> فيرناندو كارفاخال:
تتجدد التوترات مرة أخرى عبر حضرموت الغنية بالنفط، وهي محافظة جنوبية مطلّة على خليج عدن من الجنوب وصحراء الربع الخالي السعودية من الشمال. ويهدد القتال الذي اندلع في 29 نوفمبر 2025 بنسف اتفاق تقاسم السلطة الذي رعته الأمم المتحدة عام 2019 بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والمجلس الانتقالي الجنوبي الساعي إلى الانفصال. كما يعكس الخلاف بين وكيل حضرموت الأول عمرو بن حبريش — قائد قوات حماية حضرموت — والعميد صالح بن الشيخ أبو بكر (أبو علي الحضرمي) قائد ألوية الدعم الأمني، عمق الانقسامات داخل الفصائل الجنوبية.
شغل بن حبريش رئاسة "تحالف قبائل حضرموت" منذ تأسيسه عام 2013 حتى انتهاء ولايته بتدشين الشيخ خالد محمد الكثيري كرئيس جديد للتحالف في 29 نوفمبر 2025. وقد قدّم بن حبريش نفسه طويلًا كزعيم إقليمي يحمي موارد حضرموت الطبيعية من الاستغلال الخارجي، ويستهدف اليوم ما يسميه "مجموعة الضالعي واليافعي" في إشارة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يدير عدن وجزءًا من أراضي الجنوب السابقة.
يمتد نفوذ بن حبريش من وادي حضرموت على طول طريق المهرة–مأرب، وهي منطقة تخضع لـ المنطقة العسكرية الأولى التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا. ويرى الجنوبيون ضباط هذه المنطقة امتدادًا لحزب الإصلاح المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين، ويتهمونها بالتعاون مع الحوثيين في تهريب السلاح والمعدات من المهرة عبر الحدود العُمانية إلى الجوف الخاضعة في معظمها للحوثيين.
تصاعدت المواجهات مؤخرًا بعد اشتباكات قوات حماية حضرموت مع وحدات من ألوية الدعم الأمني في منطقة جبال العليب بين الوادي والساحل، لتنتهي بسيطرة بن حبريش على منشآت النفط والغاز التابعة لشركة بترومسيلة قرب غيل بن يمين جنوب شرقي المحافظة.
وزاد التوتر بعد تعيين رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي لـ سالم أحمد الخنبشي محافظًا لحضرموت — وهو تعيين جاء بعد أسابيع من المفاوضات بين الأطراف في الرياض — مما زاد مخاوف المحلية من تهديدات محتملة لمصالح حضرموت. وتزامنت الأحداث مع تحركات الأطراف لتعزيز مواقعها أمام السعودية والإمارات، في ظل صراع على موازين القوى بين حضرموت الوادي والساحل.
أفادت وسائل إعلام يمنية في البداية بأن ما يجري هو تجلٍ جديد للصراع بالوكالة بين السعودية والإمارات، اللتين تدعمان فصائل مختلفة في السودان وربما ليبيا. احتضن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بن حبريش، بينما دعمت أبوظبي القوات الموالية للانتقالي بقيادة أبو علي الحضرمي. إلا أن هذا التصور تبيّن لاحقًا أنه مبسّط، إذ أشارت تقارير لاحقة إلى أن القوات الموالية للانتقالي حصلت على إذن لدخول الوادي.
يصب هذا الاتفاق في مصلحة الانتقالي وربما الحضارمة لثلاثة أسباب رئيسية:
- تعزيز السيطرة الأمنية على المحافظة ومنع الدعوات لتقسيمها إلى وادٍ وساحل.
- تسهيل إدارة المنشآت النفطية الكبرى لضمان تدفق الإيرادات للحكومة المعترف بها دوليًا.
- تحسين الأمن في صحراء حضرموت الشمالية لتعزيز مكافحة التهريب وإضعاف الحوثيين، وهو ما قد يتطلب دمج المنطقة العسكرية الأولى والثانية، في خطوة قد تُضعف حزب الإصلاح.
