوكها أن سلامتهم ليست أولوية لديها. ومن يفكر في المرضى لا يهدد طريقهم إلى المستشفى، ومن يدّعي الدفاع عن الناس لا يعاقبهم في مرافقهم وخدماتهم ومصادر عيشهم.
خلف بوابات المطار مرضى يتشبثون بالأمل، وأطفال ينتظرون عمليات جراحية، ومسنون لا تحتمل أجسادهم عناء الطرق الطويلة. وقد يعني تأخير رحلة ضياع موعد علاجي حاسم، أو تفاقم مرض، أو انقطاع فرصة نجاة. هؤلاء هم من يدفعون ثمن استهداف المرافق المدنية، وهم أبعد الناس عن قرار الحرب وحساباتها.
ولا تستطيع الشعارات، مهما ارتفع ضجيجها، أن تبرر هذا العدوان أو تمحو معاناة من ينتظر تذكرة سفر للعلاج. فالمواقف تُقاس بما تصونه من أرواح، لا بما ترفعه من ادعاءات.
والواجب اليوم موقف واضح يدين هذا الاعتداء، ويطالب بمحاسبة المسؤولين عنه وتأمين المنشآت المدنية. كما أن مسؤولية حماية المطار واستمرار خدماته تقتضي إجراءات عملية تمنع تكرار الاعتداء، وتمنح المرضى والمسافرين ضمانًا بأن حاجتهم الإنسانية لن تبقى رهينة التهديد. ويجب إعلان المطار والمنشآت المحيطة به مناطق مدنية محمية، وتوفير منظومة إنذار ودفاع مناسبة، وتشديد الرقابة على مداخله ومرافقه، مع فتح تحقيق مستقل وشفاف يحدد الجهة المنفذة وكل من سهّل أو أمر بالهجوم، وإحالة المسؤولين إلى القضاء دون حصانة أو انتقائية.
كذلك ينبغي وضع خطة طوارئ تضمن استمرار الرحلات الإنسانية والإجلاء الطبي، وتأمين ممرات آمنة للمرضى والمسافرين، وتوفير بدائل مؤقتة للنقل والعلاج والإمدادات، مع دعم العاملين في المطار وحماية المنشآت الطبية والإغاثية المرتبطة به.
لوجه الله، كفوا أذاكم عن المدنيين.














