> المكلا «الأيام» خاص:

فشل حلف قبائل حضرموت والسلطة المحلية في تمرير أول شحنة وقود في الهضبة، بعد أربعة أيام من محاولات متواصلة لإيصالها إلى ساحل حضرموت، وسط رفض قبلي واسع واحتجاجات متصاعدة اعتبرت العملية جزءًا من صفقة سرية بين الطرفين تهدف إلى تحقيق مكاسب مالية على حساب أبناء المحافظة وثرواتها.

وبحسب مصادر محلية متطابقة، فإن الأزمة تفجّرت عقب تسرب معلومات عن اتفاق غير معلن بين قيادات في السلطة المحلية ووجاهات قبلية محسوبة على حلف قبائل حضرموت، يقضي بالسماح بتفريغ شحنات وقود مقدمة من شركة بترومسيلة وبيعها في الأسواق بسعر تجاري مرتفع، رغم أن الشركة باعتها بسعر مدعوم. وتهدف هذه الخطوة – وفقًا للمصادر – إلى تمويل أنشطة الحلف وتوسيع نفوذه في مناطق وادي وصحراء حضرموت.

وكشفت المعلومات أن الصفقة وُقّعت قبل أسابيع في لقاء غير رسمي عُقد بمدينة سيئون، بمشاركة مسؤولين في السلطة المحلية وشخصيات من الحلف، جرى خلاله الاتفاق على تمرير الشحنات مقابل حصول الحلف على نسبة من الأرباح، وتسهيلات لقياداته في قطاعات النقل والتوزيع، ما اعتُبر تمهيداً لتحويل موارد المحافظة إلى مصالح فئوية ضيقة.

وأكدت المصادر أن عشرات القواطر المحملة بالوقود لا تزال عالقة في مناطق الهضبة، بعد أن منعتها النقاط القبلية من المرور، في ظل محاولات من قيادات الحلف لإقناع بعض القبائل بالسماح بالعبور مقابل مبالغ مالية، لكن تلك العروض قوبلت برفض قاطع، ما عكس تزايد الوعي الشعبي بخطورة هذه الصفقة.

وفي سياق متصل، حذر وكيل محافظة حضرموت لشؤون النفط والطاقة حسن الجيلاني، من "أي صفقات سرية تمس مصالح المواطنين"، مؤكدًا أن السلطات لن تتساهل مع محاولات العبث بمقدرات المحافظة. ودعا إلى التحقيق في خلفيات الأزمة ومحاسبة الجهات التي تورطت في عمليات البيع غير المشروعة.

فشل تمرير الشحنة كشف حجم التراجع في نفوذ حلف قبائل حضرموت، الذي كان يُروّج لنفسه كقوة مسيطرة على مناطق الهضبة، قبل أن تتصدع صفوفه وتظهر قبائل مناوئة له ترفض الزج باسمها في صفقات مشبوهة. ويشير هؤلاء إلى أن ما حدث يعكس تحوّلًا في المزاج القبلي الحضرمي، من الاصطفاف خلف الشعارات إلى الدفاع العملي عن الحقوق والثروات.

ويعتبر بقاء الشحنة متوقفة منذ أربعة أيام اختباراً حقيقياً لمدى تماسك الموقف الشعبي في حضرموت، ورسالة واضحة برفض أي اتفاقات يتم تمريرها بعيدًا عن الشفافية والمساءلة. كما تعالت المطالب بفتح تحقيق رسمي يكشف المتورطين في الصفقة ومحاسبتهم، حفاظًا على ما تبقى من ثقة المواطنين في مؤسسات السلطة المحلية.