أخر تحديث للموقع
الثلاثاء, 14 يوليو 2026 - 01:52 ص بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • زيارة إلى المَقْوَتي.. حضرموت تبكي أبناءها؟

    أحمد بزعل




    استمعت البارحة لمقطع صوتي للقاضي خالد لرضي- أحد أبناء حضرموت المعروفين - يتحدث بحرقة وألم..

    كلامه دخل القلب مثل السكين.

    رجل لم يعد يحتمل ما يراه، فخرج يصرخ: "إلى أين ذاهبون يا أهل حضرموت؟".

    يقول القاضي خالد: تعالوا معي في زيارة إلى "المَقْوَتي"..

    زرته للسلام، وخرجت بصدمة.

    فتح لي "الصندوق الأسود".. فإذا به لا يحمل أوراق قات فقط، بل يحمل بيوتًا بأكملها.

    صندوق يبتلع حضرموت.

    داخل الصندوق رأيت ما يخجل اللسان من ذكره:

    مسدسات، بنادق، ذهب، وَزَغ ذهب صغيرات، دبل زواج، وثائق منازل، قطع غيار سيارات جديدة بأكياسها..

    وكل قطعة مكتوب عليها اسم صاحبها.

    كلها "مرهونة" عند المَقْوَتي ثمنًا لشجرة خبيثة.

    ويخرج دفتر الديون: أسماء بالمئات.

    مليون، ومليونين، ومئات الآلاف.

    والأدهى؟ أسماء نساء: "أم فلان، أم علان".

    القات دخل بيوتنا. دخل مجالس النساء.

    أصبح الرجل هو من يشتري القات لزوجته، ولابنه، ولأخته.



    غياب الشباب.. وموت النهار

    يقول بحسرة: "أنزل العصر أبحث عن شاب أجلس معه.. لا أجد أحدًا".

    الكل له عذر واحد: "وين نروح؟".

    الإجابة معروفة. جلسة تبدأ من الظهر للمغرب، ثم مرحلة ثانية، وثالثة إلى الفجر.

    وبطن فارغة، وعين حمراء، ورجاء وتوسل للمَقْوَتي كأنه يتوسل لقمة عيش.

    أي مستقبل هذا؟

    أي إنتاج؟ أي بناء؟

    ضاعت هيبة الشاب الحضرمي الذي كانت تُضرب به الأمثال في الجد والاجتهاد.



    حضرموت المستهدفة

    مؤلم أن يحصل هذا في حضرموت..

    حضرموت التي نشرت الإسلام في المعمورة.

    حضرموت العلم والعلماء، والتجارة والأمانة.

    اليوم يريدونها "مدينة أي كلام".

    استهداف ممنهج لأهلها، لتُفرغ من شبابها، وتُكسر بيوتها قطعة قطعة حتى تصبح رهونات عند بائع.

    هذه ليست حرية شخصية.

    هذا تدمير متعمد لمجتمع.

    عندما تُرهن وثيقة بيت، وعندما تبيع ذهب ابنتك.. فاعلم أن الكارثة وصلت العظم.



    سؤال للسلطة

    والسؤال الذي يوجع: هل سمعنا يومًا قرارًا من سلطتنا بمنع دخول هذه الشجرة الخبيثة إلى حضرموت؟

    الجواب معروف... صعب.

    لأن بعض المسؤولين أنفسهم من رواد المجالس.

    فكيف لمن يخزن أن يمنع؟

    وكيف لمن غارق أن ينتشل غيره؟



    كلمة أخيرة

    والله ما نملك إلا الكلمة والدعاء.

    يا أهل الخير... يا أهل الغيرة، من سيدارك بيته قبل فوات الأوان؟

    من سيقول "لا" لهذه الشجرة الملعونة؟

    نسأل الله أن يهدي شبابنا، وأن يردهم إلى رشدهم، وأن يحفظ حضرموت وأهلها من كل سوء.

    فوالله إن دمع العين لا يكفي، والسكوت جريمة.

المزيد من مقالات (أحمد بزعل)

Phone:+967-02-255170

صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

Email: [email protected]

ابق على اتصال