> «الأيام» غرفة الأخبار:
- صمود المقاومة في تعز يقلب معادلة المواجهة من الدفاع إلى الهجوم
وفتح ذلك الإخفاق تساؤلات حول أسباب تعثر محاولات الحوثيين للسيطرة على تعز، رغم مرور أكثر من شهر على سيطرتهم على طريق "هيجة العبد" آخر طريق رئيسي لإمداد تعز التي يحاصرها الحوثيون منذ عام 2015، وفق الحكومة اليمنية ومنظمات حقوقية.
ويشير خبراء عسكريون بتقرير نشرته "الجزيرة" اليوم، إلى أن جبهات وخطوط التماس في مدينة تعز أضحت ساحة استنزاف للحوثيين الذين دشنوا في التصعيد الأخير هجماتهم البرية العنيفة في المحافظة مطلع سبتمبر الماضي بمديرياتها الغربية والساحلية.
ومنذ ذلك الحين يضغط الحوثيون ويكثفون هجماتهم باتجاه مدينة تعز مركز المحافظة، لكن تلك المساعي لم تنجح حتى الآن وسط استبسال المقاومة الشعبية والقوات المسلحة في تعز.
وأرجع الباحث المتخصص في الشؤون العسكرية والإستراتيجية د. علي الذهب إخفاق الحوثيين في السيطرة على مدينة تعز إلى عدة عوامل من بينها بقاؤها خلال 12 عامًا الماضية تحت سيطرة القوات الحكومية.
وأشار إلى أن ذلك أكسب القوات والمقاتلين خبرة في التعامل مع تداعيات الحصار وسبل مواجهة الحوثيين ومحاولات اقتحامها، فضلًا عن التحصينات الدفاعية المستحدثة والسابقة.
وذكر من بين الأسباب طبيعة تعز الجبلية وظهير المدينة الجبلي المتمثل في مديريات (المسراخ، صبر الموادم، مشرعة وحدْنان) إضافة إلى التمركز العمراني والسكاني داخلها.
وأكد أن صمود القوات الحكومية والمقاومة خلف حالة من اليأس والانكسار لدى الحوثيين واستنزاف قدراتهم وقواهم الحية والتي ساهم فيها ضربات طيران التحالف، الأمر الذي جعل كلفة الاقتحام أضعاف ما كان يتصور الحوثيون.
ويرى الذهب أن هناك عاملا مهما يتمثل في "تراجع المقاومة والقوات الحكومية، من الأرياف إلى داخل المدينة عاصمة المحافظة، للدفاع عنها ما أتاح ترتيب صفوفها في مناطق حصينة وتعزيز قدرة خطوطها الدفاعية".
ولفت إلى أن القوات الحكومية والمقاومة أظهرت قدرة أكبر على المواجهة في مناطق مهمة يتناسب عرض جبهاتها وطولها مع العدد والعتاد.
وأكد أنه بفعل هذه العوامل خفف الحوثيون الضغط على تعز، والتركيز أكثر على الاندفاع نحو لحج بغية الوصول إلى عدن أو تعزيز وتأمين مكاسبهم في منطقة باب المندب الهدف الإستراتيجي للجماعة.
بدوره، اعتبر الكاتب والباحث نبيل البكيري أن تعز تعد النقيض الموضوعي التام لمشروع الحوثيين، مؤكدًا أن حجم المقاومة الجارية تعبير عن رفض تعز لمشروع الحوثيين الذي وصفه بـ"الكهنوتي الإمامي".
وأشار لـ "الجزيرة نت" إلى أن المواطنين في تعز يد واحدة لمواجهة مشروع الحوثيين، ويستميتون في الدفاع عن المدينة لاعتبارهم أنها معركة مصيرية.
ولفت البكيري إلى أن هذه المعركة يتحدد عليها مستقبل ليس تعز ولا اليمن فحسب، وإنما مستقبل الجزيرة العربية كلها.















