> "الأيام" غرفة الأخبار:
بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على إعلان تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في اليمن في أبريل 2022، تتجاوز الأسئلة اليوم مسألة إنجازاته إلى التشكيك في قدرته على البقاء كسلطة انتقالية موحّدة. المجلس الذي أنشئ بقرار من الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي، وبدعم إقليمي واسع، كصيغة توافقية لإدارة المرحلة الانتقالية، يواجه واحدة من أعقد أزماته البنيوية منذ تأسيسه، وسط تصاعد الخلافات الداخلية وغياب آليات واضحة لصناعة القرار.
رافقت الخطوة حملة إعلامية وسياسية قادها الانتقالي، اتهم فيها شركاءه الشماليين بتعطيل الشراكة، ولوّح بخيارات تصعيدية وصلت إلى التهديد بإعلان حالة الطوارئ. كما دعا أنصاره للتظاهر في مناسبات رمزية، في محاولة لترسيخ ما يصفه بـ "التفويض الجنوبي" كرافعة سياسية أمام ما اعتبره "تهميشًا متعمّدًا" داخل مؤسسة الرئاسة.
هذا التصعيد استدعى تحركات إقليمية عاجلة لتفادي تفكك المجلس. وفي 18 سبتمبر، عُقد اجتماع طارئ في الرياض شدد على مبدأ القيادة الجماعية، وأقر تكليف فريق قانوني بمراجعة كافة القرارات الصادرة منذ 2022، بما فيها قرارات الزبيدي الأخيرة، خلال فترة لا تتجاوز 90 يومًا.
لكن التوتر لم ينتهِ؛ ففي 24 سبتمبر، وأثناء وجوده في نيويورك، صعّد الزبيدي خطابه باتهام المجلس بالعجز عن تحقيق التوافق، ولوّح بالذهاب إلى انتخابات لتشكيل حكومة قوية، في رسالة بدت أقرب إلى إعلان استعداد لتجاوز صيغة المجلس القائمة.
عيدروس الزبيدي نفسه أكد في مقابلة مع "سكاي نيوز عربية" أن المجلس عاجز عن تحقيق التوافق، مشيرًا إلى أن "آلية التشارك غائبة، وأن آلاف القرارات اتُخذت بشكل منفرد"، وهو ما يهدد فعالية الحكومة.
ولم تقتصر الانتقادات على الزبيدي؛ إذ حذر نائبه عبد الرحمن المحرمي من أن القرارات الفردية كانت سببًا رئيسيًا في انقسام المجلس، فيما طالب اللواء فرج البحسني، عضو المجلس ونائب رئيس الانتقالي، بإقرار لائحة عمل عاجلة تنظم مهام المجلس وتغلق الباب أمام الفساد.
من جانب آخر، جدّد المكتب السياسي للمقاومة الوطنية، الذي يقوده عضو المجلس طارق صالح، رفضه للممارسات الأحادية، مذكّرًا بموقفه الصادر في يونيو الماضي، حين اتهم العليمي بمصادرة الشراكة.
عبد العزيز العقاب، رئيس منظمة "فكر للحوار والحريات"، رأى أن أزمة القرارات الأخيرة نتيجة مباشرة لغياب اللوائح الحاكمة لعمل المجلس، مؤكدًا أن المشكلة متجذرة منذ التأسيس.
أما الصحفي نسيم البعيثي، فأكد أن أداء المجلس كان متأرجحًا منذ البداية، موضحًا أن الخلافات البنيوية والإقليمية أضعفت فعاليته. وعلى المستوى العسكري، لم يتم توحيد القوى تحت وزارتي الدفاع والداخلية، فيما بقيت الأزمة الاقتصادية ترهق المواطنين رغم بعض الإصلاحات بدعم إقليمي.
كما طُرحت ضرورة إشراك المجتمعات المحلية في إدارة الشأن العام للتقليل من المركزية التي فشلت مرارًا في اليمن، مشيرين إلى التباين في الأولويات بين الجنوب المحرر والشمال الغارق في الحرب مع الحوثيين.
العيسائي دعا أيضًا إلى إعادة تعريف أهداف المرحلة الانتقالية بشكل واضح: هل المجلس سلطة لإدارة الخدمات، أم قيادة سياسية للتفاوض، أم مرجعية عسكرية لإدارة الصراع؟ محذرًا من أن غياب هذا التحديد يهدد المرحلة كلها.
ومع استمرار سياسة ترحيل الأزمات والاكتفاء بالحلول المؤقتة، يظل السؤال مطروحًا: إلى أي مدى يمكن أن يصمد هذا المجلس أمام خطر التفكك؟ خصوصًا إذا عادت الملفات الإقليمية إلى الاشتعال، بما قد يرفع مستوى الضغط على اليمن ويكشف هشاشة مؤسساته.
في المحصلة، تبدو أزمة المجلس الرئاسي انعكاسًا لفشل إدارة التوافق السياسي في اليمن، وغياب البنية المؤسسية القادرة على احتواء التباينات. وما لم تُطرح حلول جذرية، تشمل إصلاح بنية المجلس وآليات اتخاذ القرار، فإن خيار التفكك سيظل حاضرًا، وربما أقرب من أي وقت مضى.
