> أحمد يسلم :
- مراسل "الأيام": منسوب المياه ارتفع في سد باتيس إلى أكثر من 7 أمتار
- تداعيات فيضان السيول في دلتا أبين.. كيف أثرت الكوارث على سكان كدمة بن لعور؟
> في يوم أمس الأول شهد سد باتيس ارتفاعًا قياسيًا في منسوب السيول، مما أدى إلى تغطيته لمزيد من الأراضي في منطقة دلتا أبين. ارتفاع منسوب السيول أدى إلى غمر أكثر من 980 فدانًا في عموم المنطقة. على الرغم من الجهود المبذولة للسيطرة على تدفق السيول ومنعها من التوجه إلى البحر، إلا أن كميات كبيرة منها تجاوزت الجسور وأثرت على القرى المحاذية، منها قرية المخزن الشرقية وقرية كدمة بن لعور.

- تأثير السيول على قرية كدمة بن لعور
في صباح أمس السبت، تم النزول إلى قرية كدمة بن لعور لمعاينة الأضرار الناتجة عن فيضان السيول. التقى الفريق بعدد من سكان القرية، الذين أوضحوا أن قريتهم تقع بين قناتي جسر بوشنب والدوكرة. وفي ظهيرة يوم الجمعة، فوجئ سكان القرية بتسارع تدفق السيول باتجاه منازلهم، حيث بلغ عدد المنازل المتضررة 243 منزلًا.

- الأضرار الملموسة
أوضح محمد علي الطلياني، أحد سكان القرية ويعمل في أمن أبين، أن السيول أدت إلى تدمير جزء كبير من المنازل، حيث تأثرت المنازل المبنية من اللبن بشكل رئيسي، إذ ذابت كأثر ذوبان الثلج، وغمرت السيول بعض المنازل المبنية من البردين، وداخلت كل غرفها، بالإضافة إلى ذلك تعرضت بعض العشش، التي تستخدم كمطابخ وحمامات، للانهيار الكامل.

الأخ ناصر فقيش قال :"إن السيول حاصرتهم بدءا من الظهيرة حتى انخفض منسوبها بعد السابعة ليلا احتمينا وأسرنا بالذهاب إلى الأماكن المرتفعة وبقينا نشاهد من بعيد السيول وهي تغمر بيوتنا وتذيب بيوت اللبن تماما لفص ملح والبعض منا نزح إلى الجول والمخزن وكل من له أقارب في المخزن أو جعار".

ناصر علي حيدرة قال : "عادة لدينا أحواش للبقر والأغنام والظان وكانت البقر والحمير قد سبحت في السيل لأنها تجيد السباحة فيما الغنم والظان بعضها غرقت والحقيقة فوجئنا بالسيول التي تحاصرنا لأول مرة منذ وجدنا في هذه القرية".

الحجة سعود بنت سالم قالت: "تعالوا صوروا بقايا بيتي وأشارت إلى كومة من الخلب وعشة متهاوية"، وأضافت "نحن هنا حاصرتنا السيول وما درينا كيف نسوي بقينا نطفح وننجو بجلودنا وتركنا كل شيء داخلها وغادرناها".
فيما قالت بلهجتها الأبينية الحجة نور محمد صالح "شعوا بيوتنا هبت وتصدعت وأنا مات بوشي في عشوته".

سألناهم هل وصل إليكم مسؤولون قالت: "مندري جو ناس كثير مادرينا منهم وأيش هم منعكم صوروا ماحل بنا إلا شعونا حل بنا ما حل والحمد لله على ما جاء من ربنا".
سليمان كليب قال أبرز من حلت ببيوتهم الكارثة حسب علمي بيت ناصر علي امكازمي، أحمد دنيا، سالم صالح جابر، ناصر علي حيدرة، بيت السكري، ناصر حقيس، جعفر الحامد، عمر ناشر كعمل وآخرين طبعا وبعض البيوت غمرت عرفها المياه ولم يستطع أصحابها إخراج أي شيء، حيث فقدوا السبار وتهدمت الجدران المسورة باللبن التي تحيط بيوت البردين.
شهدت قرية كدمة بن لعور في مديرية خنفر، فيضانات كبيرة نتيجة ارتفاع منسوب السيول في سد باتيس إلى مستويات قياسية، وقد أسفرت هذه السيول عن غمر أكثر من 980 فدانًا في منطقة دلتا أبين، مع تدفق كميات كبيرة من المياه إلى القرى المحاذية بما في ذلك قرية كدمة بن لعور.
- مشاهدات من قرية كدمة بن لعور
معظم سكان القرية من البسطاء، وتعتبر بيوتهم تقليدية، مبنية من اللبن والبردين، مما جعلها شديدة التأثر بالسيول. البيوت المصنوعة من اللبن تعرضت لتدمير كبير، حيث ذابت في المياه وكأنها أثر بعد عين إلى ذلك تم فصل التيار الكهربائي عن القرية كإجراء احترازي لتفادي خطر الصعق الكهربائي نتيجة تواجد المياه ولوحظت بعض الأسر تنزح من القرية بحثًا عن مأوى لدى أقاربهم في مناطق أخرى. هذه الأسر تواجه صعوبات في العثور على أماكن إقامة بديلة في ظل الظروف الصعبة وبعض البيوت لا تزال محاصرة بالمياه الراكدة، مما يصعب الوصول إليها وتقديم المساعدة للسكان المتواجدين فيها.

السكان يعانون من صعوبات كبيرة، حيث إن بعض البيوت، خاصة تلك المبنية من اللبن، قد دمرت بالكامل أو أصبحت غير صالحة للسكن، مع استمرار الظروف الصعبة، تتطلب الوضعية الحالية استجابة طارئة تشمل توفير المساعدات الإنسانية، مثل الغذاء والماء، بالإضافة إلى تأمين مأوى مؤقت للمتضررين ويتطلب الوضع تقديم مساعدة فورية للسكان المتضررين، بما في ذلك الغذاء، المياه النظيفة، والمأوى. يجب أن تكون هناك فرق إغاثة متخصصة تعمل على تسهيل وصول المساعدات إلى المناطق المحاصرة بالمياه وهناك حاجة ملحة لتحسين بنية الجسور والأنظمة المائية لتفادي حدوث مثل هذه الفيضانات المدمرة مستقبلاً. يتطلب الأمر أيضاً إعادة النظر في البناء التقليدي لمنازل القرية وتقديم استشارات لتقوية المنازل ضد الكوارث الطبيعية، ويجب تكثيف حملات التوعية للسكان حول كيفية التصرف خلال الفيضانات، إضافة إلى وضع خطط لإدارة الأزمات تساعد في تخفيف الأضرار والتعامل مع الأزمات بشكل أكثر فعالية.

هذا التقرير يسلط الضوء على الوضع الكارثي الذي تعاني منه قرية كدمة بن لعور، ويوجه نداءً لتقديم الدعم السريع والفعّال من أجل مساعدة سكان القرية المتضررين وتخفيف معاناتهم.