> «الأيام» فينان محسن السقاف/عدن

إن العالم اليوم يشهد جملة من التطورات والأحداث في شتى الجوانب العلمية والعملية، التي اصبح معها العالم عبارة عن قرية صغيرة بفضل هذا الكم الهائل من التطور في عالم التكنولوجيا.

وبتوسع عالم الاتصالات والمعلومات وانتشارها أصبح سهلت العديد من المعاملات والإجراءات التجارية والإدارية والقانونية، فأصبح الأشخاص يبرمون الصفقات والعقود والعديد من الإجراءات عبر النت، الذي يعتبر وسيلة متطورة وحديثة ومواكبة للعصر ولكنها ليست آمنة بشكل مطلق وذلك لانعدام الثقة في هذه الشبكة، ولهذا تم اللجوء إلى تكنولوجيا التوقيع الإلكتروني، فإصدار قانون للتوقيع الإلكتروني قد ساهم بتوسيع مجال التجارة الإلكترونية بشكل واسع وذلك لشعور الناس بالاطمئنان في التعامل، فهو يعتبر ضمانة لحماية حقوق الأفراد طبيعيين كانوا أم اعتباريين، ولهذا فقد شرعت معظم الدول الغربية والعربية قانون التوقيع الالكتروني ومن هذه الدول على سبيل المثال: أمريكا فرنسا، إيرلندا، ماليزيا، تونس، بقرارات الاتحاد الأوروبي ،فمثلاً مؤخراً أصدرت جمهورية مصر العربية بمصادقة الرئيس محمد حسني مبارك في 21/4/2004م القانون رقم 15 لسنة 2004م الخاص بتنظيم التوقيع الإلكتروني ونشر القانون في الجريدة الرسمية في 22/4/2004م، وقد وضع هذا القانون بعد جهد من قبل العديد من الوزارات في الدولة وبعد دراسة مقارنة للتجارب العالمية، وهي خطوة جبارة نحو التقدم للتماشي مع مع هذا العصر.

ولهذا فعلى المشرع اليمني أن يأخذ بعين الاعتبار تشريعات هذه الدول، وأن يعمل على دراسة مقارنة شاملة لقوانين التجارة والتوقيعات الإلكترونية، ويقوم في ضوء ذلك بتقنين شامل للتوقيع الإلكتروني يضمن للناس حقوقهم وما عليهم من واجبات وأن يأخذ نفس حجية التوقيع اليدوي على المحررات أو المستندات، وبالتالي يصبح وسيلة من وسائل الإثبات الشرعية والقانونية، فالتوقيع الإلكتروني ليس كما يعتقد البعض أنه ما هو إلا كالتوقيع باليد فلو كان كذلك لاستطاع أي شخص أن يصور أي توقيع ويدعي بأنه صاحبه، فلهذا فالتوقيع الإلكتروني هو شهادة رقمية تصدر من إحدى الهيئات المعترف بها دولياً فيأخذ الشخص الموقع مع هذه الشهادة ما يسمى بالمفتاح العام، وهو عبارة عن شفرة يعرفها المرسل والمستقبل، أما المفتاح الخاص فهو يخص فقط الشخص الموقع.

وأخيراً فإن عالم التكنولوجيا والمعلوماتية عالم متسع الأفق ومتعدد الأشكال والصور، فهو يظهر لنا يومياً العديد من المستجدات ولهذا فعلى المشرع في أي دولة ما مواءمة هذا التطور وأن يقوم بتشريع القوانين التي من شأنها تسهيل التعامل فيما بين الأفراد، لا سيما وأنهم يواكبون هذا التقدم الهائل في عالم التكنولوجيا أولاً بأول.