"سوث24 "
- قرارات مفاجئة وتصعيد سياسي
رافقت الخطوة حملة إعلامية وسياسية قادها الانتقالي، اتهم فيها شركاءه الشماليين بتعطيل الشراكة، ولوّح بخيارات تصعيدية وصلت إلى التهديد بإعلان حالة الطوارئ. كما دعا أنصاره للتظاهر في مناسبات رمزية، في محاولة لترسيخ ما يصفه بـ "التفويض الجنوبي" كرافعة سياسية أمام ما اعتبره "تهميشًا متعمّدًا" داخل مؤسسة الرئاسة.
هذا التصعيد استدعى تحركات إقليمية عاجلة لتفادي تفكك المجلس. وفي 18 سبتمبر، عُقد اجتماع طارئ في الرياض شدد على مبدأ القيادة الجماعية، وأقر تكليف فريق قانوني بمراجعة كافة القرارات الصادرة منذ 2022، بما فيها قرارات الزبيدي الأخيرة، خلال فترة لا تتجاوز 90 يومًا.
لكن التوتر لم ينتهِ؛ ففي 24 سبتمبر، وأثناء وجوده في نيويورك، صعّد الزبيدي خطابه باتهام المجلس بالعجز عن تحقيق التوافق، ولوّح بالذهاب إلى انتخابات لتشكيل حكومة قوية، في رسالة بدت أقرب إلى إعلان استعداد لتجاوز صيغة المجلس القائمة.
- أزمة بنيوية متجذرة
عيدروس الزبيدي نفسه أكد في مقابلة مع "سكاي نيوز عربية" أن المجلس عاجز عن تحقيق التوافق، مشيرًا إلى أن "آلية التشارك غائبة، وأن آلاف القرارات اتُخذت بشكل منفرد"، وهو ما يهدد فعالية الحكومة.
ولم تقتصر الانتقادات على الزبيدي؛ إذ حذر نائبه عبد الرحمن المحرمي من أن القرارات الفردية كانت سببًا رئيسيًا في انقسام المجلس، فيما طالب اللواء فرج البحسني، عضو المجلس ونائب رئيس الانتقالي، بإقرار لائحة عمل عاجلة تنظم مهام المجلس وتغلق الباب أمام الفساد.
من جانب آخر، جدّد المكتب السياسي للمقاومة الوطنية، الذي يقوده عضو المجلس طارق صالح، رفضه للممارسات الأحادية، مذكّرًا بموقفه الصادر في يونيو الماضي، حين اتهم العليمي بمصادرة الشراكة.
- تداعيات الخلافات
عبد العزيز العقاب، رئيس منظمة "فكر للحوار والحريات"، رأى أن أزمة القرارات الأخيرة نتيجة مباشرة لغياب اللوائح الحاكمة لعمل المجلس، مؤكدًا أن المشكلة متجذرة منذ التأسيس.
أما الصحفي نسيم البعيثي، فأكد أن أداء المجلس كان متأرجحًا منذ البداية، موضحًا أن الخلافات البنيوية والإقليمية أضعفت فعاليته. وعلى المستوى العسكري، لم يتم توحيد القوى تحت وزارتي الدفاع والداخلية، فيما بقيت الأزمة الاقتصادية ترهق المواطنين رغم بعض الإصلاحات بدعم إقليمي.
- رؤى إصلاحية
كما طُرحت ضرورة إشراك المجتمعات المحلية في إدارة الشأن العام للتقليل من المركزية التي فشلت مرارًا في اليمن، مشيرين إلى التباين في الأولويات بين الجنوب المحرر والشمال الغارق في الحرب مع الحوثيين.
- بين الحلول والترحيل
العيسائي دعا أيضًا إلى إعادة تعريف أهداف المرحلة الانتقالية بشكل واضح: هل المجلس سلطة لإدارة الخدمات، أم قيادة سياسية للتفاوض، أم مرجعية عسكرية لإدارة الصراع؟ محذرًا من أن غياب هذا التحديد يهدد المرحلة كلها.
- مستقبل غامض
ومع استمرار سياسة ترحيل الأزمات والاكتفاء بالحلول المؤقتة، يظل السؤال مطروحًا: إلى أي مدى يمكن أن يصمد هذا المجلس أمام خطر التفكك؟ خصوصًا إذا عادت الملفات الإقليمية إلى الاشتعال، بما قد يرفع مستوى الضغط على اليمن ويكشف هشاشة مؤسساته.
في المحصلة، تبدو أزمة المجلس الرئاسي انعكاسًا لفشل إدارة التوافق السياسي في اليمن، وغياب البنية المؤسسية القادرة على احتواء التباينات. وما لم تُطرح حلول جذرية، تشمل إصلاح بنية المجلس وآليات اتخاذ القرار، فإن خيار التفكك سيظل حاضرًا، وربما أقرب من أي وقت مضى.
"سوث24 "

















