المسافة الافتراضية من الحدود العراقية إلى الكويت العاصمة 340 كم، لكنها ابعد من ذلك بكثير، تمر عبر الدوائر المترامية في أفق التاريخ والاجتماع والأخلاق والتقاليد وحتى الدين.
لا نحسب هنا المسافة ببعدها الثابت على الأرض أو الجغرافيا، ولكنها تقاس بحاجات وجدانية عميقة جدا عند العرب، سوف تتهرئي - قطعا - كما يتهرى الثوب البالي.
و على هشاشة ما كنا عليه عشية الغزوة الصدامية للكويت في 2 أغسطس 1990م إلا أننا في الحدود الدنيا كنا بعيدين عن تقزمات اليوم حيث تقزمت سوريا و تبعثرت ليبيا و انتهكت العراق وتشظى السودان وتمزقت اليمن.
الداء العضال كان غياب (الديمقراطية) التي كان من الممكن أن تردع حاكما بحجم صدام من أن يتخذ قرارا مأساويا سيكون لاحقا بمثابة خازوق يجلس عليه العرب لأجيال واسفين يدق في صدورهم حتى يوم القيامة، لتفتيت هياكل الدولة القطرية التي جاءت نتاج سايكس / بيكو بعد الحرب العالمية الأولى 1914-1918م.
قد نبرر هنا وهناك للأسباب التي دفعت العراق لذلك الفعل بفعل خلاف حدودي أو بشأن بئر نفطي أو على الكلأ والمطر كما كان يحدث في الجاهلية أو ما شابه ذلك.. لكن غير المبرر أن يكون القرار (غلطة الشاطر) باعتماده على ضوء أخضر أمريكي مخادع يجعل حس الامتلاء الغروري للقائد (المعجزة) كاف لعمل أي شيء وأي شيء بعيدا حتى عن حزبه وبطانته الحاكمة وهو في عقيدته السياسية والحزبية يعرف من هي أمريكا! يقوم بخطل ذلك التفكير بتفكيك عرى عربية عمرها أكثر من ألف سنة.
وقد طرح ضمن تحليلات هذا الحدث ؛ وأهرق مداد كثير فيه، وكلام أكثر عند أسياد الظاهرة الصوتية العرب؛ من أن ضخامة الجيش العراقي العائد من معركة القادسية الثانية، قادسية صدام مع إيران، لا غالب أو مغلوب، وبدون أن تكون له صنعة تلهيه عن الأوضاع الداخلية، ربما دافعا - أيضا - لغزوة الكويت.
و هي حالة مشابهة و لكن بمقاصد سامية و جليلة عندما فتح الخليفة الصديق (رضي الله عنه) باب الفتوحات الإسلامية العظيمة للقبائل العربية التي تجمعت في المدينة بعد كسر شوكة الردة، ولكن شتان ما بين الثرى والثريا، وإلا لكان صدام قد جعل قبلته بيت المقدس.
ونعود لنقرأ مقدمات ومالات هذه الغزوة فنجد الاستراتيجية الأمريكية الغربية الصهيونية والتي رسمت ك(بروتكول) ثابت من الألاف الصفحات نهاية السبعينات من القرن الماضي ملزم به كل رئيس أمريكي أيا كان حزبه، وشارك في وضعها سيروس فانس والمستشرق - سيء الذكر - برنارد لويس وآخرون، والتي من الممكن اختزالها بجملتين فقط: ضرب العربي بالعربي والمسلم بالمسلم، باللعب على التناقضات الموجودة في جسد كل منهما. وهي السياسة التي تظهر ملامحها اليوم في سوريا والعراق واليمن وليبيا ولبنان والسودان، وكان بوابتها غزو الكويت.
إن أمريكا والصهيونية وجدت في غزوة العراق فرصة مثلى لا تعوض للدخول إلى الأعماق العربية ما بين الماء والماء، لتفتيت ما فتته سايكس / بيكو، لتقوم بتفتيت المفتت، خدمة لدولة مركزية محورية ماسونية هي دولة الكيان الصهيوني في فلسطين، ورسم خرائط قزمية للكيان العربي في اطار ما يسمى الشرق الأوسط الجديد.
فمن خطأ فادح و قاتل لصدام دخل مغول العصر بغداد و يدقون أبواب دمشق ولن يقفوا عند هذا الحد، بل لن يستثنون حتى الحلفاء من العرب.
بينما لو كان الحاكم العربي سواء صدام أو سواه محكومًا بأسس ديمقراطية في الحكم لاضطر للعودة إلى البرلمان (الحر) في بلده رغما عن أنفه، لعرض خطته المخيفة بغزو جارته العربية المسلمة، و لسقطت قطعا هذه الخطة و لربما سقط هو معها.
