> سيول «الأيام» العرب اللندنية:
شهدت شحنات النفط عبر مضيق هرمز انتعاشاً في الأشهر القليلة الماضية، حيث واصلت ناقلات النفط رحلاتها رغم الهجمات الإيرانية المستمرة، وذلك لنقل حمولاتها خارج الخليج العربي.
ويُعزى هذا التعافي في جزء كبير منه إلى جهود شركة شحن كورية جنوبية غامضة.
ووفقاً لشركة "لويدز ليست إنتليجنس" المتخصصة في التحليلات البحرية، فقد استحوذت هذه الشركة -التي تُدعى "سينوكور"- على نحو نصف عمليات عبور ناقلات النفط عبر المضيق منذ بداية شهر سبتمبر.
يقول تومر رعنان، وهو محلل بارز في شؤون الاستخبارات البحرية لدى "لويدز ليست"، "لا شك أنهم لعبوا دوراً محورياً في إخراج النفط عبر مضيق هرمز".
غير أن تركز هذه الكميات الضخمة من النفط في يد شركة واحدة قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الشحن من الشرق الأوسط إلى مختلف أنحاء العالم؛ وهي تكاليف ارتفعت بالفعل نتيجة المخاطر المتزايدة التي فرضتها الحرب على قطاع واسع من تجارة النفط العالمية.
وفي خطوة اتسمت بتوقيت مثالي للغاية، شرعت شركة "سينوكور" -التي يديرها أب وابنه لا يكادان يُعرفان حتى داخل كوريا الجنوبية- في حملة شراء واسعة النطاق خلال الشهرين اللذين سبقا الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في نهاية فبراير.
وبحسب بعض التقديرات، أصبحت الشركة الآن أكبر مشغل لناقلات النفط العملاقة في العالم.
ويقول كريستوفر بارث سكي، محلل الأسهم المتخصص في شركات ناقلات النفط لدى مؤسسة "أركتيك سيكيوريتيز"، إن توسع "سينوكور" منحها نفوذاً هائلاً، لا سيما في ظل انشغال العديد من الناقلات الأخرى بنقل النفط عبر المضيق، مما تسبب في حدوث نقص في مناطق أخرى.
وأضاف قائلاً "لقد نجحوا في الهيمنة على السوق".
ووفقاً لشركة "بي آر إس" (BRS) للوساطة في الشحن، تمتلك "سينوكور" حالياً 129 ناقلة نفط خام ضخمة للغاية -وهو المصطلح الصناعي للناقلات القادرة على حمل مليوني برميل من النفط- ارتفاعاً من 42 ناقلة في ديسمبر.
وقد حافظ رئيس مجلس إدارة "سينوكور"، تشونغ تاي-سون، وابنه تشونغ غا-هيون، على حضور بعيد عن الأضواء في كوريا الجنوبية.
ويبدو أن الدور العام الوحيد للأب هو ترؤسه للجمعية الكورية الجنوبية المعنية بلعبة "بادوك" (Baduk) -وهي لعبة لوحية تُعرف أيضاً باسم "غو" (Go)-.
تأسست شركة "سينوكور" عام 1989، وأطلقت أول خدمة خطوط ملاحية للحاويات بين كوريا الجنوبية والصين؛ وهي مشروع مشترك بين كيانات كورية جنوبية وصينية بدأ قبل ثلاث سنوات من إقامة علاقات دبلوماسية رسمية بين البلدين. ووفقاً لتقارير إعلامية كورية جنوبية، فقد آلت السيطرة الكاملة على الشركة في نهاية المطاف إلى تشونغ تاي-سون.
وقد تحقق جزء من هيمنة "سينوكور" على حركة الملاحة في مضيق هرمز بفضل الجيش الأميركي، الذي ينفذ منذ مايو عملية واسعة النطاق لحماية السفن من هجمات الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية. هدفت العملية إلى تحييد التهديد الذي تشكله إيران على حركة الملاحة، وتشجيع مشغلي ناقلات النفط على العودة لاستخدام المضيق.
