نظام تعويم سعر الصرف من الناحية النظرية والتجريبية في سياق أنظمة أسعار الصرف هو الأقل احتياجا للتدخلات من قبل البنك المركزي والأقل احتياجا للاحتياطيات النقدية الخارجية مقارنة بنظام سعر الصرف الثابت.
وظل سعر الصرف منذ اعتماده ثابتا هناك منذ العام 2020 تقريبا.
سعر الصرف الثابت يجب أن يكون مرتبط بعملة أجنبية بالدولار مثلا كما هو متبع في المملكة أو بسلة عملات حسب ما هو متبع في دولة الكويت.
وما هو متبع صنعاء هو سعر صرف توجيهي جبري لا تحكمه العوامل الاقتصادية ولذلك لا ينعكس على أسعار السلع والخدمات.
وقد جرى تصميمه على إثر منع تداول الطبعات الجديدة الصادرة عن المركزي عدن بهدف إحداث فرق كبير للغاية بين سعر الصرف المعوم في عدن الذي يحدد حسب أسعار السوق وجني مكاسب كبيرة مستفيدة من مزايا تمتع مناطق الشمال من مزايا الظروف الطبيعية المناسبة زراعيًا ووتصدير السلع الزراعية بما في ذلك القات إلى عدن.. ويدخل هذا في نطاق الحرب الاقتصادية.
لكن لماذا سعر الصرف المعوم لم يعمل على توازن أسعار الصرف في عدن عبر ما تحدثه آلية العرض والطلب؟
السبب هو تشوه السوق وعمليات المضاربة القائمة في سوق مشوه وغير مؤسسي عدا عن عدم وجود سوق المالي الثانوي الذي ينهض بهذا التوازن في البلد الذي يتبع نظام سعر الصرف المعوم.
لكن أيضا هناك ضعف كبير من حيث قدرة المركزي على إلزام الشركات بتطبيق القانون والقدرة الفائقة على مراقبة التحويلات يحدث ذلك في ظل حرب اقتصادية لا هوادة تدار من طرف واحد ضد البنك المركزي مع غياب الإسناد الكامل من مؤسسات الدولة المختلفة ولذلك أصبحت عمليات المضاربة هي من تقود أسعار الصرف وليس البنك المركزي يحدث ذلك لسببين:
ـ وجود السيولة الضخمة لدى شركات الصرافة من العملة الوطنية .
ـ عن وجود سيولة كبيرة لديهم من العملات الأجنبية خارج المؤسسات ذات النطاق الرسمي فجميع العملات الأجنبية التي تدخل اليمن يتم صرفها في السوق.
بيع الدولار من خلال المنصة الإلكترونية التي ينظمها البنك المركزي بشكل شفاف عبر شركة أجنبية نعم أظهرت التجربة أن نسبة التغطية ضعيفة للغاية لأن المشاركين في العطاءات جلهم من التجار الجنوبيين وهؤلاء احتياجاتهم للعملة لاستيراد السلع الغذائية وغير الغذائية محدودة عدا عن محدودية رأس المال لكن أتوقع أنه مع انتقال المراكز المالية للبنوك التي تقع مقراتها في صنعاء إلى عدن فإن من المتوقع أن ترتفع نسبة التغطية.
من ناحية القول لماذا البنك المركزي لا يقوم باتباع نظام سعر الصرف المعوم المدار من خلال تحديد سعر صرف اسمي تاشيري هذا الاتجاه ممكن جدا.
لكنه يحتاج إلى توفر احتياطيات نقدية خارجية كبيرة وهذا الشرط غير متوفر في الظروف الراهنة إضافة إلى توفر شرط آخر ويتحدد بسحب فائض السيولة من السوق حتى يتلاءم حجم المعروض النقدي في السوق مع حاجة الاقتصاد لأن زيادة المعروض النقدي يؤدي تلقائيا إلى ارتفاع معدلات التضخم والأضرار بالقوة الشرائية للعملة.
مؤكد يحتاج البنك المركزي إلى إجراء المزيد من الإصلاحات وتفعيل السياسات النقدية الممكنة. لكن هذا يجب أن يتوازى مع اتباع سياسة اقتصادية كلية كفؤة و دور فاعل داعم لمؤسسات الدولة.
هناك عوامل أخرى تخلق ظروف مثلى لعمليات المضاربة بسعر الصرف تتمثل بازدواجية القرار وضعف الدور الفاعل للدولة ووجود مستوى عالي من الفساد والانقسامات القائمة دخل مجلس الرئاسة والحكومة عدا عن ما تلعبه الإشاعة من تأثير مع غياب مراكز الدراسات المهتمة بدراسة أسعار الصرف هذه العوامل كلها وغيرها تخلق حالة من عدم اليقين لدى الجهات العاملة في سعر الصرف.
وتثير حالة أيضا من التوقعات لدى اللاعبين في سعر الصرف عندما يتعلق الأمر بالمستقبل.
وإذا ما نشأت ظروف سياسية واقتصادية ملاءمة وتعززت احتياطيات النقد الأجنبي فإنه يتعين على الحكومة تغطية حاجة استيراد المشتقات النفطية حيث تصل نسبة الطلب نحو 60 في المائة من الطلب على الدولار في سوق الصرف الأجنبي.