> تعز «الأيام» خاص:

  • تعز تتهم طارق صالح بإيواء مطلوبين في المخا وعدن تتهم تعز بإدارة الإرهاب
> اتهم مواطنون وأطراف سياسية في تعز قوات المقاومة الوطنية بإيواء وحماية متهمين بتنفيذ اغتيالات ومطلوبين للأمن والسلطات القضائية، في حين تواجه تعز اتهامات بأنها منطلق لعمليات إرهابية نفذت وتنفذ في عدن، ما يكشف عن أياد داخل الشرعية توظف الإرهاب لتصفية خصومها لا سيما في مثلث عدن تعز المخا.

العشرات من ذوي ضحايا الاغتيالات نظموا أمس الأول وقفة احتجاجية أمام مبنى المحافظة، رافعين صور أبنائهم الذين سقطوا ضحية أعمال الاغتيال، ومرددين شعارات تطالب بتحقيق العدالة العاجلة.

المحتجون اتهموا صراحة العميد طارق صالح، قائد قوات المقاومة الوطنية في الساحل الغربي، بتوفير الحماية لعدد من المتهمين الفارين من وجه العدالة بعد تورطهم في جرائم قتل داخل مدينة تعز.

وقال المحتجون إن هؤلاء "يسرحون ويمرحون في المخا" تحت غطاء الحماية، في إشارة واضحة إلى مناطق النفوذ العسكري التي يسيطر عليها طارق صالح وقواته في مديرية المخا والساحل الغربي. وطالبوا بسرعة القبض عليهم وإحالتهم إلى القضاء، محذرين من أن استمرار التهاون يهدد السلم المجتمعي ويكرّس حالة الإفلات من العقاب.


البيان الصادر عن الوقفة وجّه نداءً عاجلًا إلى رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، ووزيري الداخلية والدفاع، مطالبًا بتحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية تجاه هذه القضية، واتخاذ خطوات عملية لملاحقة القتلة وإيقاف مسلسل الاغتيالات المتصاعد.
  • تعز مقابل عدن
هذه القضية لا تقف عند حدود تعز وحدها، بل تكشف عن مشهد أعقد داخل مناطق الشرعية، حيث بات كل طرف يتهم الآخر باحتضان مطلوبين ومتورطين في أعمال إرهابية أو اغتيالات. فكما تتهم أسر الضحايا قوات طارق صالح بإيواء المتورطين في جرائم تعز، فإن أصواتًا من عدن ومحافظات جنوبية أخرى كانت قد اتهمت في أوقات سابقة مدينة تعز ومحيطها بأنها مأوى لشخصيات متهمة بارتكاب عمليات إرهابية في عدن، من بينهم القيادي العسكري أمجد خالد، الذي تلاحقه اتهامات مباشرة بالضلوع في هجمات استهدفت قيادات أمنية وسياسية جنوبية.

هذه الصورة المتناقضة تضع الشرعية أمام مأزق كبير، إذ يظهر بوضوح أن مناطق نفوذها المختلفة تحولت إلى "ملاجئ آمنة" لمطلوبين من الطرف الآخر، بما يؤكد ليس فقط ضعفًا في مؤسسات الدولة وأجهزتها الأمنية، بل أيضًا حجم الانقسام والصراع الداخلي بين القوى العسكرية والسياسية التي يُفترض أنها جميعًا تعمل تحت مظلة الشرعية.
  • صراع خفي وتصفية حسابات
مراقبون يرون أن هذه التطورات ليست سوى انعكاس لصراع خفي يتجاوز قضية الاغتيالات بحد ذاتها، ليصل إلى محاولة كل طرف توظيف ملف الإرهاب والاغتيالات ضد الطرف الآخر في معركة النفوذ والسيطرة. فتعز التي تتصدر المشهد السياسي والعسكري لحزب الإصلاح (إخوان اليمن)، تتهم بفتح خطوط خلفية مع شخصيات عسكرية مثيرة للجدل ومطلوبة في عدن، بينما يواجه طارق صالح اتهامات مماثلة باحتضان عناصر مطلوبة في تعز، وهو ما يعزز فرضية أن "الاغتيالات تحولت إلى ورقة سياسية لتصفية الحسابات أكثر من كونها قضية جنائية بحتة".

ويرى آخرون أن هذا التراشق يكشف أيضًا عن غياب سلطة الدولة المركزية وقدرتها على بسط نفوذها، فالرئاسة والحكومة، رغم النداءات المتكررة من أسر الضحايا ومنظمات حقوقية، تبدوان عاجزتين عن اتخاذ خطوات عملية ضد أي طرف، خشية تفجير الصراع داخل المعسكر ذاته.
  • تهديد للسلم المجتمعي
إلى جانب البعد السياسي، يشكل ملف الاغتيالات خطرًا داهمًا على النسيج الاجتماعي داخل تعز وعدن والمخا على حد سواء. فالتهاون في ضبط المتهمين يكرّس ثقافة الإفلات من العقاب، ويفتح الباب أمام المزيد من جرائم التصفيات، كما يزرع الشكوك بين المواطنين حول جدوى الدولة ومؤسساتها الأمنية. وهذا ما عبّر عنه أهالي الضحايا في وقفتهم الاحتجاجية، مؤكدين أن دماء أبنائهم لن تهدأ ما لم يتم تقديم القتلة ومن يقف وراءهم إلى العدالة.

هذا الواقع هو نتيجة طبيعية لحالة التشظي داخل معسكر الشرعية، وللصراع بين القوى المتنافسة على النفوذ العسكري والسياسي، فبينما تتهم أطراف في تعز طارق صالح باحتضان متهمين بالاغتيالات، يتهم آخر تعز بإيواء مطلوبين من عدن. هذه المعادلة تكشف أن ملف الاغتيالات جزء من لعبة أكبر لتبادل الاتهامات وتصفية الحسابات، وهو ما يهدد مستقبل السلم الأهلي في مناطق الشرعية إذا لم يتم حسمه بإرادة سياسية وقضائية حقيقية.