شهدت عدن آثارًا كارثية نتيجة الأمطار القليلة، مقارنة بما شهدته مناطق أخرى في الجوار، نتج عن تلك الأمطار تهدم منازل وإغراق أحياء وشوارع وخراب ممتلكات خاصة بل وتعطلت الحياة ومصالح الناس نتيجة آثار العشوائية في البناء.

في مقال بعنوان (مجرى السيل للسيل) نشر في الصحف الصادرة في عدن وخارجها في يناير 2025م تناولنا خطورة التغير المناخي الذي شهدنا آثاره على مدن جوارنا، وقلنا إن عشوائية البناء في عدن أغلق ممرات السيول في عدن، وحذرنا مرة أخرى في منشور في وسائل التواصل الاجتماعي قبل الكارثة بأيام قليلة وذكرنا الحسوة على وجه الخصوص.

الواقع أن كل ذوات الأرواح تمتلك أهم حاستين وهما السمع والبصر، وأن مخلوقات الغابة تستخدم هاتين الحاستين للافتراس أو الفرار من الافتراس ولا يستخدمونها لشيء غير ذلك، ويبدو أن بعض بني الإنسان يسري عليهم ذلك، فهم لا يرون إلا الفرائس وغالبا فأن المواطن المغلوب على أمره هو تلك الفريسة فهو الضحية لجشع التاجر والمسؤول في نفس الوقت، وقد قيل إن أحد مسؤولي الجنوب السابقين قال (عندما تكون على كرسي السلطة فأنت لا تسمع إلا نفسك أو من يزمر لك وترى كل صوت ناصح خصما يهدد عرشك).

أتذكر أنني كنت في مجلس أحد محافظي عدن السابقين ممن كانوا يحلمون بأن تعود عدن إلى مجدها وكان يناقش مع ذوي الاختصاص معالجة آثار المباني العشوائية التي غزت عدن بعد احتلالها في 1994م، فتوصلوا إلى أن يضعوا مخططا للمناطق التي غزتها العشوائية وكأنها أرض بيضاء ثم يبحثون في كيفية معالجة المباني التي تتواجد في الطرقات أو على خطوط الكهرباء والمياه والمتنفسات بعد إسقاطها على الواقع، لكن هذا الحلم تبدد عندما اصطدم بمن يريدون لعدن أن تعود قرية كبيرة.

عدن بحاجة إلى رجال دولة يرون عدن في المستقبل، ونحن هنا لا نشكك في تفاني محافظها الأخ أحمد لملس لكننا نذكره بأن عدن مليئة بكوادر متخصصة من مهندسين وخبراء ممن شغلوا وظائف فنية سابقا، ويمكن أن يشكل منهم خلية تقدم الحلول السريعة بالإمكانات المتاحة، فآثار التغير المناخي لن تستثني عدن وهي أكبر من مجرد منخفضات جوية.

ألا هل بلغنا؟.. اللهم فاشهد.