لا نحسب هنا المسافة ببعدها الثابت على الأرض أو الجغرافيا، ولكنها تقاس بحاجات وجدانية عميقة جدا عند العرب، سوف تتهرئي - قطعا - كما يتهرى الثوب البالي.
و على هشاشة ما كنا عليه عشية الغزوة الصدامية للكويت في 2 أغسطس 1990م إلا أننا في الحدود الدنيا كنا بعيدين عن تقزمات اليوم حيث تقزمت سوريا و تبعثرت ليبيا و انتهكت العراق وتشظى السودان وتمزقت اليمن.
الداء العضال كان غياب (الديمقراطية) التي كان من الممكن أن تردع حاكما بحجم صدام من أن يتخذ قرارا مأساويا سيكون لاحقا بمثابة خازوق يجلس عليه العرب لأجيال واسفين يدق في صدورهم حتى يوم القيامة، لتفتيت هياكل الدولة القطرية التي جاءت نتاج سايكس / بيكو بعد الحرب العالمية الأولى 1914-1918م.
قد نبرر هنا وهناك للأسباب التي دفعت العراق لذلك الفعل بفعل خلاف حدودي أو بشأن بئر نفطي أو على الكلأ والمطر كما كان يحدث في الجاهلية أو ما شابه ذلك.. لكن غير المبرر أن يكون القرار (غلطة الشاطر) باعتماده على ضوء أخضر أمريكي مخادع يجعل حس الامتلاء الغروري للقائد (المعجزة) كاف لعمل أي شيء وأي شيء بعيدا حتى عن حزبه وبطانته الحاكمة وهو في عقيدته السياسية والحزبية يعرف من هي أمريكا! يقوم بخطل ذلك التفكير بتفكيك عرى عربية عمرها أكثر من ألف سنة.
وقد طرح ضمن تحليلات هذا الحدث ؛ وأهرق مداد كثير فيه، وكلام أكثر عند أسياد الظاهرة الصوتية العرب؛ من أن ضخامة الجيش العراقي العائد من معركة القادسية الثانية، قادسية صدام مع إيران، لا غالب أو مغلوب، وبدون أن تكون له صنعة تلهيه عن الأوضاع الداخلية، ربما دافعا - أيضا - لغزوة الكويت.
و هي حالة مشابهة و لكن بمقاصد سامية و جليلة عندما فتح الخليفة الصديق (رضي الله عنه) باب الفتوحات الإسلامية العظيمة للقبائل العربية التي تجمعت في المدينة بعد كسر شوكة الردة، ولكن شتان ما بين الثرى والثريا، وإلا لكان صدام قد جعل قبلته بيت المقدس.
ونعود لنقرأ مقدمات ومالات هذه الغزوة فنجد الاستراتيجية الأمريكية الغربية الصهيونية والتي رسمت ك(بروتكول) ثابت من الألاف الصفحات نهاية السبعينات من القرن الماضي ملزم به كل رئيس أمريكي أيا كان حزبه، وشارك في وضعها سيروس فانس والمستشرق - سيء الذكر - برنارد لويس وآخرون، والتي من الممكن اختزالها بجملتين فقط: ضرب العربي بالعربي والمسلم بالمسلم، باللعب على التناقضات الموجودة في جسد كل منهما. وهي السياسة التي تظهر ملامحها اليوم في سوريا والعراق واليمن وليبيا ولبنان والسودان، وكان بوابتها غزو الكويت.
إن أمريكا والصهيونية وجدت في غزوة العراق فرصة مثلى لا تعوض للدخول إلى الأعماق العربية ما بين الماء والماء، لتفتيت ما فتته سايكس / بيكو، لتقوم بتفتيت المفتت، خدمة لدولة مركزية محورية ماسونية هي دولة الكيان الصهيوني في فلسطين، ورسم خرائط قزمية للكيان العربي في اطار ما يسمى الشرق الأوسط الجديد.
فمن خطأ فادح و قاتل لصدام دخل مغول العصر بغداد و يدقون أبواب دمشق ولن يقفوا عند هذا الحد، بل لن يستثنون حتى الحلفاء من العرب.
بينما لو كان الحاكم العربي سواء صدام أو سواه محكومًا بأسس ديمقراطية في الحكم لاضطر للعودة إلى البرلمان (الحر) في بلده رغما عن أنفه، لعرض خطته المخيفة بغزو جارته العربية المسلمة، و لسقطت قطعا هذه الخطة و لربما سقط هو معها.



















