> الرياض «الأيام» خاص:

  • أكد التزام مجلس القيادة والحكومة بما تتوافق عليه المكونات الجنوبية في حوار الرياض
  • استعادة الدولة لا تعني العودة إلى ما قبل الحرب أو إعادة إنتاج الممارسات السابقة
  • أكثر من 36 ألفاً من المبعدين بعد حرب 1994 أعيدوا إلى وظائفهم ومستحقاتهم ورتبهم
  • العليمي: لا تعارض بين استعادة الدولة وحل القضية الجنوبية
  • القوات المسلحة باتت تحت غرفة عمليات واحدة.. ولن يكون أي اعتداء حوثي دون رد
  • الحكومة خسرت 70 % من مواردها بعد توقف صادرات النفط ونعمل على استعادة النفط والغاز
  • حضرموت ليست بئر نفط.. بل تاريخ ومجتمع وثقل اقتصادي وإنساني وموقع استراتيجي
> جدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي د. رشاد محمد العليمي تأكيده أن القضية الجنوبية «قضية سياسية عادلة» نشأت نتيجة مظالم واختلالات تراكمت على مدى عقود، مؤكداً أن استعادة مؤسسات الدولة لا تعني، بأي حال، العودة إلى أوضاع ما قبل الحرب أو إعادة إنتاج المركزية والممارسات التي قادت إلى تلك المظالم.

وقال العليمي، في لقاء موسع مع قيادات وممثلي المؤسسات الإعلامية الرسمية والمحلية، إن الدولة باتت اليوم أكثر قدرة وتماسكاً واستعداداً لحماية مواطنيها ومؤسساتها ومصالحها السيادية، بعد أربع سنوات من العمل على توحيد القرار السياسي والعسكري والأمني والاقتصادي وإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وخصص رئيس مجلس القيادة جانباً مهماً من حديثه للقضية الجنوبية ومستقبل معالجتها، مشدداً على ضرورة بناء إطار سياسي لمعالجة القضية عبر حوار جنوبي - جنوبي شامل تستضيفه المملكة العربية السعودية، ومؤكداً أن مجلس القيادة الرئاسي والحكومة سيكونان ملتزمين بما تتوافق عليه المكونات الجنوبية من مخرجات لتسوية القضية في إطار الحل الشامل.

وقال العليمي إن القضية الجنوبية لم تعد ملفاً يمكن التعامل معه من خلال إعادة إنتاج الصيغ والممارسات السابقة، مشيراً إلى أنها قضية سياسية عادلة نتجت عن تراكم مظالم واختلالات على مدى عقود.

وأكد أن مشروع استعادة الدولة لا يعني العودة إلى ما كان قائماً قبل الحرب، ولا إعادة إنتاج المركزية أو الممارسات التي أسهمت في نشوء الأزمات والمظالم، في إشارة واضحة إلى أن شكل الدولة وآليات إدارة السلطة والثروة يفترض أن تكون جزءاً من التسوية السياسية المقبلة.

وتطرق العليمي إلى الإجراءات التي اتخذتها الدولة لمعالجة جانب من آثار حرب صيف 1994، موضحاً أنه جرى إعادة أكثر من 36 ألفاً ممن تعرضوا للإقصاء إلى وظائفهم، ومنحهم مستحقاتهم ورتبهم، ضمن خطوات لمعالجة آثار الماضي وإنصاف المتضررين.

وشدد على أن المعالجة المستدامة للقضية الجنوبية تتطلب إطاراً سياسياً وتوافقاً بين القوى والمكونات الجنوبية، مشيراً إلى الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي تستضيفه السعودية استجابة لطلب تقدم به شخصياً.

وأكد العليمي أن قيادة الدولة لن تفرض على الجنوبيين مخرجات مسبقة لهذا الحوار، قائلاً إن مجلس القيادة والحكومة سيكونان ملتزمين بما تتوافق عليه المكونات الجنوبية من مخرجات لتسوية القضية الجنوبية العادلة ضمن إطار الحل السياسي الشامل.

