> أدهم إبراهيم:
بعد أن تحوّلت المعارك والنزاعات في المنطقة من الحروب بالوكالة إلى المواجهة المباشرة بين اللاعبين الإقليميين، أصبحنا على أعتاب مرحلة جديدة وعالم مضطرب يموج بتحوّلات جيوسياسية. وهنا يقف الشرق الأوسط عند مفترق طرق حاسم وخطير.
فهل سنكون نحن العرب – حكومات وشعوبًا – من يحدّد ملامح هذه المرحلة، أم سنترك الآخرين يرسمون لنا حدودًا جديدة مليئة بالألغام؟
نحن لا نطمح إلى شرق أوسط تُخطّط له عواصم غربية، أو تفرضه جماعات متطرّفة عابرة للحدود، بل إلى شرق أوسط نصنعه بأيدينا، بما يضمن أمننا ويحمي مستقبل أجيالنا.
فقد أثبت التاريخ أن السكوت عن مشاريع خارجية تعبث بشؤون المنطقة يقود إمّا إلى صراعات أهلية، أو إلى إعادة إنتاج الأزمات القديمة بأدوات معاصرة.
ومع ذلك، فإن الطريق نحو شرق أوسط مستقر ومزدهر لن يكون مفروشًا بالورود، بل يواجه تحديات جدّية لا يمكن إنكارها.
ولعلّ التحدي الأكبر يكمن في القوى التي تعمل على استمرار الفوضى في المنطقة كأداة نفوذ، سواء من قِبل دول كبرى أو إقليمية، أو من خلال حركات إسلامية لا تزال تعيش على أوهام الماضي، وتحاول إحياء مشاريعها الأيديولوجية المتطرّفة. فهذه الأطراف، بتوجّهاتها ومشاريعها المختلفة، تخشى من شرق أوسط جديد يُدار بمنطق السلام والتنمية، لا بمنطق الإقصاء والتحريض تحت شعارات متطرّفة.
تسعى هذه القوى إلى تأجيج المظالم القديمة، وتغذية النزعات الطائفية والعرقية والمناطقية، مستندةً إلى آلة دعائية فعالة تستغلّ الانقسامات، وتنكأ الجراحات المفتوحة، لتمنع قيام أيّ مشروع يهدف إلى رأب الصدع وبلورة رؤية جامعة لمستقبل زاهر.
إنّ الدعوة لرسم ملامح شرق أوسط جديد وإعادة تشكيل المنطقة ليست جديدة، إلا أنّها برزت بشكل ملحوظ بعد الحرب الأخيرة على غزة، وما تلاها من صراعات هدفت إلى تغيير البيئة الإستراتيجية في المنطقة، وهي في الأساس نتاج صراع إرادات بين أطراف عديدة:
الدول الكبرى، التي ترى في المنطقة ساحة لتحقيق مصالحها الإستراتيجية، ومسرحًا للصراع غير المباشر. والقوى الإقليمية، التي تسعى للهيمنة وتوسيع نفوذها، أو على الأقل لإعادة تموضعها استعدادًا لدور جديد. والمنظمات والحركات غير الرسمية، التي تحاول التأثير على الرأي العام وصناعة القرار من خلف الكواليس.
كلّ هذه الأطراف تسعى – بدرجات متفاوتة – إلى مصادرة حقّ العرب في تقرير مصيرهم. لكنّ اللحظة الحاسمة تتطلّب قرارات عاجلة قبل فوات الأوان.
وعلى العرب أن يخرجوا بمشروع موحّد أو تصوّر واضح لمستقبل المنطقة، بعيدًا عن الأنانية والتفرّد.
إننا لا نسعى إلى وحدة عربية شاملة، فذلك ليس عمليًا في ظل الفوارق السياسية والاقتصادية والثقافية، كما لا نرمي إلى تقليد النموذج الأوروبي، بل نطمح إلى حدّ أدنى من التوافقات التي يجب أن تحكم المستقبل، تتّخذ من السلام العادل والدائم أولوية آنية لا كشعار مؤجّل، بل إجماعًا على مسائل ملحّة، أوّلها القضية الفلسطينية التي كانت ولا تزال الخاصرة الضعيفة للعرب، ويتطلّب إيجاد حلّ عادل لها، سواء عبر دولة مستقلة، أو اتحاد مع الأردن، أو نموذج المواطنة المتساوية.
كما ينبغي إنهاء الصراعات في ليبيا والسودان، لما تمثّله من بيئات خصبة للتطرّف.
وفي خضمّ ما يجري حاليًا من مواجهات ساخنة واجتماعات عديدة لرسم شرق أوسط جديد يتجاوز حدود “سايكس – بيكو”، فإنّ الأمر يتطلّب تصميم مشروع عربي واحد لا يحتمل المزايدات والمزاجيات، بل يستند إلى التوافق بين القادة والشعوب، ويضع حدًّا لاستمرار إرث سبعين عامًا من الشعارات دون نتائج.
إنّ الشرق الأوسط الجديد لن يُولد من رحم المؤتمرات والاجتماعات الدولية والإقليمية وحدها، بل هو مشروع يجب أن يبدأ من داخلنا، من إدراكنا أن مصلحتنا المشتركة تتجاوز الحسابات الضيقة، وأنّ استقرار كلّ بلد عربي لا يكتمل إلا باستقرار جواره.
إنّ تحقيق السلم الأهلي والازدهار الاقتصادي يقوم على الشراكات، لا على المحاور؛ وعلى العمل الوطني، لا على الدعايات الدينية أو الطائفية؛ وعلى تعزيز البنية التحتية والعلم، لا على الاستثمار في التطرّف والغلوّ والعمالة.
