> عدن/الرياض«الأيام» خاص:

صعّدت حكومة الشرعية، اليوم، موقفها من الرحلات الإيرانية إلى صنعاء، بمنع طائرة تابعة لشركة "ماهان إير" الإيرانية من الهبوط في مطار صنعاء.


وأعلنت وزارة الدفاع اليمنية أمس استهداف مدرج مطار صنعاء الدولي لمنع الطائرة الإيرانية من الهبوط.

وقالت وزارة الدفاع ، في بيان أصدرته، إن الحوثيين منعوا الطيران الوطني اليمني من الهبوط في مطار صنعاء، وأصروا، في المقابل، على السماح للطيران الإيراني بانتهاك الأراضي اليمنية، مضيفة"ولهذا تم استهداف مدرج المطار".

وبالتزامن مع ذلك، عقد مجلس الوزراء اليمني اجتماعًا استثنائيًّا أمس، وأعلن حالة الانعقاد الدائم لمواجهة ما وصفه بـ"التصعيد الحوثي" وحماية السيادة الوطنية.

وفي أعقاب استهداف المدرج، قامت جماعة الحوثي باستقبال الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة الخاضع لسيطرة الجماعة.

وأظهرت بيانات تتبع الرحلات أن الطائرة التابعة لشركة"ماهان إير" الإيرانية، وهي من طراز إيرباص A340-313 وتحمل التسجيل EP-MMC، أقلعت من مطار الإمام الخميني الدولي في طهران تحت رقم الرحلة IRM1199 (W51199)، وكانت تحلق في الأجواء اليمنية على ارتفاع نحو 38 ألف قدم وبسرعة أرضية بلغت 492 عقدة.

ولاحقًا، اختفت الطائرة من مواقع تتبع الرحلات فوق الأجواء اليمنية، من دون أن يتضح على الفور مسارها أو وجهتها بعد استهداف مدرج مطار صنعاء، قبل أن تعود لاحقًا للظهور في أجواء الحديدة، التي هبطت في مطارها.

والطائرة هي نفسها التي فجرت الأزمة قبل نحو أسبوع، حين هبطت في مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين، قبل أن تغادر إلى طهران وعلى متنها وفد من الجماعة للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي.

وأصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي د. رشاد العليمي، أمس، بيانا بشأن التطورات، وجاء فيه:

"أيها الشعب اليمني العظيم، يا أبطال قواتنا المسلحة والأمن، إلحاقًا بالبيان الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بتاريخ 10 يوليو 2026، وما تضمنه من تحذيرات واضحة إزاء الانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، ومن مبادرات مسؤولة هدفت إلى تجنيب بلادنا وشعبنا مزيدًا من التصعيد، فإن التطورات التي شهدها بلدنا هذا اليوم (أمس)، تؤكد أن مليشيات الحوثي الإرهابية ما تزال ماضية في نهجها القائم على تقويض كل فرص التهدئة، ورفض كل المبادرات التي من شأنها حماية مصالح المواطنين وصون أمن اليمن واستقراره.

لقد أصرت المليشيات الحوثية، رغم الجهود الحثيثة التي بذلها الأشقاء والأصدقاء، ورغم الوساطات والمساعي الحميدة التي استهدفت احتواء الموقف، على المضي في استقبال رحلة إيرانية جوية جديدة خارج الأطر القانونية والسيادية المنظمة لحركة الطيران المدني، في خطوة تعكس استخفافًا متعمدًا بمؤسسات الدولة، ورفضًا صريحًا لكل الجهود الرامية إلى منع انزلاق اليمن نحو مزيد من التصعيد.

وما يزيد هذا السلوك خطورة أن الحكومة اليمنية كانت قد طرحت وماتزال، بكل مسؤولية، استعدادها لاستئناف الرحلات المدنية عبر شركة الخطوط الجوية اليمنية، الناقل الوطني المخول قانونًا بتشغيل الرحلات من وإلى مطار صنعاء، كما أبدت استعدادها لتسهيل نقل عناصر المليشيات الحوثية من طهران إلى صنعاء عبر طائرة تستأجرها شركة الخطوط الجوية اليمنية، بما يحفظ مصالح المواطنين، ويضمن استمرار تشغيل المطار، ويحترم في الوقت ذاته سيادة الدولة اليمنية والتزاماتها بموجب القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

غير أن المليشيات الحوثية رفضت جميع تلك المبادرات، وأصرت على فرض أمر واقع خارج مؤسسات الدولة، بما يؤكد مرة أخرى أن هدفها لم يكن يومًا في خدمة المواطنين أو تخفيف معاناتهم، وإنما تكريس الانقسام، وتقويض مؤسسات الدولة، وجر اليمن إلى صراع أوسع، واستخدام المدنيين ومقدراتهم الوطنية أدوات لخدمة مشاريع لا تمت بصلة إلى مصالح الشعب اليمني.

