> المخا "الأيام" هشام عطيري:
- ما نتلقاه من دعم عسكري يُستخدم بالتنسيق مع الشرعية لا خارجها
> مع تصاعد الأسئلة حول طبيعة العلاقة بين "المقاومة الوطنية" وجهات الدعم الخارجي، وتنامي الانطباع بأن بعض الأطراف الدولية باتت تنظر إليها كقوة مستقلة عن الحكومة الشرعية، رد العميد الركن صادق دويد، الناطق الرسمي باسم المقاومة الوطنية، بشكل مباشر على هذه التساؤلات، قائلا: "نحن جزء لا يتجزأ من الشرعية، ونعمل ضمن إطارها وتوجهاتها، بل نحن من أكثر الداعمين لوحدة الصف الوطني، وكل من يحاول تصويرنا ككيان منفصل، يتجاهل الواقع ويخدم أجندات لا تخدم اليمن".

حديث دويد جاء في سياق مؤتمر صحفي عقده الخميس بمدينة المخا، ردًّا على سؤال مراسل "الأيام" حول تقارير تفيد بأن بعض الدول المساندة للشرعية بدأت تتعامل مع المقاومة الوطنية كقوة مستقلة، نتيجة حضورها العسكري الفاعل في الميدان.

ورفض دويد هذه الفرضية جملةً وتفصيلًا، قائلًا "نحن لسنا بديلًا عن الشرعية ولا نعمل بمعزل عنها. نحن نكمّل الجبهة الوطنية التي يقودها مجلس القيادة الرئاسي، وكل إنجاز نحققه هو انتصار للشرعية لا خارج عنها".
وأشار إلى وجود تفاهمات سياسية وعسكرية على مستوى عالٍ بين قيادة المقاومة الوطنية وقيادة الدولة، موضحًا أن التنسيق قائم ومستمر، وأن أي دعم يتلقاه هذا التشكيل العسكري هو ضمن إطار الدعم العام الموجه للشرعية اليمنية، وليس خارجه.

وبينما أقرت بعض التحليلات الدولية بفعالية المقاومة الوطنية على الأرض، خصوصًا في الساحل الغربي، شدد دويد على أن هذا الحضور لا يجب تفسيره كاستقلال سياسي أو عسكري، بل كأحد أذرع الشرعية الفاعلة، وقال: "نحن لا نسعى لتشكيل كيان موازٍ، بل نُقاتل تحت راية استعادة الدولة، وسنكون جزءًا عضويًّا منها عند اكتمال استعادتها".
وفي رد غير مباشر على الاتهامات التي تُوجه بشأن تلقي المقاومة الوطنية دعماً خاصاً من بعض الدول، أوضح دويد أن دولة الإمارات العربية المتحدة "تقدم دعماً سخياً للمقاومة الوطنية في إطار دعمها الشامل للتحالف العربي بقيادة السعودية"، مضيفًا أن هذا الدعم "يخدم مشروع استعادة الدولة، ولسنا بديلًا عن الشرعية ولا نعمل بمعزل عنها".

أكد دويد أن المقاومة الوطنية تأسست على هدف واضح وهو "استعادة الدولة والجمهورية"، وأنها لا ترى نفسها كقوة بديلة، بل كقوة ساندة ضمن بنية الشرعية، وقال: "هناك انسجام في الرؤية بيننا وبين مكونات الشرعية السياسية والعسكرية، وكل جهودنا منصبة على هدف واحد: إسقاط الانقلاب واستعادة المؤسسات".

وفي نهاية المؤتمر الصحفي، شدد الناطق باسم المقاومة الوطنية على أن القوة على الأرض، والنجاحات العسكرية والاستخباراتية التي تحققها المقاومة، مثل ضبط شحنة الأسلحة الإيرانية الأخيرة، يجب أن تُقرأ ضمن سياق التكامل مع الحكومة اليمنية، وليس كإشارة لانفصال أو انفراد.
وقال: "نجاح المقاومة في الميدان هو نجاح للشرعية، ومكسب لمجلس القيادة الرئاسي، وامتداد للتحالف العربي. وأي قراءة مختلفة، هي قراءة سياسية منحازة أو مغرضة".