تحسين الأمن في صحراء حضرموت الشمالية قد يعزز عمليات مكافحة التهريب ويضعف الحوثيين.
كما شهد "تحالف قبائل حضرموت" انقسامًا بعد انتخاب قيادته الجديدة؛ إذ توقع بن حبريش إعادة انتخابه، لكن زعماء القبائل اختاروا الكثيري، مدير عام الشؤون القبلية لوادي وصحراء حضرموت. ويمنح انتخاب الكثيري المجلس الانتقالي نفوذًا مباشرًا، ويثبط الأصوات القبلية المعارضة للحكومة الشرعية والانتقالي والسلطات المحلية في المكلا.
في مواجهة الأزمة، اجتمع العليمي والمحافظ الخنبشي بمجلسيهما الأمنيين في 1 ديسمبر، مطالبين بن حبريش بسحب قواته من "بترومسيلة" لاستئناف تشغيل المنشأة. ويبدو أن بن حبريش سيكون الخاسر الأكبر، إذ قد يفقد منصبه كوكيل أول للمحافظة إضافة إلى رئاسة التحالف القبلي، رغم أن تهميشه المفرط قد يدفع قوات حماية حضرموت والعناصر القبلية المناوئة للكثيري إلى القتال دفاعًا عن وجودهم.
في المقابل، يظهر أن القوات الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي هي المستفيد الأكبر حاليًا، إذ تتحرك دون مقاومة تقريبًا من حدود مأرب–حضرموت غربًا على طول الطريق N5 عبر المهرة باتجاه الحدود العُمانية.
وإذا كان حزب الإصلاح قد خسر فعليًا نفوذه في شمال حضرموت، والحوثيون فقدوا خطوط تهريب السلاح من عُمان عبر المهرة إلى الجوف، فقد تنشأ توترات جديدة داخل مجلس القيادة الرئاسي مع محاولة الإصلاح استعادة مكانته. وبالرغم من أن تصنيف الولايات المتحدة لجماعة الإخوان المسلمين في نوفمبر 2025 لم يشمل فرعها في اليمن، إلا أن الضغوط الأمريكية قد تعزز خسائر الإصلاح وتمنح الانتقالي مساحة أكبر لترسيخ الاستقرار في مزيد من مناطق الجنوب.
"منتدى الشرق الأوسط"
** المدير التنفيذي للمركز الأمريكي لدراسات جنوب اليمن
شغل بن حبريش رئاسة "تحالف قبائل حضرموت" منذ تأسيسه عام 2013 حتى انتهاء ولايته بتدشين الشيخ خالد محمد الكثيري كرئيس جديد للتحالف في 29 نوفمبر 2025. وقد قدّم بن حبريش نفسه طويلًا كزعيم إقليمي يحمي موارد حضرموت الطبيعية من الاستغلال الخارجي، ويستهدف اليوم ما يسميه "مجموعة الضالعي واليافعي" في إشارة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يدير عدن وجزءًا من أراضي الجنوب السابقة.
يمتد نفوذ بن حبريش من وادي حضرموت على طول طريق المهرة–مأرب، وهي منطقة تخضع لـ المنطقة العسكرية الأولى التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا. ويرى الجنوبيون ضباط هذه المنطقة امتدادًا لحزب الإصلاح المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين، ويتهمونها بالتعاون مع الحوثيين في تهريب السلاح والمعدات من المهرة عبر الحدود العُمانية إلى الجوف الخاضعة في معظمها للحوثيين.
تصاعدت المواجهات مؤخرًا بعد اشتباكات قوات حماية حضرموت مع وحدات من ألوية الدعم الأمني في منطقة جبال العليب بين الوادي والساحل، لتنتهي بسيطرة بن حبريش على منشآت النفط والغاز التابعة لشركة بترومسيلة قرب غيل بن يمين جنوب شرقي المحافظة.
