> طهران "الأيام" رويترز:
تتصاعد المخاوف الأمنية في منطقة الشرق الأوسط بشكل متسارع، بعد رصد تحركات بحرية مريبة تضع البنية التحتية الرقمية العالمية في مرمى النيران.
وفقد كشفت تقارير استخباراتية غربية وبيانات ملاحة بحرية حديثة عن قيام سفن وناقلات نفط مرتبطة بإيران بالتحويم بشكل مكثف وغير مبرر فوق مسارات كابلات الاتصالات البحرية الحيوية في خليج عمان، مما أثار استنفاراً واسعاً بين شركات التكنولوجيا الكبرى والدول الاعتمادية على هذه الشرايين الرقمية.
توضح البيانات الرقمية الصادرة عن منصات التتبع البحري أن السفن المشبوهة عمدت إلى تقليل سرعتها والإبحار ببطء شديد في مربعات جغرافية محددة تتطابق تماماً مع إحداثيات الكابلات البحرية التي تربط بين الشرق والغرب.
ولزيادة الغموض، قامت هذه القطع البحرية بإيقاف تشغيل “نظام التعرف التلقائي” (AIS) لفترات طويلة، وهي ممارسة تُعرف في القانون البحري بـ “النشاط المظلم”، وتُستخدم عادةً للتمويه أو إخفاء المواقع البحرية أثناء تنفيذ عمليات غير مشروعة أو استخباراتية.
من جانبه، أشار متحدث باسم التحالف الدولي للأمن البحري في المنطقة إلى خطورة الموقف مؤكدا “نراقب عن كثب الأنشطة غير العادية في هذه الممرات الحساسة. إن تعمد السفن الإبحار فوق نقاط الالتقاء الرقمية وإطفاء أجهزة التتبع لا يمكن تفسيره على أنه مجرد مصادفة ملاحية، بل هو سلوك يحمل مؤشرات استطلاع خطيرة”.
وعلى الصعيد الفني، أكدت مصادر من داخل شركات صيانة الكابلات الدولية أن الأعماق في خليج عمان تسمح نظرياً لبعض الغواصات الصغيرة أو المعدات المتطورة بالوصول إلى قاع البحر، مما يجعل فرضية محاولات التنصت أو زرع عبوات تخريبية أمراً وارداً في الحسابات الدفاعية.
ولا يمكن فصل هذا النشاط البحري الإيراني عن السياق الجيوسياسي المتوتر في المنطقة؛ إذ تأتي هذه التحركات في أعقاب تهديدات مبطنة وصريحة صدرت عن قيادات عسكرية في طهران، لوّحت باستهداف مصالح الدول الغربية وحلفائها عبر وسائل “غير تقليدية” حال تعرض إيران لأي هجوم عسكري أو ضغوط اقتصادية قصوى.
تاريخياً، يُنظر إلى خليج عمان ومضيق هرمز كأكبر ممرات الطاقة في العالم، إلا أن الحرب الحديثة نقلت الأهمية الاستراتيجية من النفط الأسود إلى “البيانات الرقمية”. ويمر عبر هذه المنطقة أكثر من 15 كابلاً بحرياً رئيسياً تنقل نحو 90% من تدفقات البيانات والإنترنت بين أوروبا وآسيا ومنطقة الخليج العربي.
ويرى محللون عسكريون أن طهران تدرك تماماً نقطة الضعف هذه؛ فالبنية التحتية البحرية العالمية تعاني من هشاشة واضحة وصعوبة بالغة في التأمين نظراً لامتدادها عبر آلاف الكيلومترات في قاع المحيطات. وبالتالي، فإن مجرد التلميح بالقدرة على قطع هذه الكابلات يمنح طهران أوراق ضغط استراتيجية قوية (أو ما يُعرف بردع صراعات المنطقة عبر التهديد بقطع شريان الحياة الرقمي للعالم).

