ورغم أن العديد من شركات الشحن آثرت الابتعاد، إلا أن شركة "سينوكور" -إلى جانب شركات شحن تابعة لحكومات الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والكويت- قد عادت للعمل بجدية.
وتتضمن العديد من الرحلات التي تُجريها "سينوكور" عبر المضيق ما يُعرف بـ "عمليات النقل من سفينة إلى أخرى"؛ حيث تنقل الناقلات النفط عبر مضيق هرمز وصولاً إلى خليج عُمان، ثم تُفرغ حمولتها في ناقلات أخرى تتجه نحو الدول المستوردة، ومعظمها في آسيا. ووفقاً لعدد من المحللين، فإن بعض سفن "سينوكور" تبحر أيضاً مباشرةً نحو آسيا.
وعلى الرغم من الجهود المكثفة لتصدير النفط الخام، لا تزال أسعار النفط أعلى بكثير مما كانت عليه قبل اندلاع الحرب.
ويعود ذلك جزئياً إلى استمرار قوة الطلب على النفط، وإلى المخاوف من احتمال قيام الولايات المتحدة وإسرائيل بشن هجمات جديدة على أهداف داخل إيران، وهو ما قد يدفع طهران بدورها لاستهداف منشآت الطاقة في منطقة الخليج.
ويرى المحللون أنه حتى في حال توقف الأعمال العدائية، فإن الشركات المالكة والمشغلة لناقلات النفط ستستمر في فرض تكاليف أعلى لنقل النفط من منطقة الخليج.
تقول روزماري كيلانيك، وهي مديرة في مؤسسة "ديفنس بريوريتيز" البحثية "لن تعود الأمور أبداً إلى ما كانت عليه قبل الحرب، حين كان الشحن عبر المضيق رخيصاً وسهلاً ومتاحاً للجميع".
قد يكون لتركز ناقلات النفط في أيدي عدد أقل من الأطراف تداعيات طويلة الأمد على أسعار الشحن. ويقول جون كوتزياس، أحد مؤسسي شركة "إكسكلوسيف شيب بروكرز" اليونانية، إن أكبر ثلاثة ملاك لناقلات النفط العملاقة كانوا يسيطرون في العام الماضي على 16% من السوق، بينما ارتفعت هذه النسبة اليوم لتصل إلى 27%.
وتقدر شركة "فيسون نوتيكال" المتخصصة في التحليلات البحرية أن شركة "سينوكور" ) أنفقت 5.6 مليار دولار لشراء 70 ناقلة منذ بداية هذا العام. وتمتلك "سينوكور" حالياً 14% من إجمالي ناقلات النفط العملاقة العاملة، والتي يبلغ عددها نحو 940 ناقلة.
أما "مجموعة تشاينا ميرتشانتس" (China Merchants Group) -وهي ثاني أكبر مالك ومشغل لناقلات النفط الخام الضخمة- فتسيطر على حوالي 5% من السوق.
وفي الوقت ذاته، تشهد أسعار الشحن ارتفاعاً مستمراً. ويشير كوتزياس إلى أن تكلفة استئجار ناقلات النفط للرحلة التي تستغرق 15 يوماً بين الخليج العربي وخليج عُمان قد تجاوزت مليون دولار يومياً، بعد أن كانت تبلغ نحو 120 ألف دولار يومياً في العام الماضي.
وأضاف قائلاً "لم أرَ مثل هذه الأسعار من قبل".
ومن جانبه، يرى ماكس ميزليش، الباحث في مؤسسة "الدفاع عن الديمقراطيات" -وهي منظمة بحثية- أنه "من الواضح تماماً أن هذا جزء من استراتيجية شركة ’سينوكور‘؛ إذ تسعى لأن تصبح لاعباً رئيسياً في تحديد أسعار الشحن".
وفي غضون ذلك، يعمل البحارة على متن السفن في مضيق هرمز في ظل ظروف بالغة الخطورة؛ فقد تعرضت أكثر من 35 سفينة للهجوم خلال شهر أكتوبر، وهو عدد يفوق ما سُجل في أي شهر آخر منذ اندلاع الحرب. ومنذ يوليو، استهدفت إيران ما لا يقل عن سبع سفن تابعة لشركة "سينوكور" -ثلاث منها في أكتوبر- كما أُصيب 11 بحاراً في هجوم وقع في يوليو.
