في أغسطس 1958 م يكون الأستاذ محمد علي باشراحيل قد وجد ضالته المنشودة في "الأيام" الصحيفة، مفضلًا السير في بلاط صاحبة الجلالة، سير لا يشبه سير المتنزه على ساحل أبين بقدر ما يشبه السير على أشواك في صحراء قاحلة.
وهو الباشراحيل نفسه مدرك تمامًا أن للصحيفة - أي صحيفة - رسالة أخرى مماثلة لرسالات مساقط النور المختلفة من مدارس وكليات وجامعات ..إلخ بالاعتماد على تقديرات السياق العام للصحيفة؛ مدى بعدها أو قربها من قضايا الناس واهتماماتهم. ففي حالة البعد لن تغدو بأكثر من ورقة صفراء تلطخت بحبر كثير.
أما التوقيت الزمني في عدن وقت إصدار الباشراحيل لـ"الأيام" كان عنوانه الأبرز تنامي الوعي وطنيا باتساقه مع تحولات مدينة عدن الـ(كسموبوليتكن) بعد الحرب العالمية الثانية 1939-1945م ببروز الطبقة العاملة نتاج الوعي النقابي لدى أبناء عدن واتساع رقعة المتعلمين ونشوء وتطور الأحزاب والتنظيمات السياسية ومنظمات المجتمع المدني ودور المرأة والأغنية.. إلخ. في ظل خلفية اقتصادية زاهية.
يحدث ذلك في عدن في فترة مبكرة تسبق نهضة النفط وما تبعها في جوارنا العربي في الجزيرة والخليج العربي.
وبالنظر إلى حجم المعارك التي خاضها الباشراحيل الكبير في تلك الفترة بسلاح الكلمة سندرك فعلا أن الأمر لم يكن مجرد (بقالة) تذر على صاحبها ربحا ، بقدر ما كان نضالا وطنيا يمهد لما هو آت، بقناعات الرجل الذي خبر العمل السياسي والأهلي وغدا صوت عدن الذي لا يصمت حين يكون الكلام أغلى من الذهب.
ولم يتخلف عن ركب العمل الحزبي التنظيمي المبكر ضمن رابطة أبناء الجنوب على عهد أساطينها الكبار السلطان الثائر علي عبدالكريم والسيد محمد علي الجفري والسيد شيخان الحبشي والسيد الصافي وسواهم كثير، قبل أن يجد في مهنة المتاعب بغيته التي سيتوكأ عليها للدخول في تاريخ الصحافة في بلادنا من أوسع الأبواب.
ذكاء الأستاذ هداه إلى أن يجعل من صحيفته صحيفة خبرية بمهنية واحتراف، وبحيث لا يكون هناك شيء سيعلو كعبه على شرف المهنة عند الباشراحيل، بترتيب الخبر وإعادة صياغته ونشره بكل الأمانة المطلوبة، فهو رسول الباشراحيل إلى القراء.
ومن دون مغالاة فإن (القانون) المنظم للصحافة في عدن؛ الذي حوكم بموجبه الباشراحيل وربما أغلقت "الأيام" ، لا يضاهي قطعًا القانون المماثل في لندن، ولكنه لا يقارن - أيضا - بقوانين صدرت بعد الاستقلال أو كانت سارية في دول قريبة أو بعيدة.
وإلى جانب الخبر كانت "الأيام" منبرًا للرأي وصوتا لمن لا منبر له.
ويستطيع الدارس الحذق لنشاط الباشراحيل من خلال افتتاحياته ومقالاته، أو حتى من تركيزه على خطب الزعيم الخالد جمال عبدالناصر منشورة في الصحيفة أو إعادة نشر مقالات الصحافي الكبير محمد حسنين هيكل فيها، أين يضع هذا العلم الصحافي العصامي الكبير الأستاذ محمد علي باشراحيل.
لقد اكتسحت "الأيام" شارع الصحافة العدنية في الستينيات من القرن الماضي دون مقارنة، ومن داخل لعلعة رصاص الثورة المسلحة يجد الباشراحيل نفسه في خضمها ويصارع أمواجها ويصنع بنفسه موجته الثورية بجعل بيته قبلة للثوار وللزعامات الجنوبية وهو الأمر الذي يشبه في تلك الأيام الإمساك بجمرة من جهنم في راحة اليد.
وأما التراكم الاجتماعي والسياسي وحتى الاقتصادي في ظل مدينة ومدنية عدن في ظل الإدارة البريطانية والذي شهدته عدن، فسوف يتم وأده، تحت يافطات متطرفة يسارية مراهقة، ويتم إقصاء كوادر عدن المؤهلة وإجهاض مسيرة الصحافة العدنية ابتداء من نوفمبر الاستقلال عام 1967 م.
ولكن لـ"الأيام" عودة أخرى وأي عودة!
