يبهرك أحيانًا بعض القادة بما يمتلكونه من كاريزما القيادة التي تجعلهم محبوبين في قلوب الناس. وخلال ما عايشناه من تجارب ولقاءات مع كثير من المسؤولين ممن كانوا في رئاسة الدولة أو نوابًا أو وزراء أو قادة عسكريين أو شخصيات سياسية ووطنية، تتجلى لنا مجموعة من الصفات التي تميز القائد الحقيقي عن غيره.

فالقائد الكاريزمي يتمتع بالابتسامة والبشاشة واحترام الآخرين، ويُحسن التمييز بين الشخصيات الاعتبارية ذات المكانة الوطنية وبين عامة الناس، لا من منطلق طبقي أو مادي، بل من منطلق الوعي الاجتماعي والأخلاقي. وقد قال رسولنا صلى الله عليه وسلم: "أنزلوا الناس منازلهم".

القائد الواعي يقدّر أصحاب الكفاءات والوجاهات الاجتماعية، ويُشعر كل من يلقاه بالاحترام والتقدير. هذا النوع من القادة يُكسب الناس الثقة ويؤثر إيجابيًا في نفوسهم، حتى دون أن يقدم لهم شيئًا ماديًا، لأن الأثر المعنوي أعمق وأبقى.

لكن للأسف، هناك من يبدون لطفاء في المجالس والمناسبات، ثم تراهم في مواقع العمل يتحولون إلى شخصيات باردة وكأنهم لا يعرفونك. البعض يظن أن هيبة المسؤول تُبنى على التجاهل أو البرود، وهو فهم خاطئ لدى كثير من المسؤولين.

ذات مرة التقيت في مجلس (ديوان قات) بوزير كبير – والكبير الله – وبعد أن تصافحنا وهو يعرفني شخصيًا، قال صاحب المجلس: “هل يعرفك الوزير؟” فقلت: "نعم"، فقال: "افتكرت أنه لا يعرفك فعرفته عليك.” فقلت له: "بعض الوزراء يعمل نفسه ما يعرفك إذا وصل لموقع معين ولا يمتلك كاريزما التعامل مع الآخر" .



مواقف إنسانية لا ينبغي أن تمنع السياسي من فعلها

أذكر أن الشهيد اللواء محمد صالح طماح، أحد أبرز معارضي النظام السابق، أخبرني أن الرئيس علي عبد الله صالح وقد أفضى إلى ما قدم عند ربه.

اتصل به معزيًا في وفاة ابنه ياسر ورغم الخصومة السياسية بينهما فلم يتأخر بمواساة طماح بذلك الحادث وطماح حينها كان قائدا بارزا في الحراك الجنوبي.

كما لمست موقفًا مشابهًا من صالح حينما وجه بعلاج اللواء الفقيد بدر السنيدي رغم كونه من المعارضين لصالح وأمر بصرف تذاكر سفر ومبلغ مالي لعلاجه فورًا دون تردد عبر مدير مديرية رصد يافع أبين حينها احمد المطري.

هذه المواقف الإنسانية تتجاوز الخلافات السياسية وليس عيبا أن نعترف بها.



الخلاصة

في بلادنا الكثير من النماذج، الإيجابية لا نستطع حصرها والنماذج السلبية. لكن ما نحتاجه اليوم هو إدراك جوهر القيادة: أن تكون قريبًا من الناس، متفهمًا لمشاعرهم، مقدّرًا لهم.

فالكاريزما ليست لقبًا يُمنح، بل سلوكٌ إنسانيّ متأصل ينعكس في طريقة التعامل مع الآخرين، بالاحترام والتواضع قبل أي شيء.



للشباب بين الأمل والمخاوف – لحظات سعيدة لتجاوز الصعاب

ليتذكر كلٌّ منّا لحظاتٍ سعيدة عاشها في حياته، وليستعد شريط تلك اللحظات ويفكر في لحظات النجاح لتكون دافعًا ومحفزًا له لمزيد من العمل والاجتهاد مهما كانت الصعاب. عيشوا السعادة مع الله ثم بالتمسك بالأمل، فمن أعاننا في الماضي حين توكلنا عليه وعملنا بما نستطيع من طاعةٍ وجهد، سيجعل لنا مخرجًا من الصعاب التي تواجهنا.

أيها الشباب، أنتم في أجمل مراحل العمر، فلا تضيعوها فيما لا ينفعكم ولا يرضي الله. عيشوا أيامكم بجد واجتهاد في الدراسة والعمل وخدمة الأهل والوطن، واجعلوا قدوتكم القادة الحكماء وأصحاب القيم والعلم، لا من يسمّون أنفسهم “نجومًا” في عالمٍ زائف.

ابتعدوا عن المفسدين الذين ينشرون الفتن والانحراف والسخرية، فشهرتهم زائلة لا خير فيها.

واجعلوا قدوتكم من يتصف بالعلم والعقل والنزاهة، واصبروا على القليل يأتيكم الله بالكثير.

ولا تتوقفوا عند عملٍ واحدٍ أو مهنةٍ محددة، فطاقة الشباب قادرة بإذن الله أن تفتح لكم أبوابًا جديدة متى ما أُغلقت أخرى.

عيشوا السعادة في الأبواب المباحة الكثيرة في ديننا، وابتعدوا عن المحظورات القليلة.



للكبار بين الأمل والمخاوف لحظات سعيدة لتجاوز الهم

للكبار الذين تجاوزوا الأربعين أو الخمسين أو الستين، لا تضيعوا أعماركم في التوقف عند المحطات المحبطة أو الأوضاع البائسة التي تزيد القنوط.

علينا أن نثق بالله، فكما أخرجنا من المحن السابقة، سيلطف بنا ويخرجنا من المعاناة الحالية إلى وضعٍ أفضل بإذن الله.

من كان في وظيفةٍ فليبدع فيها، وليكن قدوة للشباب في عمله ونزاهته وقيمه.

ولا تنتظروا لحظات السعادة حتى تتحقق الأهداف، فالحياة لا تتوقف، والنجاح لا يُقاس فقط بالنتائج بل بالصبر والعمل الصادق.

كما قال الرسول ﷺ: “إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها”.

أخطر ما يقتل السعادة ويزيد معاناة الناس هو الإحباط الذي تنشره وسائل التواصل ومجالس القات التي لا ترفع الهمم ولا تغيّر واقع الناس.

خففوا من متابعتها، وابحثوا عن وسائل تبعث الأمل، وشكّلوا منظمات أو هيئات تهتم بشؤون الناس وتوصل صوتهم للجهات المعنية، فـ"قصيدة الفقير ما حد يغني بها" كما يقول المثل.