> «الأيام»الصومال اليوم:
تنهي بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة الانتقالية في الصومال «UNTMIS» عملياتها اليوم السبت، 31 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بعد مرحلة انتقالية استمرت عامين، استجابة لطلب الحكومة الصومالية وبموجب قرارات مجلس الأمن.
ويطوي الإغلاق صفحة من الحضور السياسي الأممي، فيما تستمر الوكالات الإنسانية والتنموية ومكتب الدعم اللوجستي في أداء مهامها داخل البلاد.
ويأتي إنهاء البعثة في إطار إعادة تنظيم العلاقة بين مقديشو والمنظمة الدولية، ونقل مسؤوليات دعم بناء الدولة والسلام إلى المؤسسات الوطنية والجهات الأممية الأخرى، وسط تحديات سياسية وأمنية وإنسانية لا تزال تلقي بظلالها على البلاد.
تعود جذور الوجود السياسي الأممي المعني إلى مكتب الأمم المتحدة السياسي للصومال «UNPOS»، الذي أُنشئ في أبريل/نيسان 1995 لدعم جهود السلام والمصالحة، عقب انسحاب قوات حفظ السلام الأممية، وفي ظل انهيار مؤسسات الدولة واستمرار الحرب الأهلية.
وانتهت ولاية المكتب في يونيو/حزيران 2013، مع انتقال مسؤولياته إلى بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى الصومال «UNSOM».
وبدأت «UNSOM» عملها في الثالث من يونيو/حزيران 2013، بموجب القرار 2102، لمواكبة مرحلة إعادة بناء المؤسسات بعد تشكيل الحكومة الاتحادية. وشملت مهمتها تقديم المشورة السياسية للحكومة وبعثة الاتحاد الأفريقي، ودعم بناء النظام الاتحادي، ومراجعة الدستور، والتحضير للانتخابات، وإصلاح القطاع الأمني وسيادة القانون، وتنسيق دعم المانحين الدوليين.
وامتد دور البعثة إلى تيسير الحوار بين الأطراف الصومالية، ودعم المؤسسات الانتخابية والعدالة والشرطة، ومراقبة انتهاكات حقوق الإنسان، وتعزيز مشاركة النساء والشباب. وكانت بذلك بعثة سياسية واستشارية، تختلف في طبيعتها عن القوات الأفريقية المنتشرة لدعم الأمن ومواجهة حركة الشباب.
طلبت الحكومة الصومالية في عام 2024 إنهاء مهمة «UNSOM»، معتبرة أن أولويات البلاد وعلاقتها بالأمم المتحدة تستدعيان الانتقال إلى صيغة تعاون تركز على التنمية وتعزيز المسؤولية الوطنية.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2024، أقر مجلس الأمن تحويل «UNSOM» إلى بعثة انتقالية باسم «UNTMIS»، تبدأ عملها في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه، تمهيداً لنقل اختصاصاتها تدريجياً خلال عامين. ثم أكد القرار 2809 الصادر في 2025 توقف عملياتها في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2026. وعليه، فإن الإغلاق تنفيذ لمسار انتقالي متفق عليه، وليس قراراً مفاجئاً بوقف الوجود الأممي.
سياسيا، ينهي الإغلاق عمل بعثة متخصصة في المساعي الحميدة والمشورة وتيسير الحوار، ويضع مسؤولية أكبر على المؤسسات والقيادات الصومالية في إدارة الخلافات. وحذّر محللون ومعارضون، وفق أسوشيتد برس، من غياب آلية وساطة بديلة متفق عليها، خصوصاً مع استمرار النزاع بشأن الترتيبات الدستورية والانتخابية.
أما إنسانياً وأمنياً، فلا يترتب على القرار توقف المساعدات الأممية أو إنهاء مهمة الاتحاد الأفريقي؛ إذ تستمر الوكالات والصناديق والبرامج الأممية، ويواصل مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال «UNSOS» مهامه اللوجستية وفق ولايته المنفصلة.
ويمثل الانتقال اختباراً لقدرة المؤسسات الوطنية والجهات التي تسلمت المهام على الحفاظ على استمرارية الدعم السياسي والفني والحقوقي.
وقد دعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى استمرار المساندة الدولية، وتعزيز الحوار والمصالحة وحماية حقوق الإنسان، ومواصلة مواجهة تهديد حركة الشباب، بما يعكس أن انتهاء البعثة لا يعني انتهاء التحديات التي استدعت وجودها.











