الأربعاء, 22 يوليو 2026
125
إن أهمية تجاوز الخلافات الضيقة والقضايا الثانوية وتعزيز وحدة الصف وترسيخ قيم التصالح والتسامح وبناء جبهة وطنية جنوبية موحدة تستوعب كل المكونات تستند على رؤية سياسية جامعة وتقديم ضمانات للمجتمعات المحلية بأن إدارة شؤونها سيكون عبر أبنائها بعيدًا عن الهيمنة والإقصاء وتنشيط الحضور الدبلوماسي الخارجي على أساس الشراكة والمصالح المتبادلة وبما يخدم حضور القضية الجنوبية ويعزز من مكانتها في محيطها الإقليمي والدولي.
إن أهمية كل ذلك يزداد في الوقت الحاضر في ضوء التطورات المتسارعة التي باتت تؤشر إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي والعسكري في المنطقة وطالما كان الجنوب وقضيته واستعادة دولته من ذلك ليس ببعيد وعلى قدر تفاعل والتقاط قيادته يكون موقعه إن سلبا أو إيجابا.
إن ما يدعم استنتاج إعادة تشكيل المشهد السياسي والعسكري، إن السعودية قد جددت الدعوة لتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي التي صدرت بعد احتلال الحوثي لصنعاء في سبتمبر 2014م، رقم 2216 والذي ينص على استعادة مؤسسات الدولة وانسحاب الحوثي من المناطق الذي يسيطر عليها وتسليم الأسلحة للدولة، ورقم 2722 والذي ينص على حماية الملاحة الدولية ووقف الهجمات التي تستهدف السفن التجارية في البحر الأحمر، وحيث تا تي هذه الدعوة كما تم تداولها، تزامنا مع تهديد الحوثي للملاحة الدولية في البحر الأحمر وسفن الشحن البحري، ومترافقا مع استمرار التوتر وتبادل الهجمات الأمريكية الإيرانية في مضيق هرمز وأزمة الطائرة الإيرانية التي اخترقت الحضر الجوي وانتهاك السيادة اليمنية وهبطت في مطار صنعاء وتداعياتها.
ومن هنا - وهو بيت القصيد - فإن السؤال الذي يطرح نفسه أمام المكونات والنخب والقيادات وفي مقدمتها قيادة المجلس الانتقالي باعتباره الإطار الفاعل والأوسع تأثيرًا وبامتداده التنظيمي والشعبي على مستوى الخارطة الجنوبية، وفحواه ماهي رؤاها وتصوراتها واستعداداتها لمواجهة كل ذلك، لجهة مصير قضية شعب الجنوب واستعادة دولته، وما سينتج عن تهديد الملاحة ورفع رسوم التامين على سفن النقل وشحن البضائع وارتفاع تكلفة وصولها إلى السوق المحلية من ارتفاع في أسعارها، وفي ظل أوضاع كارثية معيشية وخدمية يعيشها الشعب وازدياد ظاهرة الفقر والمجاعة وتدني مستوى دخل الفرد؟
إن الإجابة على هذا السؤال في الواقع العملي سيتوقف عليه مصير قضية شعب الجنوب واستعادة دولته كاملة الحرية والسيادة على حدود 22 مايو 1990م المعترف بها دوليا، وحقه في الحياة الحرة والعيش الكريم.