> «الأيام» غرفة الأخبار:

طوال 7 سنوات، كان إبراهيم كعتر يبدأ يومه عاملا بعقود مؤقتة في صندوق النظافة والتحسين بساحل حضرموت في اليمن.

مهنة شاقة ومهمشة اجتماعيا، لكنها كانت السبيل الوحيد للحفاظ على كرامة العيش في بلد ترتفع فيه معدلات البطالة وتتآكل فيه قيمة العملة. لم يكن هذا الكفاح اليومي نهاية طموحه، بل كان خطوة في طريق النجاح.

في خطوة جريئة، التحق إبراهيم عام 2022 ببرنامج التعليم عن بُعد في جامعة "سيئون" الحكومية، وهناك بدا أن الحلم بات قريبا.

يومًا وراء الآخر كان كعتر يقترب من إنجازه، وبعد سنوات من التوفيق بين متطلبات العمل المرهق والمذاكرة الليلية، حصل إبراهيم شهادة البكالوريوس في التمويل والمصارف الإسلامية بتقدير امتياز.

ما إن نشرت وكالة الصحافة اليمنية قصة كعتر، حتى تداولتها وسائل الإعلام المحلية، كما أثارت تفاعلًا واسعًا بين ناشطي مواقع التواصل الاجتماعي.

وتداول الناشطون القصة تحت عناوين عدة، مثل "عامل نظافة يمني يحقق المستحيل" و "من عامل نظافة إلى خريج بامتياز"، وعلق البعض بالقول إنها تؤكد المطالب بأن يكون التعليم حق للجميع، وألا يقتصر على من يملك المال فقط.

وطالبوا السلطات المعنية في حضرموت بتكريم الشاب كعتر، وتوفير وظيفة في مجال تخصصه المصرفي، لأنه يستحق ذلك باعتباره قصة ملهمة لكل شباب المحافظة واليمن بشكل عام.

قصة إبراهيم دفعت البعض إلى المناداة بتحويلها وغيرها من نماذج النجاح إلى دعوة لتغيير ثقافة المجتمع ونظرته إلى المهن والأعمال اليدوية.

في هذا السياق، قال د. أنور باسيف، رئيس مؤسسة "قلب الوطن للتنمية المستدامة" في اليمن، إن هذه القصة تمثل نموذجًا حيًّا للإرادة التي لا تُهزم، وتجسد المعنى الحقيقي لعبارة: "الطموح لا تحدّه المهن ولا تحكمه النظرات السلبية".

وأضاف باسيف أن قصة النجاح هذه أثبتت أن التعليم حق للجميع، وأن النجاح ليس حكرًا على من وُلد في ظروف ميسورة، بل هو متاح لكل من يمتلك الإرادة والعزيمة.

كما دعا إلى استضافة إبراهيم في وسائل الإعلام، معتبرا أن هذه الخطوة "ستسهم في ترسيخ ثقافة الاحترام والتقدير لعمال النظافة الذين يمثلون ركيزة أساسية في بنية المجتمع، رغم أنهم غالبًا ما يُهملون".