> المخا "الأيام" خاص:

أكدت قوات المقاومة الوطنية، التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن طارق صالح، أنها تفرض سيطرة كاملة على المناطق المطلة على مضيق باب المندب، مشددة على جاهزيتها للتعامل مع مختلف السيناريوهات الأمنية، وذلك في وقت تتصاعد فيه تهديدات جماعة الحوثيين باستهداف الملاحة في البحر الأحمر وإعلانها فرض ما وصفته بـ"حصار بحري" على السعودية، في تطورات تعزز المخاوف من اتساع رقعة التوتر الإقليمي.

وقال المتحدث العسكري، العميد صادق دويد، في تصريحات تلفزيونية، إن قوات المقاومة الوطنية تسيطر على مواقع استراتيجية في جنوب البحر الأحمر، وتعمل بالتنسيق مع التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية على حماية أحد أهم الممرات البحرية في العالم، مؤكدًا استمرار التنسيق الأمني والعسكري لمواجهة أي تهديدات تستهدف الملاحة الدولية.

وأضاف أن جماعة الحوثي، المدعومة من إيران، لا تمتلك القدرة على إغلاق مضيق باب المندب بصورة كاملة، معتبرًا أن ما تملكه يقتصر على تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد سفن أو أهداف بحرية، وأنها لو كانت قادرة على تعطيل الملاحة بشكل كامل لفعلت ذلك بالفعل.

وأشار دويد إلى أن المقاومة الوطنية نجحت خلال الفترة الماضية في الحد من عمليات تهريب الأسلحة إلى الحوثيين عبر البحر الأحمر، مؤكدًا أن تأمين السواحل وخطوط الملاحة يمثل جزءًا أساسيًا من مواجهة النفوذ الإيراني في اليمن، وحماية حركة التجارة الدولية التي تعتمد على المضيق الاستراتيجي.

وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع إعلان الحوثيين فرض حصار بحري على السعودية، وتهديدهم باستهداف السفن المرتبطة بها، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرًا على انتقال التصعيد من نطاق الحرب اليمنية إلى مستوى إقليمي يرتبط بالتوتر المتزايد بين الولايات المتحدة وإيران.

ويرى محللون أن باب المندب أصبح اليوم إحدى أهم ساحات الصراع في المنطقة، بعدما تحول من ممر بحري حيوي للتجارة والطاقة العالمية إلى ورقة ضغط تستخدمها الجماعة ضمن معادلة إقليمية أوسع، خاصة مع تزايد الحديث عن ارتباط التصعيد البحري بالتوترات بين واشنطن وطهران.

وبحسب تقديرات سياسية، فإن الحوثيين يسعون إلى توسيع نطاق الضغط على خصوم إيران عبر نقل جزء من معادلة الردع من مضيق هرمز إلى باب المندب، بما يفتح جبهة بحرية جديدة تؤثر في خطوط إمداد الطاقة والتجارة العالمية دون انخراط إيراني مباشر.

ويكتسب المضيق أهمية استثنائية باعتباره حلقة الوصل بين البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي، وتعبره نسبة كبيرة من تجارة العالم وشحنات النفط المتجهة بين آسيا وأوروبا، الأمر الذي يجعل أي اضطراب أمني فيه ينعكس سريعًا على تكاليف النقل البحري وأسعار الطاقة والتأمين.

ولا تقتصر المخاوف على السفن التجارية العابرة للمضيق، بل تمتد إلى البنية التحتية للطاقة في السعودية، التي تعتمد بصورة متزايدة على ميناء ينبع المطل على البحر الأحمر لتصدير النفط عبر خط أنابيب الشرق–الغرب، الذي أُنشئ لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز.

ويحذر خبراء من أن أي توسع في الهجمات الحوثية قد يركز على محطات الضخ أو المنشآت المساندة أو المناطق البحرية القريبة من ميناء ينبع، بما يرفع تكاليف التأمين على ناقلات النفط ويؤثر في حركة الصادرات، حتى دون استهداف مباشر للبنية التحتية الرئيسية.

كما يرى مراقبون أن استمرار التهديدات قد يؤدي إلى تغيير مسارات بعض السفن وناقلات النفط لتجنب المرور عبر باب المندب، وهو ما قد يزيد زمن الرحلات البحرية ويرفع تكاليف الشحن العالمية، فضلًا عن انعكاساته المحتملة على حركة الملاحة في قناة السويس والاقتصادات المرتبطة بها.

ويأتي هذا التصعيد في ظل استمرار الهدنة غير المعلنة التي خففت من وتيرة العمليات العسكرية بين السعودية والحوثيين منذ عام 2022، إلا أن مراقبين يحذرون من أن استهداف منشآت الطاقة أو الملاحة قد يدفع الأطراف إلى العودة إلى المواجهة العسكرية المباشرة، بما يهدد بنسف سنوات من التهدئة النسبية.

كما قد تتجاوز تداعيات أي تصعيد جديد الجانب العسكري لتطال الوضع الإنساني في اليمن، إذ يخشى من أن يؤدي اتساع العمليات العسكرية إلى تعطيل وصول المساعدات الإنسانية وتفاقم معاناة ملايين المدنيين.

وفي المقابل، يرجح محللون أن تلجأ الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها العسكري في البحر الأحمر والخليج إذا استمرت التهديدات ضد الملاحة الدولية أو منشآت الطاقة، بالتوازي مع تكثيف التنسيق مع الحلفاء الإقليميين لحماية الممرات البحرية، مع استمرار المساعي الدبلوماسية التي تقودها سلطنة عُمان والأمم المتحدة للحيلولة دون انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.

وتشير مجمل التطورات إلى أن باب المندب بات يشكل محورًا رئيسيًا في معادلة الأمن الإقليمي والدولي، حيث تتقاطع فيه الحرب اليمنية مع الصراع بين إيران وخصومها، فيما تؤكد قوات المقاومة الوطنية استمرار سيطرتها على المناطق المطلة على المضيق، مقابل تصاعد التهديدات الحوثية التي تزيد من المخاوف بشأن أمن الملاحة واستقرار أسواق الطاقة العالمية.