> «الأيام» عبدالقادر باراس

خور المكلا
فأبناء حضرموت يتذكرون مرارة الفيضانات الرهيبة التي أصابتهم منذ عشرات السنين إن لم نقل مئات السنين كما رواها المؤرخ جعفر بن محمد السقاف في إشارة له بخصوص الخلفية التاريخية للسيول في ذاكرة أبناء حضرموت، حيث استهل حديثه في حوار أجرته معه الزميلة «السياسية» في عددها (20487) الصادر في 6/ 11 /2008م.
نقتبس ماتطرق إليه المؤرخ جعفرالسقاف لإبراز كوارث السيول والفيضانات التي شهدتها حضرموت عبر تاريخها، منها كارثة 7 رمضان 1374هـ الموافق 1955/4/29م التي حلت بوادي حضرموت ولم تحصل فيها خسائر في الأروح بل في الممتلكات والبيوت، ويتذكر أيضاً ما قرأه لعدد من أعلام حضرموت على وجه التحديد تاريخ «شنبل» يتحدث عن سيل حدث قبل (600) سنة وعرف بـ«سيل الإكليل» الذي هو في نجم الإكليل أخذ العديد من البيوت بشبام، حيث كانت مدينتا شبام وسحيل مدينة واحدة متصلة، لكن جاء سيل (الإكليل) فشقها إلى مدينتين، بعدها جاءت سيول أخرى مثل «سيل الهميم وسيل بن ربيدان»، وهذا الأخير (كناية عن اسم رجل حدثت له قصة في هذا السيل) وكان هذا قبل ثمانين عاماً، مشيراً إلى أن تواريخ السيول كثيرة، وكتب عنها العلامة مصطفى المحضار عن سيول دوعن .

صورة التقطت لآثار الأضرار في طريق فوة الأربعاء الماضي
فعلا كانت مشاهد حزينة تلف المكلا وضواحيها يضطر الشخص إلى أن يكتب عنها لتبقى في الذاكرة رغم انشغالنا بأمور كثيرة، وحتى لا يغيب عن بالنا وجب الالتفاتة لما حل بهذه المدينة وبقية المناطق المتضررة جراء كارثة السيول، لنستقرئ ونأخذ العبر حتى لا تتكرر المأساة، يكفي أن نلقي نظرة على الأبنية خصوصــا البيوت الشعبيـة التي هي أكثر الأماكن عرضة للتدمير في حالات قادمة، ولأغراض السلامة وتلافي مثل هذه الكوارث مستقبلا يجب الحد من مخالفات البناء العشوائي وإلالتزام بأصول قواعد البناء وشروطها، وهذا ما دفع الرأي العام إلى انتقاد الحكومة بالتقصير في حمايتهم نتيجة إهمالها في منع البناء العشوائي، والمحافظة على الحواجز المائية في مجاري السيول والأودية مما زاد من خطرها .
وفي تجوالنا رأينا عشرات قوافل الإغاثة تسير في اتجاه أرياف المكلا ومختلف مناطق الوادي محملة بالمواد الإغاثية، كما لفت انتباهنا الحجم المهول لطائرات الإغاثة الواصلة إلى مطار الريان مشكلة جسرا جويا لإيصال مختلف المساعدات المقدمة من الدول الشقيقة والصديقة.

صورة توضح تحطم الجسور الأرضية التقطت الأربعاء الماضي
إن ما حدث من هول الكارثة ينبغي دراسته قبل أن تستفحل وتصبح الكوارث الطبيعية أمرا محتوما يتكرر حدوثه في أي وقت، كما يتطلب تجهيز فرق طوارئ السيول الميدانية وتزويد مناطق حضرموت الواقعة على خط الأودية والسيول بالعدد الكافي من المضخات المتحركة لشفط المياه وعربات الصهاريج لشفط المياه وتمركزها في المواقع غير المخدومة بشبكة تصريف السيول، إلى جانب توفير سلالم خاصة بالجسور وقوارب مطاطية للمتابعة ومباشرة مهامها في المواقع المحددة لها لضمان سرعة الإنقاذ.