وزاد التوتر بعد تعيين رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي لـ سالم أحمد الخنبشي محافظًا لحضرموت — وهو تعيين جاء بعد أسابيع من المفاوضات بين الأطراف في الرياض — مما زاد مخاوف المحلية من تهديدات محتملة لمصالح حضرموت. وتزامنت الأحداث مع تحركات الأطراف لتعزيز مواقعها أمام السعودية والإمارات، في ظل صراع على موازين القوى بين حضرموت الوادي والساحل.
أفادت وسائل إعلام يمنية في البداية بأن ما يجري هو تجلٍ جديد للصراع بالوكالة بين السعودية والإمارات، اللتين تدعمان فصائل مختلفة في السودان وربما ليبيا. احتضن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بن حبريش، بينما دعمت أبوظبي القوات الموالية للانتقالي بقيادة أبو علي الحضرمي. إلا أن هذا التصور تبيّن لاحقًا أنه مبسّط، إذ أشارت تقارير لاحقة إلى أن القوات الموالية للانتقالي حصلت على إذن لدخول الوادي.
يصب هذا الاتفاق في مصلحة الانتقالي وربما الحضارمة لثلاثة أسباب رئيسية:
- تعزيز السيطرة الأمنية على المحافظة ومنع الدعوات لتقسيمها إلى وادٍ وساحل.
- تسهيل إدارة المنشآت النفطية الكبرى لضمان تدفق الإيرادات للحكومة المعترف بها دوليًا.
- تحسين الأمن في صحراء حضرموت الشمالية لتعزيز مكافحة التهريب وإضعاف الحوثيين، وهو ما قد يتطلب دمج المنطقة العسكرية الأولى والثانية، في خطوة قد تُضعف حزب الإصلاح.
تحسين الأمن في صحراء حضرموت الشمالية قد يعزز عمليات مكافحة التهريب ويضعف الحوثيين.
كما شهد "تحالف قبائل حضرموت" انقسامًا بعد انتخاب قيادته الجديدة؛ إذ توقع بن حبريش إعادة انتخابه، لكن زعماء القبائل اختاروا الكثيري، مدير عام الشؤون القبلية لوادي وصحراء حضرموت. ويمنح انتخاب الكثيري المجلس الانتقالي نفوذًا مباشرًا، ويثبط الأصوات القبلية المعارضة للحكومة الشرعية والانتقالي والسلطات المحلية في المكلا.
في مواجهة الأزمة، اجتمع العليمي والمحافظ الخنبشي بمجلسيهما الأمنيين في 1 ديسمبر، مطالبين بن حبريش بسحب قواته من "بترومسيلة" لاستئناف تشغيل المنشأة. ويبدو أن بن حبريش سيكون الخاسر الأكبر، إذ قد يفقد منصبه كوكيل أول للمحافظة إضافة إلى رئاسة التحالف القبلي، رغم أن تهميشه المفرط قد يدفع قوات حماية حضرموت والعناصر القبلية المناوئة للكثيري إلى القتال دفاعًا عن وجودهم.
في المقابل، يظهر أن القوات الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي هي المستفيد الأكبر حاليًا، إذ تتحرك دون مقاومة تقريبًا من حدود مأرب–حضرموت غربًا على طول الطريق N5 عبر المهرة باتجاه الحدود العُمانية.
وإذا كان حزب الإصلاح قد خسر فعليًا نفوذه في شمال حضرموت، والحوثيون فقدوا خطوط تهريب السلاح من عُمان عبر المهرة إلى الجوف، فقد تنشأ توترات جديدة داخل مجلس القيادة الرئاسي مع محاولة الإصلاح استعادة مكانته. وبالرغم من أن تصنيف الولايات المتحدة لجماعة الإخوان المسلمين في نوفمبر 2025 لم يشمل فرعها في اليمن، إلا أن الضغوط الأمريكية قد تعزز خسائر الإصلاح وتمنح الانتقالي مساحة أكبر لترسيخ الاستقرار في مزيد من مناطق الجنوب.
"منتدى الشرق الأوسط"
** المدير التنفيذي للمركز الأمريكي لدراسات جنوب اليمن













