> تقرير/ وئام نجيب
ما إن تدخل مقبرة القطيع الكائنة في مديرية صيرة بالعاصمة عدن حتى تجد أعدادا كبيرة من الأسر النازحة وحولها أطفالها يمرحون ويلعبون رغم قساوة الحياة، والظروف التي تعصف بهم، وهذه الفئة عزفت عن العيش بين الأحياء، ووجدت أمانها بالقرب من الأموات في المقابر، واتخذتها مأوى لها.
«الأيام» رصدت معاناة بعض الأسر التي تعيش في المقبرة.
ملامح أطفال لخصت المعاناة
بدايةً
ذهبنا الى منزل رب أسرة نازحة وهو الحاج يحيى إبراهيم، الذي يخلو منزله من
السقف ومعظم أجزائه مهترئة، فيما يبلغ إيجاره عشرين ألف ريال، وتسكنه ثلاث
أسر هم “الوالد والوالدة واثنان من أبنائهما (شابين)، وابنتهما المطلقة
والتي لديها ثلاث طفلات وولد، إضافة إلى ابنهم الأكبر، وزوجته ولديهما 14
ابنا وابنة”.

متاعب النزوح والتشرد
واضافت لـ«الأيام»: “منزلنا عبارة عن غرفة، وصالة، وحمام ومطبخ، ويخلو معظمه من السقف، وتأتي إلينا أشعة الشمس من كل جهة، ونرى الموت في أكثر من مرة، فقد حدث وان سقطت أفعى من سقف المطبخ عندما كانت ابنتي تصنع لنا الطعام، فالأفاعي تدخل بشكل متكرر إلينا خصوصا في فترة المساء، ما جعلنا نحلم اليوم قبل الغد بأن نخرج من المنزل واستبداله بآخر بسعر رمزي”.
وتابعت “نتمنى الحصول على منزل نأمن فيه على حياتنا وأطفالنا”.

أغراض الاسرة متكدسة
رغد العيش
وأضافت:
“قامت إحدى المنظمات بمدنا بإثنين من الفرش، وراشن لمرة واحدة فقط، ولا
نخفي عليكم بأن المنزل يخلو من الاحتياجات الأساسية، ولا نتمكن من توفير
أبسطها، حيث إن ما نتحصل عليه ننفقه في أخذ بعض الخضار والارز، وغالبية
أيامنا نقوم بالتحطيب، وما يؤسفني هو بكاء أطفالنا ليل نهار بسبب الجوع،
وليس بأيدينا أي شيء”.

المطبخ ويظهر فيه عدم وجود مواد غذائية كافية
انقطاع راتب أخي
وبحسرة تضيف: “في السابق كان أخي الأكبر المتزوج لديه عمل حكومي في الحديدة، حيث كان معلما في إحدى المدارس هناك، وبسبب أوزار الحرب تم إيقاف صرف راتبه لما يقرب السنتين، ولا يختلف الأمر كثيراً عندما نزحنا إلى عدن حيث مازال راتبه منقطعا”.
وأردفت: “أما أنا فقد كنت أعمل في إحدى المنظمات
الإغاثية بالحديدة، إلى أن قامت جماعة الحوثيين بالسيطرة عليها وتوظيفها
لصالحهم وصالح جرحاهم، وطلب مني بأن استمر وآتي بفتيات أخريات مقابل توفير
مسكن لي وأسرتي في موقع آمن في البلد، ولكنني رفضت هذا العرض”.

غرفة المعيشة
حسرة وأسى
وتابعت:
“تتفاوت أعمار أطفالي، ولو كان الامر بيدي لما اخرجتهم إلى الشارع للعمل
في الجولات، فأنا كأي أم تخشى على أطفالها، حيث إني غير راضية عن هذه
العيشة لهم، وأريدهم كغيرهم من الاطفال يحصلون على اللباس واللقمة النظيفة،
وأن تتوفر لهم كافة الحقوق من التعليم والعيش الكريم، ولكن كما يقال
(العين بصيرة واليد قصيرة)، وفي حال تركتهم في المنزل من سيأتي إلينا برغيف
العيش؟ حينها سيموت اطفالي جوعاً وعطشاً”.

صورة للحمام
واختتمت حديثها لـ«الأيام»: “تمر علينا أوقات نقول فيها ليتنا متنا في الحرب، ليتنا لم نبرح منزلنا ومسقط رأسنا”.

سقف المطبخ















