السبت, 25 يوليو 2026
75
نبض يفيض بعزة وشمم
من بحرها الأزرق ولدت حكاية
كتبت على مر العصور بقلم
كانت مرافئها جسورا للورى
وتلاقحت فيها الشعوب بوئم
في صيرة التاريخ يعلو شاهد
يحكي الحضارة منذ أقدم حقب
والتين واللبان مر بأرضها
وتهادت القوافل في مدى الأمم
كم أبحرت منها السفائن حاملة
رزق البلاد وتاجر الكرم
وجبالها الشماء تحرس أهلها
والبحر يفتح للرجاء فم
في التواهي والمعلا قصة
وبخور كريتر عابق بالنغم
والشيخ عثمان استظل بأهلها
فغدت المحبة منهج القيم
خور المكلا ظل مرآة الهوى
يشدو بأشرعة وبالموج العم
فيها المساجد والكنائس التقت
وتركت للتاريخ أسمى قيم
عاشت على نهج التعايش موطنا
لا فرق بين الناس في الذمم
كم أنجبت من قائد ومفكر
ومن المعلم والحكيم الأكرم
فيها القضاء أقام صرح عدالة
وتزينت الإدارات بالهمم
وعلى الأرصفة القديمة خطونا
فرأى الزمان ملامح القدم
كانت منارة علم كل مثقف
ومرافئ الفن الجميل الأنغم
والصحف الغراء خطت مجدها
والفكر أشرق في مدى الحرم
عدن التي شهدت تقلب دهرها
ما انحنت يوما أمام الظلم
مرت عليها محن ثقيلة
لكنها بقيت بعزم أشم
تبقى الهوية في القلوب أمانة
لا تنثني في شدة الأزم
يا موطن الإنسان قبل سواه
يا لوحة رسمت بغير ندم
يا درة البحر التي ما أطفأت
ريح الليالي نورها المتسم
إنا حفظناك الوفاء رسالة
نمضي بها في السهل والقمم
نكتب تاريخا يليق بمجدنا
ونصونه بالعلم والقلم
فالحق يبقى إن صدقت عزائم
والعدل يسمو فوق كل خصم
عدن التي في خاطري وفي دمي
ستظل عنوان الوفاء العظيم
ما دام فينا نابض يتنفس
فعدن في الأرواح لم تهرم