ويُعزى هذا التعافي في جزء كبير منه إلى جهود شركة شحن كورية جنوبية غامضة.
ووفقاً لشركة "لويدز ليست إنتليجنس" المتخصصة في التحليلات البحرية، فقد استحوذت هذه الشركة -التي تُدعى "سينوكور"- على نحو نصف عمليات عبور ناقلات النفط عبر المضيق منذ بداية شهر سبتمبر.
يقول تومر رعنان، وهو محلل بارز في شؤون الاستخبارات البحرية لدى "لويدز ليست"، "لا شك أنهم لعبوا دوراً محورياً في إخراج النفط عبر مضيق هرمز".
غير أن تركز هذه الكميات الضخمة من النفط في يد شركة واحدة قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الشحن من الشرق الأوسط إلى مختلف أنحاء العالم؛ وهي تكاليف ارتفعت بالفعل نتيجة المخاطر المتزايدة التي فرضتها الحرب على قطاع واسع من تجارة النفط العالمية.
وفي خطوة اتسمت بتوقيت مثالي للغاية، شرعت شركة "سينوكور" -التي يديرها أب وابنه لا يكادان يُعرفان حتى داخل كوريا الجنوبية- في حملة شراء واسعة النطاق خلال الشهرين اللذين سبقا الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في نهاية فبراير.
وبحسب بعض التقديرات، أصبحت الشركة الآن أكبر مشغل لناقلات النفط العملاقة في العالم.
ويقول كريستوفر بارث سكي، محلل الأسهم المتخصص في شركات ناقلات النفط لدى مؤسسة "أركتيك سيكيوريتيز"، إن توسع "سينوكور" منحها نفوذاً هائلاً، لا سيما في ظل انشغال العديد من الناقلات الأخرى بنقل النفط عبر المضيق، مما تسبب في حدوث نقص في مناطق أخرى.
وأضاف قائلاً "لقد نجحوا في الهيمنة على السوق".
ووفقاً لشركة "بي آر إس" (BRS) للوساطة في الشحن، تمتلك "سينوكور" حالياً 129 ناقلة نفط خام ضخمة للغاية -وهو المصطلح الصناعي للناقلات القادرة على حمل مليوني برميل من النفط- ارتفاعاً من 42 ناقلة في ديسمبر.
وقد حافظ رئيس مجلس إدارة "سينوكور"، تشونغ تاي-سون، وابنه تشونغ غا-هيون، على حضور بعيد عن الأضواء في كوريا الجنوبية.
ويبدو أن الدور العام الوحيد للأب هو ترؤسه للجمعية الكورية الجنوبية المعنية بلعبة "بادوك" (Baduk) -وهي لعبة لوحية تُعرف أيضاً باسم "غو" (Go)-.
تأسست شركة "سينوكور" عام 1989، وأطلقت أول خدمة خطوط ملاحية للحاويات بين كوريا الجنوبية والصين؛ وهي مشروع مشترك بين كيانات كورية جنوبية وصينية بدأ قبل ثلاث سنوات من إقامة علاقات دبلوماسية رسمية بين البلدين. ووفقاً لتقارير إعلامية كورية جنوبية، فقد آلت السيطرة الكاملة على الشركة في نهاية المطاف إلى تشونغ تاي-سون.
وقد تحقق جزء من هيمنة "سينوكور" على حركة الملاحة في مضيق هرمز بفضل الجيش الأميركي، الذي ينفذ منذ مايو عملية واسعة النطاق لحماية السفن من هجمات الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية. هدفت العملية إلى تحييد التهديد الذي تشكله إيران على حركة الملاحة، وتشجيع مشغلي ناقلات النفط على العودة لاستخدام المضيق.
ورغم أن العديد من شركات الشحن آثرت الابتعاد، إلا أن شركة "سينوكور" -إلى جانب شركات شحن تابعة لحكومات الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والكويت- قد عادت للعمل بجدية.