المجد والخلود والرحمة الأبدية لأستاذ الصحافة العدنية أبي هشام وتمام السيد محمد علي باشراحيل.
وهو الباشراحيل نفسه مدرك تمامًا أن للصحيفة - أي صحيفة - رسالة أخرى مماثلة لرسالات مساقط النور المختلفة من مدارس وكليات وجامعات ..إلخ بالاعتماد على تقديرات السياق العام للصحيفة؛ مدى بعدها أو قربها من قضايا الناس واهتماماتهم. ففي حالة البعد لن تغدو بأكثر من ورقة صفراء تلطخت بحبر كثير.
أما التوقيت الزمني في عدن وقت إصدار الباشراحيل لـ"الأيام" كان عنوانه الأبرز تنامي الوعي وطنيا باتساقه مع تحولات مدينة عدن الـ(كسموبوليتكن) بعد الحرب العالمية الثانية 1939-1945م ببروز الطبقة العاملة نتاج الوعي النقابي لدى أبناء عدن واتساع رقعة المتعلمين ونشوء وتطور الأحزاب والتنظيمات السياسية ومنظمات المجتمع المدني ودور المرأة والأغنية.. إلخ. في ظل خلفية اقتصادية زاهية.
يحدث ذلك في عدن في فترة مبكرة تسبق نهضة النفط وما تبعها في جوارنا العربي في الجزيرة والخليج العربي.
وبالنظر إلى حجم المعارك التي خاضها الباشراحيل الكبير في تلك الفترة بسلاح الكلمة سندرك فعلا أن الأمر لم يكن مجرد (بقالة) تذر على صاحبها ربحا ، بقدر ما كان نضالا وطنيا يمهد لما هو آت، بقناعات الرجل الذي خبر العمل السياسي والأهلي وغدا صوت عدن الذي لا يصمت حين يكون الكلام أغلى من الذهب.
ولم يتخلف عن ركب العمل الحزبي التنظيمي المبكر ضمن رابطة أبناء الجنوب على عهد أساطينها الكبار السلطان الثائر علي عبدالكريم والسيد محمد علي الجفري والسيد شيخان الحبشي والسيد الصافي وسواهم كثير، قبل أن يجد في مهنة المتاعب بغيته التي سيتوكأ عليها للدخول في تاريخ الصحافة في بلادنا من أوسع الأبواب.
ذكاء الأستاذ هداه إلى أن يجعل من صحيفته صحيفة خبرية بمهنية واحتراف، وبحيث لا يكون هناك شيء سيعلو كعبه على شرف المهنة عند الباشراحيل، بترتيب الخبر وإعادة صياغته ونشره بكل الأمانة المطلوبة، فهو رسول الباشراحيل إلى القراء.
ومن دون مغالاة فإن (القانون) المنظم للصحافة في عدن؛ الذي حوكم بموجبه الباشراحيل وربما أغلقت "الأيام" ، لا يضاهي قطعًا القانون المماثل في لندن، ولكنه لا يقارن - أيضا - بقوانين صدرت بعد الاستقلال أو كانت سارية في دول قريبة أو بعيدة.
وإلى جانب الخبر كانت "الأيام" منبرًا للرأي وصوتا لمن لا منبر له.
ويستطيع الدارس الحذق لنشاط الباشراحيل من خلال افتتاحياته ومقالاته، أو حتى من تركيزه على خطب الزعيم الخالد جمال عبدالناصر منشورة في الصحيفة أو إعادة نشر مقالات الصحافي الكبير محمد حسنين هيكل فيها، أين يضع هذا العلم الصحافي العصامي الكبير الأستاذ محمد علي باشراحيل.
لقد اكتسحت "الأيام" شارع الصحافة العدنية في الستينيات من القرن الماضي دون مقارنة، ومن داخل لعلعة رصاص الثورة المسلحة يجد الباشراحيل نفسه في خضمها ويصارع أمواجها ويصنع بنفسه موجته الثورية بجعل بيته قبلة للثوار وللزعامات الجنوبية وهو الأمر الذي يشبه في تلك الأيام الإمساك بجمرة من جهنم في راحة اليد.
وأما التراكم الاجتماعي والسياسي وحتى الاقتصادي في ظل مدينة ومدنية عدن في ظل الإدارة البريطانية والذي شهدته عدن، فسوف يتم وأده، تحت يافطات متطرفة يسارية مراهقة، ويتم إقصاء كوادر عدن المؤهلة وإجهاض مسيرة الصحافة العدنية ابتداء من نوفمبر الاستقلال عام 1967 م.
ولكن لـ"الأيام" عودة أخرى وأي عودة!
المجد والخلود والرحمة الأبدية لأستاذ الصحافة العدنية أبي هشام وتمام السيد محمد علي باشراحيل.



