فهل سنكون نحن العرب – حكومات وشعوبًا – من يحدّد ملامح هذه المرحلة، أم سنترك الآخرين يرسمون لنا حدودًا جديدة مليئة بالألغام؟
نحن لا نطمح إلى شرق أوسط تُخطّط له عواصم غربية، أو تفرضه جماعات متطرّفة عابرة للحدود، بل إلى شرق أوسط نصنعه بأيدينا، بما يضمن أمننا ويحمي مستقبل أجيالنا.
فقد أثبت التاريخ أن السكوت عن مشاريع خارجية تعبث بشؤون المنطقة يقود إمّا إلى صراعات أهلية، أو إلى إعادة إنتاج الأزمات القديمة بأدوات معاصرة.
ومع ذلك، فإن الطريق نحو شرق أوسط مستقر ومزدهر لن يكون مفروشًا بالورود، بل يواجه تحديات جدّية لا يمكن إنكارها.
ولعلّ التحدي الأكبر يكمن في القوى التي تعمل على استمرار الفوضى في المنطقة كأداة نفوذ، سواء من قِبل دول كبرى أو إقليمية، أو من خلال حركات إسلامية لا تزال تعيش على أوهام الماضي، وتحاول إحياء مشاريعها الأيديولوجية المتطرّفة. فهذه الأطراف، بتوجّهاتها ومشاريعها المختلفة، تخشى من شرق أوسط جديد يُدار بمنطق السلام والتنمية، لا بمنطق الإقصاء والتحريض تحت شعارات متطرّفة.
تسعى هذه القوى إلى تأجيج المظالم القديمة، وتغذية النزعات الطائفية والعرقية والمناطقية، مستندةً إلى آلة دعائية فعالة تستغلّ الانقسامات، وتنكأ الجراحات المفتوحة، لتمنع قيام أيّ مشروع يهدف إلى رأب الصدع وبلورة رؤية جامعة لمستقبل زاهر.
إنّ الدعوة لرسم ملامح شرق أوسط جديد وإعادة تشكيل المنطقة ليست جديدة، إلا أنّها برزت بشكل ملحوظ بعد الحرب الأخيرة على غزة، وما تلاها من صراعات هدفت إلى تغيير البيئة الإستراتيجية في المنطقة، وهي في الأساس نتاج صراع إرادات بين أطراف عديدة:
الدول الكبرى، التي ترى في المنطقة ساحة لتحقيق مصالحها الإستراتيجية، ومسرحًا للصراع غير المباشر. والقوى الإقليمية، التي تسعى للهيمنة وتوسيع نفوذها، أو على الأقل لإعادة تموضعها استعدادًا لدور جديد. والمنظمات والحركات غير الرسمية، التي تحاول التأثير على الرأي العام وصناعة القرار من خلف الكواليس.
كلّ هذه الأطراف تسعى – بدرجات متفاوتة – إلى مصادرة حقّ العرب في تقرير مصيرهم. لكنّ اللحظة الحاسمة تتطلّب قرارات عاجلة قبل فوات الأوان.
وعلى العرب أن يخرجوا بمشروع موحّد أو تصوّر واضح لمستقبل المنطقة، بعيدًا عن الأنانية والتفرّد.
إننا لا نسعى إلى وحدة عربية شاملة، فذلك ليس عمليًا في ظل الفوارق السياسية والاقتصادية والثقافية، كما لا نرمي إلى تقليد النموذج الأوروبي، بل نطمح إلى حدّ أدنى من التوافقات التي يجب أن تحكم المستقبل، تتّخذ من السلام العادل والدائم أولوية آنية لا كشعار مؤجّل، بل إجماعًا على مسائل ملحّة، أوّلها القضية الفلسطينية التي كانت ولا تزال الخاصرة الضعيفة للعرب، ويتطلّب إيجاد حلّ عادل لها، سواء عبر دولة مستقلة، أو اتحاد مع الأردن، أو نموذج المواطنة المتساوية.
كما ينبغي إنهاء الصراعات في ليبيا والسودان، لما تمثّله من بيئات خصبة للتطرّف.
وفي خضمّ ما يجري حاليًا من مواجهات ساخنة واجتماعات عديدة لرسم شرق أوسط جديد يتجاوز حدود “سايكس – بيكو”، فإنّ الأمر يتطلّب تصميم مشروع عربي واحد لا يحتمل المزايدات والمزاجيات، بل يستند إلى التوافق بين القادة والشعوب، ويضع حدًّا لاستمرار إرث سبعين عامًا من الشعارات دون نتائج.
إنّ الشرق الأوسط الجديد لن يُولد من رحم المؤتمرات والاجتماعات الدولية والإقليمية وحدها، بل هو مشروع يجب أن يبدأ من داخلنا، من إدراكنا أن مصلحتنا المشتركة تتجاوز الحسابات الضيقة، وأنّ استقرار كلّ بلد عربي لا يكتمل إلا باستقرار جواره.
إنّ تحقيق السلم الأهلي والازدهار الاقتصادي يقوم على الشراكات، لا على المحاور؛ وعلى العمل الوطني، لا على الدعايات الدينية أو الطائفية؛ وعلى تعزيز البنية التحتية والعلم، لا على الاستثمار في التطرّف والغلوّ والعمالة.
لم يعد هناك وقت للانتظار. فإمّا أن نكون شركاء في صناعة تاريخنا، أو نُترك مجدّدًا على هامشه.
عن "العرب اللندنية"



