وفي ربطه بين الملف الجنوبي ومسار الحرب، شدد رئيس مجلس القيادة على أنه «لا تعارض بين استعادة الدولة وحل القضية الجنوبية»، معتبراً أن استمرار انقلاب الحوثيين والحرب يشكلان عائقاً أمام الوصول إلى معالجة مستقرة ومستدامة للقضية.

وحمل حديث العليمي تأكيداً على الفصل بين هدف استعادة مؤسسات الدولة من الحوثيين وبين مستقبل النظام السياسي ومعالجة القضية الجنوبية، إذ أكد أن استعادة مؤسسات الدولة لا ينبغي أن تفسر باعتبارها عودة إلى المركزية أو إلى الأوضاع السياسية والإدارية التي سبقت الحرب.
  • حضرموت.. ليست بئر نفط
وفي سياق متصل بالملف الجنوبي، أفرد العليمي مساحة للحديث عن حضرموت، قائلاً إن المحافظة «ليست بئر نفط»، وإنما تاريخ ومجتمع وثقافة وثقل اقتصادي وإنساني وموقع استراتيجي.

وأكد التزام الدولة بحق حضرموت في حصتها من الموارد النفطية، بالتوازي مع ضرورة إخضاع الموارد المحلية لمبادئ الحوكمة والشفافية والرقابة وضمان توجيهها إلى التنمية وتحسين الخدمات.

وقال إن الدولة تنظر إلى حضرموت باعتبارها قاطرة للتنمية واللامركزية المالية والإدارية، ونموذجاً للسلطة المحلية والاستثمار والتعايش المجتمعي، كاشفاً عن التفكير في مشاريع استراتيجية للمحافظة، بينها ميناء بروم ومشاريع في الكهرباء والطاقة.

وفي الشأن الأمني بالمحافظات الجنوبية، قال العليمي إن الأوضاع في عدن والمحافظات الجنوبية شهدت تحسناً ملموساً، مشيراً إلى نجاح الأجهزة المختصة في ملاحقة خلايا وعناصر مطلوبة وإحباط مخططات إرهابية وعمليات اغتيال.
  • استعادة الدولة والردع
وعلى الصعيد العسكري، قال رئيس مجلس القيادة إن استراتيجية الدولة واضحة وتتمثل في استعادة مؤسساتها وإنهاء الانقلاب الحوثي، مؤكداً أن توقيت وخطوات تحقيق هذا الهدف تترك للقيادة السياسية والعسكرية.

وأوضح أن القوات المسلحة باتت تعمل ضمن منظومة موحدة وتخضع لغرفة عمليات واحدة، إلى جانب القائد الأعلى للقوات المسلحة واللجنة العسكرية العليا، وأنها جاهزة للدفاع عن المواطنين والمنشآت والمؤسسات.

وأكد أن الموقف تغير عن السنوات السابقة، وأنه لن يكون هناك بعد اليوم أي عمل تقوم به جماعة الحوثي من دون رد أو ردع متكامل، مشيراً إلى أن التطور الأهم في المشهد العسكري يتمثل في وحدة الجبهات وتكاملها.

وقال إن مأرب لم تعد تقف منفردة في مواجهة الحوثيين، وإن الاعتداءات الأخيرة أظهرت تفاعلاً متزامناً من جبهات تعز وشبوة والضالع ولحج وحجة وصعدة وغيرها.

واعتبر العليمي أن تجربة السنوات العشر الماضية أثبتت أن الحوثيين كانوا يتعاملون مع فترات الهدنة باعتبارها فرصة لإعادة بناء قدراتهم العسكرية قبل العودة إلى الحرب، مؤكداً أن الحكومة لا تريد هدنة جديدة تعيد إنتاج التجارب السابقة، وإنما سلاماً دائماً يقوم على دولة تحتكر السلاح والسيادة، ودستور يخضع له الجميع ومساواة كاملة بين المواطنين.

