> الدوحة "الأيام" وكالات:

​وقعت مجموعة أوريدو القطرية الخميس اتفاقية تاريخية لبناء كابل بحري جديد يربط مجموعة من الدول في منطقة الشرق الأوسط ويعزز عمليات نقل البيانات بين أوروبا وآسيا، وذلك بالشراكة مع شركة ألكاتيل الفرنسية للشبكات البحرية.

وسيربط مشروع الألياف الضوئية في الخليج سبع دول، هي قطر وسلطنة عمان والإمارات والبحرين والسعودية والكويت والعراق، ما يضع شركة الاتصالات القطرية في وضع يسمح لها بمعالجة الطلب المتزايد على البيانات في أوروبا وآسيا.

وسيوفر الخط لجميع دول الخليج زمن انتقال أقصر وأكثر أمانا إلى ممر جديد يربط أوروبا بما يصل إلى 24 زوجا من الألياف وسعة تصل إلى 720 تيرابايت في الثانية.

وستتيح هذه البنية التحتية المتقدمة فوائد اتصال استثنائية للمطورين والمتعاملين التجاريين والحكومات ومقدمي الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات ومشغلي الاتصالات، من خلال تعزيز موثوقية الشبكة وأمانها، فضلا عن تحسين سرعات الاتصال بشكل كبير.

ومن المقرر أن تتلقى الصناعة الرقمية في المنطقة دفعة كبيرة من استثمار أورويدو، والذي سيدعم نمو الخدمات السحابية ومبادرات البيانات الضخمة وتسريع التحول الرقمي في جميع أنحاء المنطقة.

ووصف الرئيس التنفيذي للمجموعة عزيز العثمان فخرو في مقابلة مع وكالة فرانس برس الكابل بأنه “إستراتيجي” سواء باعتباره “عملا جوهريا” للشركة أو لأن دول الخليج متصلة “بأدنى زمن انتقال وأعلى سعة كابل في المنطقة” مع ميزات أمان إضافية.

وسيربط ما يقل قليلا عن ألفي كيلومتر من الكابلات الحلقية الدول السبع المحيطة بالخليج، ومن المقرر أن يكتمل المشروع بحلول نهاية العام 2027.

وأوضح فخرو أن الكابل في الخليج سيشكل “المرساة” في إستراتيجية البنية التحتية لشركة أوريدو، حيث يوفر ممرا “يربط بين الهند وسنغافورة.”

وأشار إلى أن من هناك “احتمالية لإنشاء كابل أرضي يمتد من العراق مباشرة إلى تركيا، ومن تركيا مباشرة إلى أوروبا، ويلتف حول البحر الأحمر وقناة السويس بالكامل.”

وبينما رفض الإفصاح عن كلفة مشروع الألياف في الخليج، قال الرئيس التنفيذي لأوريدو إن الشركة “تتطلع إلى الالتزام بما يقارب نصف مليار دولار في السنوات القليلة المقبلة… سواء كان ذلك على الأرض أو تحت البحر.”

وكان ما سماه فخرو بـ”الطريق التقليدية” لكابلات الإنترنت والاتصالات العالمية تحت البحر الأحمر محورا للقلق الدولي بعد قطعها وسط هجمات على طريق الشحن من قبل الحوثيين في اليمن في المنطقة العام الماضي.

وقال فخرو إن “ما يميل الناس إلى نسيانه أو عدم إدراكه هو أن نحو 30 في المئة من تدفقات الاتصال العالمية تمر عبر المنطقة. يتدفق تسعون في المئة من الاتصال العالمي بين آسيا وأوروبا إلى هذه المنطقة. لديك اليوم اختناقات كبيرة في البحر الأحمر وخليج عدن.”

وأضاف “لقد رأينا أيضا، سواء كان هناك قطع طوعي أو غير طوعي، للألياف أو المراسي أو عمليات التخريب، الأمر الذي يتطلب المزيد من المرونة ومضاعفة الاتصالات.”

وفي مارس الماضي، ذكرت الولايات المتحدة أنها تعتقد أن مرساة سفينة أغرقها الحوثيون المدعومون من إيران قطعت الكابلات خلال هجماتهم على السفن في خليج عدن والبحر الأحمر في حملة قالوا إنها كانت دعما للفلسطينيين في غزة خلال الحرب بين حماس وإسرائيل.

وقال فخرو إن من أجل تعزيز السلامة، سيتم “دفن” الكابل الجديد. وأوضح أن “هذا سيكون الكابل الوحيد في المنطقة، وأحد أول الكابلات من هذا النوع، والذي يتم دفنه تحت قعر البحر بأكثر من متر ونصف، ما يمنحه ميزات أمان ومرونة شديدة.”

وأردف فخرو “في أسواقنا والأسواق المجاورة، عندما يكون هناك قطع للألياف، مهما كان ذلك مؤسفا، يحدث تدهور في جودة الاتصال، لأن كل تلك البيانات يتم نقلها إلى طرقنا الأخرى المشبعة بالفعل.”

وأضاف “لذا فإن إنشاء طريق سريعة جديدة أسرع وأكثر أمانا سيجلب بيانات أكثر موثوقية وأسرع، واتصالا للمستهلك، ولكن أيضا للمؤسسات.”

وتملك الدولة الفرنسية غالبية أسهم ألكاتيل، وهي شركة رائدة في تصنيع وتركيب الكابلات البحرية، بعدما استحوذت وكالة المساهمات الحكومية في البلاد على حصة 80 في المئة في نهاية ديسمبر الماضي من مجموعة نوكيا الفنلندية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة آلان بيستون في بيان إن المشروع “مبادرة تغير قواعد اللعبة وستشكل نقطة تحول في الاتصال الإقليمي عبر دول مجلس التعاون الخليجي.”

وأضاف “ستوفر هذه البنية التحتية المتطورة بشكل موثوق سعة واتصالا استثنائيين، ما يعزز طموحات التحول الرقمي في المنطقة ويؤسسها كمركز محوري لتبادل البيانات العالمية.”

وعززت أوريدو مكانتها كمزود رائد للبنية التحتية الرقمية في المنطقة من خلال مبادراتها في مجال الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات وأنظمة الكابلات البحرية والتكنولوجيا المالية وتقنيات إنترنت الأشياء.

وأصبحت المجموعة أول شريك سحابي لشركة إنفيديا الأميركية التي باتت عرش أكبر شركات العالم قيمة في المنطقة في عام 2024، ومن المقرر أن تنشر شرائح جي.بي.يو المتقدمة خلال الربع الأول من هذا العام.

وقال فخرو في ذلك الوقت “سيتمكن زبائننا من الشركات، بفضل هذا الاتفاق، من الوصول إلى الخدمات التي من المحتمل ألا يتمكن منافسوهم منها لمدة 18 إلى 24 شهرا أخرى.”

وأبرمت وحدة المجموعة القطرية في سلطنة عمان خلال العام الماضي اتفاقية لتركيب نظام الكابل أفريقيا 2 في كل من مديني بركاء وصلالة.

ومنذ تأسيس أوريدو في نوفمبر 1998 توسعت أعمالها لتشمل عشر دول منها بلدان عربية، وكذلك جنوب شرق آسيا، وهي مدرجة في بورصة قطر منذ يناير 1999 وأيضا مدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالي.

وقامت المجموعة بتقسيم مراكز البيانات الخاصة بها إلى شركة منفصلة بعد خطوة مماثلة في العام 2023 لإنشاء أكبر شركة أبراج في الشرق الأوسط في صفقة مع شركة زين الكويتية وشركة تاسك تاورز القابضة في دبي.