لى الذين اجتمعوا في سويسرا تحت عنوان قبائل اليمن: من منحكم حق الحديث باسم القبائل جميعًا؟ ومن فوّضكم لتمثيل شعب أنهكته الحرب، واستنزفت دماءه الصراعات، وتوزعت معاناته بين الجبهات والنزوح والجوع؟.
إن حضور مؤتمر في الخارج لا يمنح صاحبه تفويضًا شعبيًا، والوقوف أمام الكاميرات لا يصنع زعامة، والتوقيع على ميثاق لا يكفي لإثبات القدرة على حماية إنسان واحد في الداخل. قبائل اليمن ليست أسماء تُجمع في كشوف المشاركين، ولا لافتة تُرفع لتجميل أي مشروع؛ إنها مجتمع له إرادته وكرامته، ولا يجوز اختزال صوته في مجموعة من الحاضرين، مهما كانت صفاتهم.
كان الأولى بمن يريد التعبير عن معاناة القبائل أن يكون بين أهلها، وأن يجعل أرض اليمن ساحة العمل والحوار والمصالحة. هناك، بين البيوت المهدمة والأسر المنكوبة والطرق المغلقة، يُختبر صدق المواقف. وهناك يُعرف من يستطيع إيقاف انتهاك، أو إنصاف مظلوم، أو إعادة نازح إلى بيته.
قد تتيح اللقاءات الخارجية مساحة للحوار، لكنها لا تمنح المشاركين حق احتكار التمثيل، ولا تعفيهم من مسؤولية العودة بنتائج يلمسها الناس. اليمن لا يحتاج إلى إضافة صور جديدة إلى ألبوم المؤتمرات؛ يحتاج إلى أفعال تخفف نزيفه.
قرأت ما ورد في الميثاق من بنود تتعلق بحماية المدنيين، واحترام الأسرى، وصون المستشفيات والمدارس، وتسهيل المساعدات. وهي مبادئ واجبة ومحمودة. لكن السؤال الذي لا يجوز الهروب منه: من سينفذ؟ وكيف؟ ومن سيحاسب من ينتهك ما وقّع عليه؟.
ما قيمة التعهد بحماية المدنيين إذا بقي المعتدي بلا مساءلة؟ وما قيمة الحديث عن حرية التنقل إذا ظل المواطن رهينة نقطة تفتيش؟ وما قيمة توقيع الشيخ إذا لم يستطع منع الظلم في نطاق تأثيره، أو لم يجرؤ على إدانته عندما يرتكبه الطرف الذي يؤيده؟.
لقد سئم اليمنيون تجارة الحرب، ويخشون أن تُضاف إليها تجارة أخرى باسم السلام؛ تُستهلك فيها معاناتهم في الاجتماعات، بينما يظل نصيبهم من كل ذلك بيانًا وصورة ووعدًا مؤجلًا. ومن يريد تبديد هذه المخاوف، فليقدم الشفافية: كيف اختير المشاركون؟ وما حدود تفويضهم؟ ومن موّل اللقاء؟ وما التزامات الجهات الداعمة؟ وكيف ستُعلن نتائج التنفيذ للناس؟.
هذه أسئلة مشروعة، وليست إساءة إلى أحد. فمن يتصدر المشهد باسم المجتمع، عليه أن يقبل مساءلة المجتمع.
ولا يكفي أن يقال إن المشاركين ينتمون إلى مناطق متعددة حتى يصبحوا ممثلين لليمن. الانتماء الجغرافي ليس تفويضًا، والصفة القبلية ليست وكالة سياسية مفتوحة. ومن يتحدث باسم قبيلته عليه أن يوضح سند تمثيله، أما اليمن فلا يختزله مؤتمر، ولا تحتكره جماعة، ولا يتحدث باسمه من يملك الوصول إلى منصة خارجية.
إن الدور الوطني للقبيلة يُقاس بقدرتها على حماية الإنسان، وإصلاح ذات البين، ورفض تحويل أبنائها إلى وقود للصراعات، ومساندة دولة القانون. ولا ينبغي أن تتحول المواثيق إلى بديل عن مؤسسات الدولة، أو إلى غطاء يمنح أصحاب النفوذ سلطة إضافية فوق المواطن.
إلى المشاركين في جنيف: إن أردتم إقناع اليمنيين، فابدؤوا من الداخل. أعلنوا التزامات واضحة، وآليات متابعة معلومة، ونتائج يمكن التحقق منها. افتحوا طريقًا، وساهموا في إطلاق محتجز ظلمًا، واحموا أسرة مهددة، وأوقفوا انتhaكًا (انتهاكًا)، ثم دعوا الناس يحكمون على أعمالكم.
أما مطالبتنا بالتصفيق لمجرد انعقاد اللقاء، فذلك ما لم يعد يحتمله شعب دفع ثمن الوعود من عمره ودمه وكرامته.
