أخر تحديث للموقع
اليوم - الساعة 11:56 م بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • عندما يصبح المطار هدفًا والطريق خط نار

    أحمد عبدالله المريسي




    ما جرى خلال الساعات الماضية في محيط العاصمة عدن ومحيط حضرموت لا يمكن قراءته كأخبار متفرقة، هو نمط واحد ورسالة واحدة مفادها أن الجنوب مستهدف في رئته.

    تعددت المؤشرات الميدانية الأولية التي تفيد بتعرض محيط مطار عدن الدولي ومحيط مطار الريان الدولي في المكلا لاستهدافات بعيدة المدى، وهي معلومات لا تزال في إطار التداول الأولي بانتظار ما سيصدر من إيضاح رسمي من الجهات العسكرية والأمنية المختصة، ومع ذلك فإن مجرد ورود هذه المؤشرات في توقيت متزامن يضعنا أمام معادلة لا يمكن تجاهلها.

    أنا لا أتعامل مع هذه المؤشرات كحدث أمني عابر، أنا أقرأها كمحاولة لخنق الجنوب جوًا عبر تهديد مطارين يمثلان آخر ما تبقى من اتصال مباشر للجنوب بالعالم، وخنقه برًا عبر ما يجري في مريس والضالع وكرش والمسيمير، فمريس التي كانت طريق حياة للمسافرين تحولت وفقًا لشهادات الأهالي إلى ممر صعب يتحكم بقوت الناس، وحماية مريس اليوم هي حماية مباشرة لظهر الضالع وظهر عدن، وأمن عدن وحضرموت وشبوة ولحج وأبين منظومة واحدة لا تتجزأ.

    تابعت بمسؤولية ما أثير حول سقوط مقذوف في محيط العاصمة، وما أستطيع تأكيده بضمير الكاتب ومن خلال تواصلي مع مصادر خاصة أن الموقع المشار إليه بعيد عن النطاق التعليمي والمدارس، وأن حالة القلق التي ظهرت لدى بعض الأسر سببها تضخيم متعمد في بعض منصات التواصل، وأقول هذا التوضيح ليس تهوينًا للحدث، فالحدث بذاته يمثل خطورة كونه يمس محيط مدينة مكتظة ومطارًا مدنيًا، والمساس بالمطارات المدنية مجرم وفقاً للقانون الدولي الإنساني وقواعد الطيران المدني، لكنه في الوقت ذاته وضع للحقيقة في نصابها حتى لا يتحول القلق إلى أداة لتعطيل الحياة العامة والعملية التعليمية.

    أما عن الموقف، فأنا لا أوزع الاتهامات اعتباطاً، لكن الوقائع ونوعية الاستهداف ومداه والسوابق المعلنة تشير إلى جهة تتبنى علنًا استهداف المنشآت المدنية والمطارات كأداة ضغط سياسي، وهي جماعة تقوم على فكرة الاصطفاء وحصر حق الحكم في سلالة تدعي القداسة وتقسم الناس إلى طبقات، وهي فكرة أرفضها أنا أحمد المريسي شكلًا ومضمونًا، فكرًا ومعتقدًا، لأنها تتعارض مع ديننا الإسلامي الحنيف الذي أكد أن الناس سواسية كأسنان المشط، وتتعارض مع عرفنا الجنوبي واليمني الأصيل ومع الدستور والقانون.

    هذا الفكر هو الذي جعل مطاراتنا أهدافاً وطرقاتنا خطوط نار.

    رسالتي اليوم ليست مناشدة، بل ورقة تقدير موقف أضعها أمام صناع القرار العسكري والأمني والسياسي، احموا مطاري عدن والريان فهما سيادة عملية، وأمّنوا طريق الضالع مريس فهو الحزام الآمن للعاصمة، وتعاملوا مع التهديد بمنطق الدولة ومؤسساتها.

المزيد من مقالات (أحمد عبدالله المريسي)

Phone:+967-02-255170

صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

Email: [email protected]

ابق على اتصال