> عدن/ الرياض «الأيام» خاص:

  • 4 مسؤولون فاسدون يقودون مساعي لبيع أصول حكومية هامة في عدن
  • شركات أجنبية تتسابق للاستحواذ على"مكونات ثمينة" بالمحطة والمصفاة
كشفت ثلاثة مصادر متطابقة في وزارتي النفط والكهرباء لـ"الأيام" عن ما وصفته بتحركات تجري بعيدًا عن الأضواء لإتمام صفقة تتعلق ببيع غلايات محطة الحسوة الكهروحرارية، إلى جانب خزانات نفط تابعة لمصافي عدن، لصالح شركات أجنبية، من قبل أربعة مسؤولين مشهود لهم بالفساد وسط تكتم رسمي ورفض غالبية المسؤولين التعليق على الأمر.

وبحسب المعلومات التي حصلت عليها الصحيفة، بدأت خيوط القضية تتكشف بصورة غير متوقعة، عندما التقط أحد محرري "الأيام" حديثًا عابرًا في أحد فنادق مدينة عدن أشار إلى وجود مفاوضات بشأن بيع أصول حكومية. وعقب تتبع المعلومات، امتنعت شخصيات مسؤولة في الوزارتين عن الإدلاء بأي تصريحات، فيما قدم مسؤولون آخرون روايات متقاطعة حول تفاصيل الصفقة المزعومة.

وأكدت المصادر أن شركة غربية كبرى تتخذ من ألمانيا مقرًا لها أبدت رغبة في الاستحواذ على غلايات محطة الحسوة، مقابل إنشاء محطة كهرباء جديدة بقدرة إنتاجية تبلغ 400 ميجاوات لصالح وزارة الكهرباء.

وفي المقابل، أفاد مسؤولان في وزارة النفط بأن شركتين أجنبيتين، إحداهما أوكرانية والأخرى روسية، تقدمتا بطلبات لشراء خزانات النفط التابعة لمصافي عدن، دون أن تتضح حتى الآن طبيعة المقابل المالي أو آلية تنفيذ الصفقة.

وأثارت قيمة العرض الخاص بغلايات محطة الحسوة استغراب عدد من المختصين، إذ تشير تقديرات إلى أن إنشاء محطة كهرباء حديثة بقدرة 400 ميجاوات قد تصل كلفته إلى نحو 600 مليون دولار، وهو ما دفع مسؤولين ومهندسين إلى التساؤل عن الأسباب التي قد تدفع شركة دولية لتقديم مثل هذا العرض مقابل غلايات يزيد عمرها على أربعة عقود.

وأوضح مهندسون في وزارة الكهرباء أن غلايات محطة الحسوة صُنعت، بحسب اعتقادهم، باستخدام سبائك ومعادن عالية الجودة وغالية الثمن، مستدلين على ذلك ببقائها في حالة إنشائية جيدة رغم تعرضها المباشر لعوامل الرطوبة والملوحة على ساحل البحر لأكثر من أربعين عامًا، دون ظهور آثار تآكل عليها. وأضافوا أن الأمر ذاته ينطبق على خزانات النفط في مصافي عدن بمنطقة البريقة، التي ما زالت تحتفظ بمتانتها رغم مرور عقود على إنشائها.

ولم تتمكن "الأيام" حتى لحظة إعداد هذا الخبر من الحصول على تعليق رسمي من وزارتي النفط أو الكهرباء، في حين أكدت المصادر أن التحركات ما تزال مستمرة وأن الملف لم يُغلق بعد.

تُعد محطة الحسوة الكهروحرارية في عدن واحدة من أبرز المشاريع الصناعية التي أُنشئت في جنوب اليمن خلال فترة ثمانينات القرن الماضي، ونُفذت بدعم وخبرة فنية من الاتحاد السوفيتي السابق ضمن برنامج واسع لتطوير البنية التحتية وقطاع الطاقة آنذاك.

وشكلت المحطة، عند دخولها الخدمة، أحد أهم مصادر إنتاج الكهرباء في البلاد، حيث اعتمدت على تقنيات التوليد الحراري باستخدام الوقود الثقيل، وزُودت بغلايات وتوربينات صُممت وفق معايير صناعية كانت تُعد من بين الأكثر تطورًا في ذلك الوقت.

ويشير مهندسون عملوا في المحطة إلى أن الشركات السوفيتية استخدمت في تصنيع الغلايات وأجزاء رئيسية من المنظومة سبائك فولاذية خاصة ومعادن مقاومة للتآكل والحرارة والضغط المرتفع، وهو ما يفسر استمرار كثير من مكوناتها الرئيسية في الحفاظ على متانتها الإنشائية رغم مرور أكثر من أربعة عقود على تشغيلها، ووجودها في بيئة ساحلية ذات رطوبة وملوحة مرتفعتين.

ويرى مختصون أن القيمة الحقيقية لهذه الغلايات لا تكمن في عمرها التشغيلي فحسب، بل أيضًا في نوعية المواد التي صُنعت منها، الأمر الذي يجعلها محل اهتمام من شركات متخصصة في إعادة التأهيل أو إعادة الاستخدام الصناعي أو الاستفادة من المعادن عالية الجودة التي تحتويها.