​لا ريب أن الضغوط التي يتحملها فخامة الرئيس عيدروس قاسم الزبيدي في قضية استعادة الدولة الجنوبية تجعله شبيه بسيزيف في الأسطورة الإغريقية القديمة، لكن هذه القضية؛ مع بلوغ الهدف الاسمى لها؛ عودة الدولة - دولة الجنوب، في حسابات قائد كالزبيدي مناقضة للأسطورة، فهو لا يكتفي ولن يكتفي،  بصعود الجبل دون بلوغ قمته كما كان سيزيف الأسطوري يفعل، ولا  يرضى هو من الغنيمة بالإياب (وقد اغتدى والطير في وكناتها بمنجرد قيد الأوابد هيكل) كما قال أمرؤ القيس.

نحن الآن على مشارف تحقيق الإرادة الجمعية بإعلان استقلال الجنوب، وخاصة بعد تطهير حضرموت من دنس الاحتلال والإرهاب، وعودة الروح لشعبنا المكافح والمناضل وتحديه لكل المعوقات المصطنعة لإعاقة مسيرته نحو استعادة دولته، فها هو يخرج اليوم كالسيل الهادر مطالبا بهذا الحق - حق استعادة دولته.

لقد تحمل الزبيدي في السنوات الماضية عذابات النقد والتجريح  ليس من الأعداء -  فهؤلاء أمهر السباحين في المياه العكرة - وإنما من بعض أبناء الجنوب أيضًا - للأسف - ممن يعتقدون أن درب استعادة الدولة الجنوبية مفروش بالورود ببنما هو درب دونه خرط القتاد كما تقول العرب.

ولأن صناعة المصائر الكبرى للأمم كانت تمر تاريخيا من تحت شفرات السيوف، فإن هذا العمل لم يثن قائدا بحجم الزبيدي عن تحقيق هدف استعادة الدولة؛ لأن الرجل خاض معاركا يبيض من هولها ريش الغراب، من اجل قضيتنا الجنوبية، لكن أمر استعادة الدولة لم يكن (هدارا) بين سمار يتم بأريحية السمر نفسه ويتسم بالتمنيات وتحقيق الأهداف بالأحلام، وما أحلى الحرب عند المتفرجين كما يقال، وإنما كان هذا الهدف يمر عبر حوار صعب ونضال شاق ومواجهة (العشرين حرامي) كما فعل علاء الدين في  قصة (ألف ليلة وليلة) ليس في المغارة وإنما في عقر دارنا الذي استعاض العشرين (إياهم) به عن صنعاء، وكأننا من السذاجة بمكان بأن نسلم لهم بأن تحرير صنعاء من الحوثة يمر عبر تحرير الجنوب من الجنوبيين، ولكنها نكتة سمجة الضحك منها هو البكاء بعينه.

إن الحشود المتعاظمة المطالبة باستعادة الدولة في ساحة الحرية و غيرها من ساحات الجنوب، ليست للضغط على الرئيس عيدروس لإعلان دولتنا المرتقبة؛ كما قد يتبادر إلى أذهان البعض، فعيدروس هو حامل لواء المطالبة بعودة دولة الجنوب، وفي كل المراحل، انبثاقا وصعودا من نار المعارك التي خاضها الرجل مذ ثلاثين عاما من أجل هذه القضية وحتى اليوم.

 ولكن الهدير الجماهيري في الجنوب هو رسالة لإخوتنا الأعزاء في التحالف العربي وعلى رأسه الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية التي لا نشك لحظة في تفهمها لقضيتنا الجنوبية، وأن دولته القادمة لن تكون إلا شبيهة لجنوب اليوم،  حيث موقعه الحقيقي مع أشقائه في الجزيرة والخليج العربي، رديفا ونصيرا لهم.