قبائل اليمن ليست ملكًا لأحد، ومعاناة اليمنيين ليست رصيدًا شخصيًا، والسلام مسؤولية تُؤدّى على الأرض، لا صفة تُكتسب بحضور مؤتمر.
إن حضور مؤتمر في الخارج لا يمنح صاحبه تفويضًا شعبيًا، والوقوف أمام الكاميرات لا يصنع زعامة، والتوقيع على ميثاق لا يكفي لإثبات القدرة على حماية إنسان واحد في الداخل. قبائل اليمن ليست أسماء تُجمع في كشوف المشاركين، ولا لافتة تُرفع لتجميل أي مشروع؛ إنها مجتمع له إرادته وكرامته، ولا يجوز اختزال صوته في مجموعة من الحاضرين، مهما كانت صفاتهم.
كان الأولى بمن يريد التعبير عن معاناة القبائل أن يكون بين أهلها، وأن يجعل أرض اليمن ساحة العمل والحوار والمصالحة. هناك، بين البيوت المهدمة والأسر المنكوبة والطرق المغلقة، يُختبر صدق المواقف. وهناك يُعرف من يستطيع إيقاف انتهاك، أو إنصاف مظلوم، أو إعادة نازح إلى بيته.
قد تتيح اللقاءات الخارجية مساحة للحوار، لكنها لا تمنح المشاركين حق احتكار التمثيل، ولا تعفيهم من مسؤولية العودة بنتائج يلمسها الناس. اليمن لا يحتاج إلى إضافة صور جديدة إلى ألبوم المؤتمرات؛ يحتاج إلى أفعال تخفف نزيفه.
قرأت ما ورد في الميثاق من بنود تتعلق بحماية المدنيين، واحترام الأسرى، وصون المستشفيات والمدارس، وتسهيل المساعدات. وهي مبادئ واجبة ومحمودة. لكن السؤال الذي لا يجوز الهروب منه: من سينفذ؟ وكيف؟ ومن سيحاسب من ينتهك ما وقّع عليه؟.
ما قيمة التعهد بحماية المدنيين إذا بقي المعتدي بلا مساءلة؟ وما قيمة الحديث عن حرية التنقل إذا ظل المواطن رهينة نقطة تفتيش؟ وما قيمة توقيع الشيخ إذا لم يستطع منع الظلم في نطاق تأثيره، أو لم يجرؤ على إدانته عندما يرتكبه الطرف الذي يؤيده؟.
لقد سئم اليمنيون تجارة الحرب، ويخشون أن تُضاف إليها تجارة أخرى باسم السلام؛ تُستهلك فيها معاناتهم في الاجتماعات، بينما يظل نصيبهم من كل ذلك بيانًا وصورة ووعدًا مؤجلًا. ومن يريد تبديد هذه المخاوف، فليقدم الشفافية: كيف اختير المشاركون؟ وما حدود تفويضهم؟ ومن موّل اللقاء؟ وما التزامات الجهات الداعمة؟ وكيف ستُعلن نتائج التنفيذ للناس؟.
هذه أسئلة مشروعة، وليست إساءة إلى أحد. فمن يتصدر المشهد باسم المجتمع، عليه أن يقبل مساءلة المجتمع.
ولا يكفي أن يقال إن المشاركين ينتمون إلى مناطق متعددة حتى يصبحوا ممثلين لليمن. الانتماء الجغرافي ليس تفويضًا، والصفة القبلية ليست وكالة سياسية مفتوحة. ومن يتحدث باسم قبيلته عليه أن يوضح سند تمثيله، أما اليمن فلا يختزله مؤتمر، ولا تحتكره جماعة، ولا يتحدث باسمه من يملك الوصول إلى منصة خارجية.
إن الدور الوطني للقبيلة يُقاس بقدرتها على حماية الإنسان، وإصلاح ذات البين، ورفض تحويل أبنائها إلى وقود للصراعات، ومساندة دولة القانون. ولا ينبغي أن تتحول المواثيق إلى بديل عن مؤسسات الدولة، أو إلى غطاء يمنح أصحاب النفوذ سلطة إضافية فوق المواطن.
إلى المشاركين في جنيف: إن أردتم إقناع اليمنيين، فابدؤوا من الداخل. أعلنوا التزامات واضحة، وآليات متابعة معلومة، ونتائج يمكن التحقق منها. افتحوا طريقًا، وساهموا في إطلاق محتجز ظلمًا، واحموا أسرة مهددة، وأوقفوا انتhaكًا (انتهاكًا)، ثم دعوا الناس يحكمون على أعمالكم.
أما مطالبتنا بالتصفيق لمجرد انعقاد اللقاء، فذلك ما لم يعد يحتمله شعب دفع ثمن الوعود من عمره ودمه وكرامته.
قبائل اليمن ليست ملكًا لأحد، ومعاناة اليمنيين ليست رصيدًا شخصيًا، والسلام مسؤولية تُؤدّى على الأرض، لا صفة تُكتسب بحضور مؤتمر.
