وتتضمن العديد من الرحلات التي تُجريها "سينوكور" عبر المضيق ما يُعرف بـ "عمليات النقل من سفينة إلى أخرى"؛ حيث تنقل الناقلات النفط عبر مضيق هرمز وصولاً إلى خليج عُمان، ثم تُفرغ حمولتها في ناقلات أخرى تتجه نحو الدول المستوردة، ومعظمها في آسيا. ووفقاً لعدد من المحللين، فإن بعض سفن "سينوكور" تبحر أيضاً مباشرةً نحو آسيا.
وعلى الرغم من الجهود المكثفة لتصدير النفط الخام، لا تزال أسعار النفط أعلى بكثير مما كانت عليه قبل اندلاع الحرب.
ويعود ذلك جزئياً إلى استمرار قوة الطلب على النفط، وإلى المخاوف من احتمال قيام الولايات المتحدة وإسرائيل بشن هجمات جديدة على أهداف داخل إيران، وهو ما قد يدفع طهران بدورها لاستهداف منشآت الطاقة في منطقة الخليج.
ويرى المحللون أنه حتى في حال توقف الأعمال العدائية، فإن الشركات المالكة والمشغلة لناقلات النفط ستستمر في فرض تكاليف أعلى لنقل النفط من منطقة الخليج.
تقول روزماري كيلانيك، وهي مديرة في مؤسسة "ديفنس بريوريتيز" البحثية "لن تعود الأمور أبداً إلى ما كانت عليه قبل الحرب، حين كان الشحن عبر المضيق رخيصاً وسهلاً ومتاحاً للجميع".
قد يكون لتركز ناقلات النفط في أيدي عدد أقل من الأطراف تداعيات طويلة الأمد على أسعار الشحن. ويقول جون كوتزياس، أحد مؤسسي شركة "إكسكلوسيف شيب بروكرز" اليونانية، إن أكبر ثلاثة ملاك لناقلات النفط العملاقة كانوا يسيطرون في العام الماضي على 16% من السوق، بينما ارتفعت هذه النسبة اليوم لتصل إلى 27%.
وتقدر شركة "فيسون نوتيكال" المتخصصة في التحليلات البحرية أن شركة "سينوكور" ) أنفقت 5.6 مليار دولار لشراء 70 ناقلة منذ بداية هذا العام. وتمتلك "سينوكور" حالياً 14% من إجمالي ناقلات النفط العملاقة العاملة، والتي يبلغ عددها نحو 940 ناقلة.
أما "مجموعة تشاينا ميرتشانتس" (China Merchants Group) -وهي ثاني أكبر مالك ومشغل لناقلات النفط الخام الضخمة- فتسيطر على حوالي 5% من السوق.
وفي الوقت ذاته، تشهد أسعار الشحن ارتفاعاً مستمراً. ويشير كوتزياس إلى أن تكلفة استئجار ناقلات النفط للرحلة التي تستغرق 15 يوماً بين الخليج العربي وخليج عُمان قد تجاوزت مليون دولار يومياً، بعد أن كانت تبلغ نحو 120 ألف دولار يومياً في العام الماضي.
وأضاف قائلاً "لم أرَ مثل هذه الأسعار من قبل".
ومن جانبه، يرى ماكس ميزليش، الباحث في مؤسسة "الدفاع عن الديمقراطيات" -وهي منظمة بحثية- أنه "من الواضح تماماً أن هذا جزء من استراتيجية شركة ’سينوكور‘؛ إذ تسعى لأن تصبح لاعباً رئيسياً في تحديد أسعار الشحن".
وفي غضون ذلك، يعمل البحارة على متن السفن في مضيق هرمز في ظل ظروف بالغة الخطورة؛ فقد تعرضت أكثر من 35 سفينة للهجوم خلال شهر أكتوبر، وهو عدد يفوق ما سُجل في أي شهر آخر منذ اندلاع الحرب. ومنذ يوليو، استهدفت إيران ما لا يقل عن سبع سفن تابعة لشركة "سينوكور" -ثلاث منها في أكتوبر- كما أُصيب 11 بحاراً في هجوم وقع في يوليو.













