> «الأيام» سبوتنيك:
يشهد اليمن خلال السنوات الأخيرة تزايد أحد أخطر الظواهر الاجتماعية (زواج القاصرات)، ويعود ذلك إلى العديد من الأسباب المتوارثة والمستحدثة نتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد جراء الصراعات السياسية، بالإضافة إلى جملة من العناصر أهمها غياب التوعية بمخاطر الزواج المبكر.
- الاتجار بالبشر
ويضيف "تعرض عشرات الأطفال خلال أقل من عام إلى جرائم قتل وتعذيب من قبل آبائهم في حوادث لم تشهد لها البلاد مثيلا في السنوات الماضية التي سبقت الحرب الأخيرة، وتأتي مثل هذه الجرائم بحق الأطفال نتيجة الأوضاع المعيشية التي تشهدها اليمن جراء الصراعات الداخلية والحرب التي تشهدها منذ تسع سنوات، والتي أدت إلى انهيار الأوضاع الاقتصادية ما يدفع بالآباء إلى التخلص من أبنائهم بطرق وحشية.
- تقارير دولية
- قصص واقعية
وأوضح رئيس المركز العالمي للسلام وتنمية حقوق الإنسان، أنه خلال الشهرين الماضيين ضجت وسائل الإعلام خلال في الشهرين بأخبار واقعة بيع طفلة يمنية بمحافظة ريمة شمال اليمن من قبل والدها وخالتها زوجة والدها لرجل آخر، وقال ناشطون أنه ينوي الزواج من الطفلة قبل أن تقوم زوجة المشتري بتهريب الطفلة، الطفلة التي تبلغ من العمر 11 عامًا فقط، تعرضت لتعنيف أسري ومعاملة قاسية من قبل والدها وزوجته وأخوها.
ويكمل: الطفلة الضحية تدعى علا عبده غانم، من منطقة مزهر محافظة ريمة اليمنية، ظلت منذ فقدت والدتها تعيش تحت التعذيب اليومي، إذ استخدم أقاربها كافة أشكال التعذيب تجاه الطفلة حتى فقدت النظر في إحدى عينيها، بالإضافة إلى معاناتها من صعوبة النطق وإصابتها بحالة نفسية حسب شهود عيان، وقام عم الطفلة باستخراج وثائق لشهادة ميلاد مزورة جرى فيها تزوير عمر الطفلة شروعًا بتزويجها من الرجل الذي بيعت له بمبلغ مائتي ألف ريال يمني فقط.
وقال الجحافي، هناك الكثير من القصص والحكايات التي تناولتها وسائل الإعلام ومواقع التواصل وهي جزء يسير من الأعداد الحقيقية، ففي 31 أغسطس عام 2019 قام رجل من أبناء محافظة إب بشمال اليمن ببيع طفلته وتدعى "ليمون" التي لا يتجاوز عمرها 8 سنوات لشخص آخر مقابل مبلغ مالي، بهدف سداد ديون عليه حسب ما تداولته وسائل الإعلام حينها، قبل أن يقوم الأهالي بجمع التبرعات وسداد المبلغ وتحرير الطفلة ليمون قبل تسليمها للمشتري.
- حقوق المرأة
وخلال الأشهر الأخيرة وبالتحديد في 4 نوفمبر2022م وفقا لرواية الجحافي، " قضت محكمة دمت الابتدائية، بفسخ عقد زواج طفلة تدعى (نُهى ..ج) تبلغ من العمر 10 أعوام، بعد زواجها على رجل خمسيني وتم إعادة الطفلة لأمها وحبس الأب والزوج والأمين الشرعي، وحالة أخرى نالت شهرتها إعلاميا عالميا وهى للطفلة نجود الأهدل (8 سنوات) التي كانت أسرتها تعيش في فقر مع أشقائها الـ 13 غير أن هذه الحالة مغايرة لأن زوجها أجبرها على المعاشرة وقد اعترف بذلك، وتمكنت نجود من الهرب من زوجها واللجوء إلى المحكمة وقضت محكمة غرب صنعاء ببطلان زواجها وأمرت بفسخ عقد الزواج.
- معاناة مستمرة
بالوادي والصحراء، إن ظاهرة زواج القاصرات اللاتي لم يبلغن سن الزواج، هذه الظاهرة لم تكن موجودة ببعض المناطق اليمنية كحضرموت، وإنما في المناطق الريفية من شمال اليمن أو جنوبه، والغالبية ممن يقومون بهذا الأمر غرضهم غير المعلن المتاجرة ببناتهم وهن قاصرات.