وإن الدعم الذي تحظى به هذه الممارسات من النظام الإيراني، واستمرار استخدام وسائل وشركات خاضعة للعقوبات الدولية في تنفيذ هذه الانتهاكات، لا يغير من حقيقة أن المسؤولية المباشرة عن هذا التصعيد تقع على عاتق المليشيات الحوثية التي اختارت، بإرادتها، رفض السلام، والتنصل من المبادرات، والاستمرار في انتهاك السيادة اليمنية وقرارات الشرعية الدولية.

وانطلاقًا من مسؤولياتنا الدستورية، فإن الدولة اليمنية تؤكد أن حماية سيادتها، وأجوائها، ومنافذها البرية والبحرية والجوية، تمثل واجبًا وطنيًا ودستوريًا لا يقبل التهاون تحت أي ظرف. وعليه، فإننا نوجه الحكومة، والقوات المسلحة، والأجهزة الأمنية، بمواصلة رفع أعلى درجات الجاهزية واليقظة، واتخاذ جميع التدابير السياسية والدبلوماسية والقانونية، وكافة الإجراءات المشروعة التي يكفلها الدستور والقانون الدولي، بما يضمن حماية السيادة الوطنية، ومنع تكرار مثل هذه الانتهاكات، والحفاظ على أمن المواطنين وسلامتهم.

كما نحمل مليشيات الحوثي الإرهابية المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد، وعن جميع ما قد يترتب عليه من تداعيات تمس أمن اليمن واستقراره، ونؤكد أن داعميها وشركاءها في تمكين هذا السلوك يتحملون كذلك مسؤولياتهم القانونية والسياسية عن استمرار هذه الانتهاكات وتقويض فرص السلام.

وإذ نجدد دعوتنا إلى المجتمع الدولي، فإننا نطالبه بالانتقال من مرحلة الإدانة إلى مرحلة الردع، وإنفاذ قرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرارات 2140 و2216، وتطبيق نظام الجزاءات بكل حزم، بما يكفل احترام سيادة الجمهورية اليمنية، ويمنع تحويل هذه الخروقات المتكررة إلى أمر واقع يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين.

أيها الشعب اليمني العظيم، لقد أثبتت الدولة اليمنية، في كل مراحل هذه الأزمة، أنها كانت الطرف الأكثر التزامًا بالقانون الدولي، والأكثر حرصًا على السلام، والأشد اهتمامًا بحماية المدنيين وتخفيف معاناتهم. وستظل متمسكة بهذا النهج، لكنها في الوقت ذاته لن تسمح بأن يتحول حرصها على السلام إلى غطاء للمساس بسيادتها، أو وسيلة لفرض وقائع بالقوة خارج مؤسساتها الشرعية.

وإننا على ثقة بوعي شعبنا العظيم، وببسالة قواتنا المسلحة والأمن، وبمساندة أشقائنا وأصدقائنا، وبقدرة مؤسساتنا الوطنية على تجاوز هذه التحديات، وتعزيز وحدة الصف الوطني، واستعادة مؤسسات الدولة، وتحقيق الأمن والاستقرار، وصولًا إلى السلام العادل والدائم الذي يستحقه شعبنا".

وفي وقت لاحق من اليوم أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي بيان ثان أعلن فيه تنفيذ الجيش اليمني استهداف مدرج مطار صنعاء حماية للسيادة الوطنية.

وقال البيان: "لقد أصرت المليشيات الحوثية، رغم الجهود التي بذلها الأشقاء والأصدقاء، ورغم الوساطات والمساعي الحميدة الرامية إلى احتواء الموقف، على فرض أمر واقع جديد عبر استقبال رحلة جوية جديدة مخالفة للقانون، في انتهاك سافر لسيادة الجمهورية اليمنية، واستخفاف متعمد بمؤسسات الدولة، ورفض صريح لكل الجهود التي سعت إلى منع انزلاق اليمن نحو مزيد من التصعيد.

