عندما تذكرت؛ أو بالأصح ذكرت، بعض أخطاء الجبهة القومية، في مقالتي بـ"الأيام" الغراء الموسومة بـ(ثورة أكتوبر.. بهدوء) يوم الأربعاء 15 أكتوبر الحالي، التي ـ الأخطاء ـ لا نجيرها مطلقا على الثورة بذاتها كثورة، وإنما على أفراد بعينهم، ولكننا أيضًا لا نحاكم من قاموا بتلك الأخطاء اعتمادًا على مفاهيم اليوم ورؤيتنا للتاريخ ـ تاريخ تلك الفترة الستينية من القرن الماضي ـ برؤية يومنا هذا بينما زاوية الرؤية تجعلنا ننظر إلى تلك الوقائع من خارجها تمامًا، والفاصل الزمني قد بلغ سن الكهولة؛ ستون عاما ونيف، وهي فترة طويلة جدًّا في عمر الأفراد، وما كان جائزًا أو حاضرًا في مشهد الثورة أو آنئذ، ليس جائزًا أو حاضرًا ونحن في نهاية الربع الأول من الألفية الثانية.
لكن ذلك لا يعني أيضًا انتقاد الأخطاء المواكبة للثورة بغرض المحاكمة وإصدار الأحكام وإنما بغرض الدروس والعبر للاستفادة منها في سيرورة حياتنا اليوم وعدم تكرارها، ولكي لا يأتي يوم بعيد من أيام الزمان، لنبكي على ما فعلناه اليوم حين لا ينفع البكاء والندم (ولا حين آت لمندم).
فمثلا: ما وجه المقاربة بين المناضل الكبير علي أحمد ناصر عنتر والمناضل الكبير علي بن علي هادي، وكلاهما من صميم أرض الكفاح.. الضالع؟ كلاهما مناضل حمل روحه في كفه من أجل الوطن.
لكن الأقدار وضعت كل منهما في فصيل سياسي مغاير.
أما وجه المغايرة فلم تكن سوى وهم المزايدة بالشعارات القومية والناصرية والشحن العاطفي الذي تغذيه حركة القوميين العرب لأنصارها في مقابل التغذية الناصرية في صفوف اتباعها، مع أن الزعيم الخالد جمال عبدالناصر كان مثابرًا على دمج الجبهتين في جبهة واحدة طالما أن الهدف واحد لدى الطرفين، وهو ما سمي في وثائق الجبهة القومية بالدمج القسري وتم رفضه بعد اقل من عام على إقراره في 19 يناير 1966م.
والآن دعونا نتساءل: ماذا (لو) توحدت الجبهتان في جبهة واحدة؟ طبعا لكانت وتيرة الثورة اسرع وأنجع وأقوى في الأداء والفعل والنتيجة.
ولتجبنا ـ على الأقل ـ حربين أهليتين مروعتين في عدن قبيل الاستقلال.
تلك كانت الأمنيات على بعد عدة عقود من الأحداث، ولكن نهج القادة في حركة القوميين العرب ورؤيتهم كانت تلتقي مع المخطط البريطاني الذي يكن العداء والحقد لعبدالناصر بطل حركة التحرر العربية والعالمية ومؤمم قناة السويس في 1956 م والتي أزاحت بريطانيا من قمة قيادة العالم.
اليوم؛ وعلى مسئوليتي، أشعر أن خطوة الرئيس القائد عيدروس الزبيدي بزيارته لبيت المناضل صلاح الشنفرى في خاتمة احتفالات ثورة أكتوبر الأبية خطوة في مكانها الصحيح، وتنم عن ادراك ووعي الرئيس عيدروس لتوحيد صفوف كل الجنوبيين ليس على طريقة "كل الشعب جبهة قومية" ولكن على طريقة"جبهة وطنية عريضة " تلتزم بمفاهيم الديمقراطية في حياتها التنظيمية الداخلية ولا تحتكر القرار الوطني لفئة أو فصيل واحد ولا تخون أو تكفر من يختلف معها في الرأي.
إذا وصلنا لمرحلة نقبل فيها بعضنا بعضا ونجعل الأهداف الوطنية الكبيرة: باستعادة دولتنا المفقودة، هي أساس تحركنا اليومي، مهما تباينت طرائقنا التكتيكة، فلربما نتجاوز أخطاءنا الكثيرة البعيدة تاريخيا والقريبة جدا.
براڤو القائد عيدروس.
لكن ذلك لا يعني أيضًا انتقاد الأخطاء المواكبة للثورة بغرض المحاكمة وإصدار الأحكام وإنما بغرض الدروس والعبر للاستفادة منها في سيرورة حياتنا اليوم وعدم تكرارها، ولكي لا يأتي يوم بعيد من أيام الزمان، لنبكي على ما فعلناه اليوم حين لا ينفع البكاء والندم (ولا حين آت لمندم).
فمثلا: ما وجه المقاربة بين المناضل الكبير علي أحمد ناصر عنتر والمناضل الكبير علي بن علي هادي، وكلاهما من صميم أرض الكفاح.. الضالع؟ كلاهما مناضل حمل روحه في كفه من أجل الوطن.
لكن الأقدار وضعت كل منهما في فصيل سياسي مغاير.
أما وجه المغايرة فلم تكن سوى وهم المزايدة بالشعارات القومية والناصرية والشحن العاطفي الذي تغذيه حركة القوميين العرب لأنصارها في مقابل التغذية الناصرية في صفوف اتباعها، مع أن الزعيم الخالد جمال عبدالناصر كان مثابرًا على دمج الجبهتين في جبهة واحدة طالما أن الهدف واحد لدى الطرفين، وهو ما سمي في وثائق الجبهة القومية بالدمج القسري وتم رفضه بعد اقل من عام على إقراره في 19 يناير 1966م.
والآن دعونا نتساءل: ماذا (لو) توحدت الجبهتان في جبهة واحدة؟ طبعا لكانت وتيرة الثورة اسرع وأنجع وأقوى في الأداء والفعل والنتيجة.
ولتجبنا ـ على الأقل ـ حربين أهليتين مروعتين في عدن قبيل الاستقلال.
تلك كانت الأمنيات على بعد عدة عقود من الأحداث، ولكن نهج القادة في حركة القوميين العرب ورؤيتهم كانت تلتقي مع المخطط البريطاني الذي يكن العداء والحقد لعبدالناصر بطل حركة التحرر العربية والعالمية ومؤمم قناة السويس في 1956 م والتي أزاحت بريطانيا من قمة قيادة العالم.
اليوم؛ وعلى مسئوليتي، أشعر أن خطوة الرئيس القائد عيدروس الزبيدي بزيارته لبيت المناضل صلاح الشنفرى في خاتمة احتفالات ثورة أكتوبر الأبية خطوة في مكانها الصحيح، وتنم عن ادراك ووعي الرئيس عيدروس لتوحيد صفوف كل الجنوبيين ليس على طريقة "كل الشعب جبهة قومية" ولكن على طريقة"جبهة وطنية عريضة " تلتزم بمفاهيم الديمقراطية في حياتها التنظيمية الداخلية ولا تحتكر القرار الوطني لفئة أو فصيل واحد ولا تخون أو تكفر من يختلف معها في الرأي.
إذا وصلنا لمرحلة نقبل فيها بعضنا بعضا ونجعل الأهداف الوطنية الكبيرة: باستعادة دولتنا المفقودة، هي أساس تحركنا اليومي، مهما تباينت طرائقنا التكتيكة، فلربما نتجاوز أخطاءنا الكثيرة البعيدة تاريخيا والقريبة جدا.
براڤو القائد عيدروس.



