وأضافت في حديثها لـ"سبوتنيك"، أن هناك فهم خاطئ للدين لدى البعض بسبب جهلهم وقلة وعي الأهالي والتي تحرم البنت طفولتها، وتجعلها تتحمل مسؤولية وحياة قاسية أكبر بكثير من سنها، وتتعرض البعض منهن إلى أمراض وضغوط نفسية أو أعراض مرضية، وفي الأخير يتخلى الزوج عنها أو يتزوج عليها ويتركها لأهلها كالمعلقة لا متزوجة ولا مطلقة، أو يتم الطلاق وتظل حياتها ضياع وحسرة وندم، والطامة الكبرى إذا كان لديها أطفال وتخلى الأب عن مسؤوليته تجاه أبنائه، فتظل تائهة ومذلولة ومحتاجة للغير.
- أسباب متعددة
العادات والتقاليد حيث يندرج تزويج القاصرات بالمجتمع اليمني في خانة العادات والتقاليد والتي انتعشت أخيرا بسبب الحروب، فقد كادت أن تنتهي تلك الظاهرة قبل الحرب، إلا أن الوضع الاقتصادي السيئ وعودة الأمية جعلت البعض يتمسكون بعاداتهم بالزواج بسن مبكر، مثلما حدث مع أهلها سابقا، علاوة على العادات هناك الفهم الخاطئ للدين خاصة في الشمال.
وتكمل جابر: إضافة إلى ما سبق نجد أن النزوح من مناطق الحرب وحاجة الأسرة للمال يضطر بعض الأهالي إلى تزويج بناتهم قبل النزوح ليخففوا على أنفسهم عناء التكاليف، أو تزويجهم بالأماكن التي تم الاستقرار فيها، ولنفس السبب وهو التخفيف من الأعباء، أضف إلى ذلك المخاوف من الفضيحة والعار بعد انتشار التكنولوجيا وتواصل الفتيات مع الشباب وظهور الكثير من قصص هروب الفتاة مع عشيقها، ما سبب شعور بالخوف عند الأهالي من وصمة العار فأصبحوا يسارعون إلى تزويجهم.
وأشارت جابر إلى أن الطمع شجع بعض الأهالي في الآونة الأخيرة على تزويج بناتهم من المغتربين أو الأجانب الذين يدفعون مبالغ كبيرة، ما يجعل الآباء يوافقون على الزواج دون السؤال عنهم أو عن مصير بناتهم، وغالبا ما تنتهي تلك الحالات والقصص بواقع مأساوي للفتيات وأطفالهم، وفي بعض المناطق القبلية تتحكم الأموال في الأمر حتى إن لم تكن شرعية كالمتاجرة في الممنوعات، ويمتنع الأب عن تزويج ابنته للشاب ذو الراتب البسيط كالموظف، لأنه لن يستطيع أن يتحمل تكاليف الزواج الباهظة والتفاخر الذي يحدث بتلك المناطق.
- الوضع في الشمال
وعلى الجانب الآخر تقول عضو مجلس الشورى بصنعاء فاطمة محمد لـ"سبوتنيك"، "كل الجرائم والانتهاكات التي تحدث للمرأة اليمنية هي بسبب العدوان على اليمن، سواء بالقتل العمد المباشر للمدنيين، أو بالحصار الشامل وسياسة التجويع والتهجير القصري والذي طال ما يقارب 3 ملايين يمني، وبكل أسف العالم لا يدرك حجم المأساة نتيجة التهجير من محافظة إلى أخرى".
- ظاهرة قديمة
وتابعت سعيدة لـ"سبوتنيك"، ومع ظهور المنظمات المحلية والدولية والتوعية بدأت هذه الظاهرة بالتراجع، ولكن للأسف عادت وبقوة مع الحرب وتدهور الأوضاع الاقتصادية، ظنا من الأسر الفقيرة أن بناتهن سوف يعيشون في رغد وفي حماية، ومن جانب آخر يستطيعون العيش بمهور بناتهن.
وأودت الحرب الدائرة في اليمن، بحياة الآلاف، كما ألحقت بالاقتصاد اليمني خسائر فادحة، في حين بات 80 % من الشعب اليمني بحاجة إلى مساعدات إنسانية، حسب الأمم المتحدة.