الثلاثاء, 21 يوليو 2026
130
حين يتساءل المندهش عن سبب الضربات الإيرانيّة التي أعادت إشعال نار الحرب؛ مع علم إيران بعواقب سلوكها، عليه أن يحدّق في مصلحة إيران حين تُقدم على هذا، فعلاوة على مصلحتها في الهروب من التزامٍ ما؛ باتفاق تفرضه الظروف، فقد رأت ما وضعناه في حسباننا، وهو: محاولات التسلّل الاستخباريّ الأمريكي؛ تحت ستار عودة حركة المرور في مضيق هرمز؛ أرادت قطع هذا الطريق الذي تحتاجه الولايات المتّحدة؛ بعد إخفاق كلّ معلوماتها الاستخباريّة ومعها إسرائيل في ذلك، سيّما الحاجة إلى معلومات حول الطبيعة الأرضية للمنطقة.
علاوة على هذا، بدا استعجال الولايات المتّحدة في إبرام اتفاق " فرض سطوة " في لبنان مُقلقا جدّا لإيران التي ترى فيه ساحة من أهمّ ساحات قتالها، سيّما عند إثارة مخاوف محاولة إشغال إيران فيها؛ من خلال تدخّل سوري، يعلم ترمب قبل غيره انعدام جدواه؛ التي ستفعل في أرض هؤلاء ما لم يتمكّن من فعله هو أو غيره.
في سياق متّصل؛ تريد إيران حرمان الولايات المتّحدة من مساحة الراحة الاقتصاديّة بعد انسياب المرور في المضيق، وفوق ذلك قطع طريق كهذا على أوروبا التي حاولت التسلّل بنعومة " مغفّلين " من خلال ركوب موجة نزع الألغام بالاتفاق مع عُمان، والعمل على توفير مسارات بديلة لتلك التي تسيطر عليها إيران؛ بما يعينيه ذلك من خلط عناصر المعادلة كاملة، دون أخذ خاطر للعزيزة عُمان، وترك هؤلاء جميعا ينزعون أشواكهم بسلاح بعضهم.
أمّا حول القلق العالمي من تصعيد عمليّات الولايات المتّحدة العسكريّة وإمكانيّة دخول إسرائيل على خطّ الضربات ضد إيران ؛ فإنّنا نؤكّد نظريّتنا – برغم تزايد حجم التحشيد – بمحاولة ترمب اقتناص فرصة مواتية للانقضاض وإسقاط النظام بضربة قاضية ، لكنّ صعوبة هذه الحالة توجب توجيه ضربات يُعتقد أنها مُلجئة لإيران نحو تفاوض ينتهي بشروط ترمب، لكن ضربة الحسم – فيما لو تمّت – تقتضي تواجد قدرة عسكريّة قادرة على ضبط الأمور لصالح الولايات المتّحدة، كذلك الأمر في حال عدم القدرة عليها والاكتفاء بضربة الضغط؛ التي تحتاج مثل هذه القوّة كي لا يتفلّت حجم الضربات عن الحدّ الذي يُتيح لإيران استخدام قوّة أو تكتيك يقلب حسابات ترمب، سيّما ظهور ميليشيات لم تكن معروفة من قبل.
لهذا لم يتّخذ ترمب حتى اللحظة قرارًا حاسمًا بشأن التدخّل الإسرائيليّ؛ الذي تحكمه حالتين، الأولى: ظهور لحظة تولّدها الصدفة؛ تسمح بإسقاط النظام ؛ تحتاج فيها الولايات المتّحدة قوة سيطرة على الأرض.
الثانية: اندفاع إيراني باتجاه غير متوقّع، قد يكون في ساحات مجاورة.
فيما عدا ذلك: ستعود هذه القوّة بخيبات أمل العالم كلّه قبل خيبات ترمب.
لكنّ حسابات ترمب هذه تضع نصب عينيها أنّ إيران التي تضرب دول الجوار تسعى في هذا إلى استمالتهم؛ عندما تبرهن لهم أن صحبة الولايات المتّحدة ليست ذات جدوى أو فائدة، وهنا أستذكر المثل الشعبي الأردني القائل: "اللّي برافق الق.... بشيل هدومها ".