وأشار إلى تحول في موقف المجتمع الدولي تجاه الحوثيين، قائلاً إن السؤال الذي كان يدور سابقاً حول كيفية استيعاب الجماعة تحول اليوم إلى كيفية حماية الدولة اليمنية والمنطقة والممرات المائية والأمن والسلم الدوليين.
  • النفط والرواتب
وفي الملف الاقتصادي، أكد العليمي أن إعادة تصدير النفط «قرار سيادي بامتياز»، وأن ثروات البلاد يجب أن تعود إلى جميع اليمنيين وأن توجه إلى دفع الرواتب وتوفير الخدمات وتحسين الأوضاع المعيشية.

وقال إن استهداف الحوثيين للمنشآت النفطية في أكتوبر 2022 أفقد الحكومة نحو 70 في المئة من مواردها، فيما تجاوزت كلفة الأضرار الناجمة عن تلك الهجمات 40 مليون دولار.

وأوضح أن الدولة واصلت إصلاح المنشآت والتحضير لاستئناف التصدير، بالتزامن مع العمل على تنمية الإيرادات غير النفطية، مشيراً إلى أن بعض الموارد سجلت زيادة تصل إلى 100 في المئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

وأعرب عن أمله في أن تتمكن الحكومة، بحلول نهاية العام، من الوفاء بفاتورة رواتب الموظفين اعتماداً على مواردها الداخلية، مجدداً التزام الدولة بدفع رواتب الموظفين في مناطق سيطرة الحوثيين وفق كشوفات 2014 بمجرد استعادة التصدير وتأمين الموارد اللازمة.

كما أشار إلى أهمية مشروع بلحاف للغاز، بوصفه أكبر مشروع استثماري أجنبي في تاريخ اليمن، مؤكداً أن استعادة تشغيله وتصدير الغاز يمكن أن تمثل رافعة مهمة للتعافي الاقتصادي وتحسين الأوضاع المعيشية.

وتحدث العليمي عن إجراءات لمكافحة التهريب وإغلاق منافذ قال إنها استخدمت لتهريب الأسلحة والمخدرات والعناصر الإرهابية، مشيراً إلى نشر قوات على امتداد مسافة تتراوح بين 250 و300 كيلومتر لقطع طرق التهريب المؤدية إلى مناطق سيطرة الحوثيين.
  • رسالة إلى اليمنيين والحوثيين
وفي ختام حديثه، دعا العليمي اليمنيين إلى عدم فقدان الثقة بالدولة، قائلاً إن البلاد واجهت الحرب والانقلاب والإرهاب والانهيار الاقتصادي والنزوح والانقسام، ومع ذلك بقيت مؤسسات الدولة وبقي اليمنيون قادرين على حماية مشروعهم الوطني.

وأكد أن المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين ليسوا خصوماً للدولة، وأن الصراع ليس ضد منطقة أو قبيلة أو حزب، وإنما من أجل دولة يحصل فيها المواطن على راتبه وتعليمه وخدماته ولا تفرض عليه الجبايات لتمويل الحروب.

وخاطب القوات المسلحة والأمن والمقاومة والقبائل بضرورة حماية المدنيين واحترام القانون ومنع الثأر والمناطقية، مؤكداً أن قوة الدولة لا تقاس بالسلاح وحده وإنما بالقيم التي تحملها.

كما دعا المجتمع الدولي إلى مساعدة اليمنيين على إنهاء الحرب بدلاً من إدارتها إلى ما لا نهاية، معتبراً أن سياسة احتواء الحوثيين وتقديم الحوافز والرهان على تحولهم إلى شريك للسلام أثبتت فشلها.

ووجه في ختام اللقاء رسالة إلى الحوثيين قال فيها إن الفرصة ما تزال متاحة لإلقاء السلاح والانخراط في الحياة السياسية والتنافس عبر صناديق الاقتراع على قدم المساواة مع بقية اليمنيين، مؤكداً أن السلام المستدام لا يمكن أن يقوم على تقاسم السيادة بين دولة وجماعة مسلحة، وأن الدولة وحدها يجب أن تحتكر السيادة والقوة.