وإزاء هذا التطور، كانت قواتنا المسلحة والأجهزة الأمنية في أعلى درجات الجاهزية والاستعداد، ونفذت الإجراءات الدفاعية اللازمة باستهداف مدرج مطار صنعاء، حماية للسيادة الوطنية، وأثبتت كفاءتها العالية وقدرتها الكاملة على ردع هذا التهديد الذي يمس أجواء الجمهورية اليمنية، ومنع فرض أي أمر واقع خارج إطار الدستور والقانون، بما أكد جاهزية الدولة للدفاع عن سيادتها وأمنها بكل الوسائل المشروعة".

وأضاف بيان رئيس مجلس القيادة الرئاسي: "انطلاقًا من مسؤولياتي الدستورية بصفتي القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبعد استكمال جميع التقديرات العسكرية والأمنية والسياسية، وجهت بإعطاء الأولوية لحماية أرواح المدنيين وصون الممتلكات العامة، وعدم توسيع نطاق المواجهة لتحقيق الهدف الذي تسعى إليه ايران بزج اليمن وشعبه في حروب تخدم مصالحها وتستخدم اليمن أرضًا وإنسانًا كورقة في صراعها الإقليمي.

كما أؤكد بوضوح أن الدولة لن تسمح مستقبلًا لأي طائرة بانتهاك الأجواء اليمنية سواء لمطار صنعاء أو أي مطار آخر، وردع أي محاولة لفرض أمر واقع يمس سيادتها أو ينتقص من سلطتها على أراضيها وأجوائها ومنافذها كافة.

إن هذا القرار لم يكن تراجعًا عن واجب الدولة في حماية سيادتها، ولا تساهلًا مع أي انتهاك، وإنما قرار سيادي مسؤول، اتخذ من موقع القوة والثقة بقدرات قواتنا المسلحة، وبعد أن أثبتت الدولة جاهزيتها الكاملة للدفاع عن سيادتها، مع الحرص على تجنيب أبناء شعبنا أي مخاطر أو تداعيات كانت المليشيات تسعى إلى توظيفها سياسيًا وإعلاميًا".

وأختتم البيان بقوله: "في هذه اللحظة أدعو مجلس القيادة الرئاسي إلى اجتماع طارئ، لمراجعة التطورات الأخيرة، وتقييم الموقف على مختلف المستويات، واعتماد الإجراءات والتدابير الكفيلة بتعزيز جاهزية مؤسسات الدولة، وتنسيق جهودها، وضمان التنفيذ الكامل للقرارات والتوجيهات الصادرة، بما يحفظ سيادة الجمهورية اليمنية، ويصون مصالح شعبنا، ويمكن مؤسسات الدولة من الاضطلاع بمسؤولياتها الوطنية في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ شعبنا.

كما أجدد دعوة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، إلى الانتقال من مرحلة الإدانة إلى مرحلة الردع، وإنفاذ قرارات الشرعية الدولية، ولا سيما القرارات ذات الصلة بحظر التسليح ونظام الجزاءات، بما يضمن احترام سيادة الجمهورية اليمنية، ويضع حدًّا للانتهاكات المتكررة التي تهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين".

وكانت وزارة الدفاع اليمنية، قد أعلنت اليوم أن القوات المسلحة اليمنية استهدفت مدرج مطار صنعاء الدولي لمنع الطائرة الإيرانية من الهبوط في الأرض اليمنية.

وقالت الوزارة في بيان مقتضب"لقد منعت مليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني الطيران الوطني اليمني من الهبوط في مطار العاصمة صنعاء وأصرت على أن ينتهك الطيران الإيراني أراضي اليمن ولهذا تم استهداف مدرج المطار".

وقبل استهداف مدرج مطار صنعاء، دعت وزارة الدفاع، إلى إخلاء مطار صنعاء الدولي.. محذرة المواطنين من الاقتراب من منطقة المطار.

وأكدت الوزارة، في بيان صحفي، أنها ستتعامل مع أي جهة أو طائرة تحاول اختراق الأجواء اليمنية أو مخالفة الإجراءات والتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة.

وأشارت إلى أن هذا الإجراء يأتي في إطار الحفاظ على أمن وسلامة المواطنين، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة للتعامل مع المستجدات والتحديات الأمنية المحتملة.

وشددت الوزارة على جاهزية القوات المسلحة للتعامل مع أي تطورات ميدانية، واتخاذ الإجراءات المناسبة وفقًا للقوانين والأنظمة المعمول بها، بما يكفل حماية السيادة الوطنية والحفاظ على أمن البلاد واستقرارها.