وكشف دويد عن تفاصيل شحنة الأسلحة الإيرانية التي تم ضبطها مؤخراً قبالة سواحل مدينة المخا، مؤكداً بالأدلة القاطعة أنها تعود لإيران، وتشكل تهديداً مباشراً لليمن والملاحة الدولية.
وأوضح دويد أن الشحنة المضبوطة شملت:
صواريخ متطورة من بينها الصاروخ الإيراني "دهلاوي" المضاد للدروع، وأجزاء من الصاروخ المجنح "سومر" (الذي يسميه الحوثيون "قدس")، وأجنحة للصاروخ الفرط صوتي "خيبر شكن"، بالإضافة إلى الصاروخ البحري "قدر 380"، والصاروخ الحراري "قائم 118".

منظومات دفاع ورصد، من ضمنها أجزاء من منظومات رادارية، ومنظومات دفاع جوي قصيرة المدى من طراز "استرلا"، ومعدات أمنية متقدمة.
معدات تدريب وتجسس، شملت أجهزة فحص للمواد الكيميائية، ومعدات لمحاكاة التدريب، وجهاز تحليل للطيف الترددي، بالإضافة إلى كمبيوترات مزودة بتطبيقات معدّلة من أصل برامج أميركية تعمل على مبدأ كشف الكذب عبر حركة العين.

ذخائر وأسلحة فردية، تضمنت قناصات إيرانية، مدفع B10، ذخائر متنوعة، وكاميرات استطلاع حرارية، ومحركات لطائرات مسيرة.
وأكد العميد دويد أن بحّارة السفينة المضبوطة اعترفوا بتفاصيل خط سير الشحنة وهويتها الإيرانية، وأن التحقيقات كشفت أن الشحنة جزء من ثمان مجموعات تهريب، وتُعد هذه الحمولة هي الرقم 13 في سلسلة عمليات تهريب تمت سابقاً من إيران إلى ميليشيات الحوثي.

وأشار إلى أن من يقود هذه العمليات من جانب الحوثيين هم:
محمد أحمد الطالبي، المكنى بـ"أبو جعفر الطالبي"، مسؤول التسليح في الجماعة.
حسين حامد العطاس، مسؤول هيئة المصايد البحرية في البحر الأحمر، والذي يتولى تجنيد البحارة وإرسالهم إلى إيران.

وقال دويد إن نوعية الأسلحة المضبوطة تؤكد أن إيران تُرسل للحوثيين أفضل ما لديها من تقنيات قتالية متقدمة، بهدف تهديد المياه الإقليمية، واستهداف أمن المنطقة. وشدد على أن الحوثيين لا علاقة لهم بالقضية الفلسطينية كما يزعمون، وأنهم يتخذون من "القدس وغزة" شعارات فارغة للتغطية على المشروع الإيراني التخريبي.
كما كشف عن معدات تجسس إسرائيلية متطورة ضمن الشحنة، قادرة على سحب البيانات من الهواتف المحمولة في دقائق، مرسلة من النظام الإيراني لدعم الحوثيين في التجسس على اليمنيين.

وفي رده على تساؤلات الصحفيين حول وجود قطع سلاح أميركية وبريطانية ضمن الشحنة، أوضح أن المقاومة الوطنية تواصلت مع وزارة الخارجية اليمنية التي ستقوم بإرسال مذكرات استفسار إلى الدول الصديقة، لمعرفة كيفية وصول هذه التقنيات إلى إيران.
كما شدد دويد على أن عملية التهريب معقدة وتديرها جهات إيرانية متخصصة، مشيرًا إلى أن خطوط التهريب لا تزال واسعة، ما يتطلب دعمًا دوليًّا أكبر وتنسيقًا أوسع لقطع ذراع إيران في اليمن والمنطقة.


















