> دوعن "الأيام" عبدالله الحداد:

  • ​الأهالي يواجهون أزمات المياه والحر والخدمات المشلولة وسط انقطاع الكهرباء
> تشهد مديرية دوعن بمحافظة حضرموت أزمة خانقة جراء انقطاع التيار الكهربائي المستمر منذ أكثر من سبعة أيام متواصلة، تجاوزت 170 ساعة من الظلام الكامل، ما انعكس سلبًا على مختلف مناحي الحياة اليومية للسكان، بدءًا من توقف الأنشطة التجارية والخدمية، وصولًا إلى تعطل ضخ المياه وتفاقم معاناة الأسر التي تفتقر لمولدات كهربائية أو بدائل للطاقة.

ويرجع السبب الرئيسي لهذه الأزمة، بحسب مصادر محلية، إلى توقف محطة الأهرام المشغلة للكهرباء بعد نفاد مخصص مادة الديزل لشهر سبتمبر، في وقت امتنعت فيه شركة بترومسيلة عن صرف أي كميات إضافية فوق المخصص الشهري البالغ 200 ألف لتر، الذي يُوزع على أربع دفعات بالكاد تكفي لتشغيل الكهرباء أربع ساعات يوميًا.

هذا الوضع جعل المديرية تدخل في منظومة الانقطاع الكلي منذ مساء الأحد الماضي، مع احتمالات باستمرار الأزمة حتى مطلع أكتوبر المقبل إذا لم يتم التوجيه بصرف كمية إسعافية عاجلة.

الأهالي عبروا عن سخطهم الشديد، معتبرين ما يحدث تجاهلًا واضحًا لمعاناتهم، خاصة في ظل عدم تحرك محافظ حضرموت الشيخ مبخوت بن ماضي للتدخل لدى شركة بترومسيلة، بحسب وصفهم، لتوفير الكميات المطلوبة بشكل عاجل. وقد وصف مواطنون الوضع بأنه كارثي، محذرين من أن استمرار الانقطاع بهذا الشكل قد يشعل موجة غضب شعبية واسعة.

الأزمة لم تقف عند حدود الانقطاع، بل تزامنت مع فراغ إداري في المديرية للشهر الثالث على التوالي نتيجة غياب مدير المديرية، ما زاد من تعقيد الوضع الخدمي والمعيشي. هذا الغياب انعكس على ضعف التنسيق الرسمي لمواجهة المشكلة، وترك الأهالي في مواجهة مباشرة مع أعباء الحياة اليومية دون حلول ملموسة.

الانتقادات لم تقتصر على المواطنين، بل وصلت إلى أصوات قيادية سابقة وفاعلة. فقد كتب مدير عام مديرية دوعن السابق، الأستاذ سالم الهيج، على صفحته في "فيس بوك"، منتقدًا بشدة ما وصفه بسياسة "لا أسمع.. لا أرى.. لا أتكلم" التي تنتهجها مؤسسة كهرباء وادي حضرموت، الجهة المعنية فنيًا بإدارة وتشغيل الكهرباء في دوعن. وأكد الهيج أن المؤسسة لم تصدر حتى اليوم أي بيان أو توضيح للرأي العام يشرح أسباب الانقطاع أو يحدد آلية التشغيل، فضلًا عن غياب الشفافية في ما يتعلق بكميات الديزل الواصلة للمديرية أو ساعات التشغيل المفترضة.

كما عبّر مدير المشاريع في ديوان السلطة المحلية بدوعن، الأستاذ يوسف عبدالله باشميل، عن استيائه الشديد في منشور له على "فيس بوك"، معتبرًا أن الأوضاع المعيشية والخدمية تدهورت إلى حد غير مسبوق، حيث يعيش المواطن بين ظلام وانقطاع مياه وتأخر رواتب، في وقت تنشغل فيه القيادات السياسية بالمصالح الخاصة على حساب احتياجات الناس. وذهب باشميل أبعد من ذلك، مشيرًا إلى أن المناصب القيادية في المحافظة تُدار بالولاءات لا بالكفاءة، محذرًا من أن صبر المواطنين قد ينفد وأن السخط قد يتحول إلى موجة غضب شعبي كما حدث في محطات سابقة.

أمام هذا الواقع، تتزايد المطالبات بضرورة تحرك السلطة المحلية في وادي حضرموت، والتوجيه العاجل لشركة بترومسيلة بصرف كميات إسعافية من مادة الديزل، إلى جانب وضع حلول جذرية لربط كهرباء دوعن بمنظومة الغازية في وادي حضرموت، بما يضمن استقرار التيار ويخفف من معاناة الأهالي التي بلغت ذروتها في هذه الأزمة المستمرة.