أخر تحديث للموقع
اليوم - الساعة 10:50 م بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • حتى لا تكون العربة قبل الحصان دائما

    د. هشام السقاف




    لا نستطيع أن ننكر أن وضع العربة قبل الحصان عرقلة وتعطيل لكل جهد للانطلاق نحو المستقبل؛ الذي هو هدف لأي تحرك إنساني للانتقال من حالة الفوضى و الجمود و غياب الرؤية إلى حالة أفضل وقديما قال المتنبئ قولا شبيها بذلك وإن بدا مغايرا في الدلالات:

    ووضع الندى في موضع السيف بالعلا

    مضر كوضع السيف في موضع الندى

    كنا لا نتحرك ؛ ولو خطوة في مسيرة الألف ميل، بعد حرب 2015 م نحو بناء الدولة المنشودة أو استعادة المفقودة؛ ظنا منا - كل الظن - إن وجودنا على الأرض كجنوبيين؛ مدججين بحراب أمنية وعسكرية وصخب إعلامي رخيص وتحركات شعبوية لا تغني ولا تسمن من جوع، كفيل بإقناع الناس بأننا على الطريق الصحيح؛ بل إننا قد وصلنا أصلا للهدف الاسمى وهو الدولة الجنوبية المنشودة.

    بينما المؤشرات كانت اكثر من خطيرة وكارثية: شعب يتضور جوعا وبدون رواتب ولا خدمات الحد الأدنى، و نخبة مترفة يأتيها رزقها من كل جانب وتستطيع أن تبيع الوهم للبسطاء دون أن تصنع أنموذجا واحدا يقنع الناس بشكل الدولة القادمة استنادا إلى معطيات الأرض و القوة التي آلت إليها.

    بل سمعنا فاحش القول من بعضهم عندما صنف حياة الناس ومعيشتهم في محافظة من المحافظات بأنها تتجاوز ال 90 ٪ رخاء و دعة و استقرارا، ثم رأيناه ثالث ثلاثة يصعدون سلم الطائرة مغادرا إلى بلد (المنشأ) ويلتفت الثلاثة بحركة بهلوانية و ببزاتهم التي يفوق سعر الواحدة منها مرتبات مجموعة من الموظفين، ويشيرون بعلامة النصر من أصابعهم وكأنهم انتصروا على شعبهم وغادروا لعائلاتهم.

    ومع الاعتراف بالأخطاء التي اقترفتها الجبهة القومية، دون سلخها من زمنها وتاريخها الذي حدثت فيه، إلا أنها استطاعت بناء دولة جنوبية على انقاض أكثر من 20 سلطنة وإمارة ومشيخة تسمت ج . ي . د . ش، وكانت محط رضى المواطنين لأن من يرونهم قادة لا يستلمون سوى مرتباتهم أسوة بهم، ولم تكن لهم امتيازات خارجية أو من داخل مسئولياتهم المحلية؛ فقحطان وسالمين وعلي عنتر وهيثم وعلي ناصر..إلخ رواتبهم من الباب الأول لرواتب وموظفي الدولة.

    أما إذا كان ركاب العربة التي وضعت قبل الحصان، يستلمون آلاف الدولارات شهريا، فهل يبقى لهم شيء يدعوهم لبناء دولة! ستأتي قطعا - هذه الدولة المرتقبة - لإعلاء كعب المؤسسات القانونية ومحاسبة الكل بموجب تشريعاتها الجديدة.

    ولذلك ليس هناك من خيار سوى: أما بيع الوهم أمدا طويلا مثل أسطورة سيزيف حامل الصخرة، أو؛ وهذا مستحيل: جعل الشعب يرتقي إلى مستوياتهم المادية الخارقة و نعيش جميعا في مدينة أفلاطون الفاضلة.

    علينا مراجعة انفسنا مراجعة حقيقة قاسية و تكريس مبدأ الشراكة السياسية في كل تحركاتنا القادمة ، و نحن على تخوم حوار جنوبي - جنوبي ، ربما يكون فرصتنا الأخيرة .

    فأسوأ ما لحق بنا كان نتاج تغييب الجنوبي للآخر الجنوبي، وتسويق شعارات مضرة والعيش بداخلها مثل (كل الشعب جبهة قومية) و(الحزب ضمير وعقل وشرف الشعب اليمني) حتى الشرف - تصوروا - انتزع من الشعب .. وكان المآل أخيرا باب اليمن. ثم نأتي بعد كل هذه العقود لنكرر ذلك؛ أنها - ورب الكعبة - لكارثة.

المزيد من مقالات (د. هشام السقاف)

Phone:+967-02-255170

صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

Email: [email protected]

ابق على اتصال