قراءة في عجز قيادة الشرعية اليمنية عن القيام بواجباتها الأساسية

منذ اللحظة الأولى لانطلاق عاصفة الحزم، ورفع شعار “استعادة الشرعية”، وضع اليمنيون آمالهم في قيادةٍ تمثل الدولة وتحميهم من السقوط في براثن الانقلاب والفوضى. غير أن سنوات الحرب كشفت عجزًا فادحًا في أداء قيادة الشرعية، وصل إلى حد الفشل الكامل في الدفاع عن الأرض، وحماية الشعب، وصون الكرامة الوطنية.

لقد تحولت هذه القيادة إلى كيان مقيم في الخارج، منفصل عن الداخل، غير معنيّ بما يجري من انهيارات اقتصادية، وأزمات إنسانية، وتمدد لمشاريع تقويض الدولة. المواطن في الداخل يعاني القمع والتجويع والتنكيل، بينما مسؤولو الشرعية يتنقلون بين العواصم، يتصارعون على الحقائب والمناصب، ويبحثون عن تسويات تحفظ مصالحهم، لا كرامة اليمنيين.

الفشل لم يكن فقط في الميدان العسكري، بل في إدارة الدولة سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا. تُرك الوطن فريسة لتقلبات الميدان، وتركة لحكم المليشيات التي  لا تعترف بفكرة الدولة. وبين هذا وذاك، غابت القيادة، وغابت الإرادة، وغاب الحس بالمسؤولية.

كيف يمكن لقيادة لا تملك الجرأة على العودة إلى أرضها، ولا القدرة على اتخاذ قرار سيادي، أن تمثل شعبًا يعاني كل هذا الألم؟ كيف يمكنها الحديث عن “الشرعية”، وهي غير قادرة على حماية أبسط حقوق المواطن، ولا تملك أي مشروع واضح للخروج من الأزمة؟

المشروعية لا تُمنح بقرارات أممية فقط، بل تُكتسب من خلال الموقف، والتضحية، والقدرة على الدفاع عن الناس. وعندما تفقد القيادة هذه القدرة، فإنها تفقد تلقائيًا حقها في البقاء، ويصبح من واجب الشعب، والنخب الوطنية، البحث عن بديل يعبر عنهم بصدق، ويكون على مستوى المرحلة.

اليمن بحاجة إلى قيادة جديدة… قيادة من الداخل، تُولد من رحم المعاناة، وتتحدث لغة الناس، وتمتلك الإرادة والقرار. فقيادة لا تستطيع الدفاع عن شعبها، لاتستحق البقاء.