كان اليوم عاصفًا بكل المقاييس.. لا في طقسه فقط بل في دلالاته و في المسافات الخطِرة التي ما يزال بعض الأشخاص الموتورين يصرّون على جرّ عدن إليها وعلى دفع المجتمع كله نحو منحدر لا يليق بتاريخه ولا بتضحياته.
الاعتداء والتعدّي والتهجّم على مؤسسات إعلامية ومهنية وإذاعية وعلى رؤساء تحرير وصحفيين ليس حادثة طارئة ولا سلوكًا معزولًا.. هي ظاهرة قديمة ـ حديثة تترافق دائمًا مع ملفات الفساد ومع الابتزاز السياسي والعسكري ومع أنماط الترهيب التي تُمارس ضد فئات المجتمع المدني كلما اقتربت أقلامهم من الحقيقة.. أحداث كثيرة عكست نفسها على مجمل الأوضاع في ظل مجتمع مدني يعاني… ولا يزال يعاني (عنف، و تقطّع، وتحطيم، وتهديدات مباشرة ومبطنة) تلك العبارة البغيضة التي طاردت الصحفيين في محطات سابقة وطاردت أكاديميين وكتّابًا حينما اشتغلت أقلامهم على كشف الواقع كما هو فكانت النتيجة دائمًا جاهزة و سريعة : (من كتب… لَبِج).
لم تكن تلك العبارة مجرد توصيف شعبي بل كانت عنوان مرحلة كاملة من اغتيال الكلمة وتجريم الرأي وتحويل الحقيقة إلى تهمة.. ولا يمكن في هذا السياق أن ننسى الجرائم التي يندى لها الجبين في استهداف الصحفيين وفي الترهيب والترويع المنهجي عبر عقود مضت مورست – للأسف – باسم الديمقراطية وباسم التعددية السياسية وباسم الوحدة... تاريخ طويل من التضليل والتوظيف القبيح للشعارات والبطش بكل من حاول أن يقول: (لا).. ما جرى بالأمس – كما ظهر في عدد من مقاطع الفيديو الملتقطة من كاميرات المراقبة في محيط مقر صحيفة عدن الغد و داخله – لم يكن فعلًا عفويًا ولا تصرّفًا فرديًا طائشًا.. الوقائع المصوّرة أظهرت تحرك عدد من المركبات ضمن رتل منظم تقل أشخاصًا من فئات عمرية مختلفة من بينهم أفراد يرتدون بزات عسكرية ويحملون أسلحة و يتقدمهم موكب منظم تقوده مركبة يتصدرها شخص يحمل مكبر صوت يوجّه الحاضرين بصورة مباشرة للتحرك نحو مقر الصحيفة والاعتداء على العاملين فيها وترويع سكان الحي.. هذا المشهد – بكل وضوحه – يؤكد أن ما حدث اعتداء بنوايا مبيتة وتحريض علني مباشر واستهداف مقصود لمؤسسة صحفية مرخصة واعتداء سافر على مدنيين لا ذنب لهم سوى أنهم يعملون في مهنة نقل الحقيقة.
والمفارقة المؤلمة… إننا نتذكر جيدًا كيف حضرت الشرطة في وقت سابق إلى مكتب الصحيفة في يوم إجازة بناءً على توجيه إداري بالإغلاق بحجة إجراءات ورسوم وتجديد.. وقتها قيل الكثير وحاول البعض تسويق الأمر كإجراء روتيني أو خلاف إداري.. اليوم فقط…
تبدو الصورة مكتملة لم يكن ذلك المشهد معزولًا عن هذا الذي نراه اليوم كان مقدمة وكان إنذارًا مبكرًا لطريقة تفكير ترى في الإعلام خصمًا وفي الصحافة عبئًا و في كشف الحقيقة تهديدًا ينبغي إسكاتُه.. ما يحدث ليس صراعًا مع صحيفة ولا مع صحفيين ولا مع مؤسسة إعلامية بعينها.. ما يحدث هو صراع مع فكرة المجتمع الواعي ومع الدور الطبيعي للإعلام في الرقابة وكشف الخلل ومع أي مساحة مدنية تحاول أن تبقى واقفة في زمن السلاح والابتزاز.. التاريخ يسجل نفسه… والأحداث توثق من قام بها، ومن حرّض ومن صمت ومن وفّر الغطاء.
وفي لحظة كهذه يصبح الصمت شراكة ويصبح التبرير تواطؤًا وتتحول العدالة من واجب إلى اختبار حقيقي لما تبقى من معنى الدولة وقوة القانون فالاعتداء على الكلمة… ليس حادثة. بل علامة خطرة على طريق انهيار أوسع إن لم يتم تداركه اليوم.. سيدفع ثمنه المجتمع كله غدًا.
الاعتداء والتعدّي والتهجّم على مؤسسات إعلامية ومهنية وإذاعية وعلى رؤساء تحرير وصحفيين ليس حادثة طارئة ولا سلوكًا معزولًا.. هي ظاهرة قديمة ـ حديثة تترافق دائمًا مع ملفات الفساد ومع الابتزاز السياسي والعسكري ومع أنماط الترهيب التي تُمارس ضد فئات المجتمع المدني كلما اقتربت أقلامهم من الحقيقة.. أحداث كثيرة عكست نفسها على مجمل الأوضاع في ظل مجتمع مدني يعاني… ولا يزال يعاني (عنف، و تقطّع، وتحطيم، وتهديدات مباشرة ومبطنة) تلك العبارة البغيضة التي طاردت الصحفيين في محطات سابقة وطاردت أكاديميين وكتّابًا حينما اشتغلت أقلامهم على كشف الواقع كما هو فكانت النتيجة دائمًا جاهزة و سريعة : (من كتب… لَبِج).
لم تكن تلك العبارة مجرد توصيف شعبي بل كانت عنوان مرحلة كاملة من اغتيال الكلمة وتجريم الرأي وتحويل الحقيقة إلى تهمة.. ولا يمكن في هذا السياق أن ننسى الجرائم التي يندى لها الجبين في استهداف الصحفيين وفي الترهيب والترويع المنهجي عبر عقود مضت مورست – للأسف – باسم الديمقراطية وباسم التعددية السياسية وباسم الوحدة... تاريخ طويل من التضليل والتوظيف القبيح للشعارات والبطش بكل من حاول أن يقول: (لا).. ما جرى بالأمس – كما ظهر في عدد من مقاطع الفيديو الملتقطة من كاميرات المراقبة في محيط مقر صحيفة عدن الغد و داخله – لم يكن فعلًا عفويًا ولا تصرّفًا فرديًا طائشًا.. الوقائع المصوّرة أظهرت تحرك عدد من المركبات ضمن رتل منظم تقل أشخاصًا من فئات عمرية مختلفة من بينهم أفراد يرتدون بزات عسكرية ويحملون أسلحة و يتقدمهم موكب منظم تقوده مركبة يتصدرها شخص يحمل مكبر صوت يوجّه الحاضرين بصورة مباشرة للتحرك نحو مقر الصحيفة والاعتداء على العاملين فيها وترويع سكان الحي.. هذا المشهد – بكل وضوحه – يؤكد أن ما حدث اعتداء بنوايا مبيتة وتحريض علني مباشر واستهداف مقصود لمؤسسة صحفية مرخصة واعتداء سافر على مدنيين لا ذنب لهم سوى أنهم يعملون في مهنة نقل الحقيقة.
والمفارقة المؤلمة… إننا نتذكر جيدًا كيف حضرت الشرطة في وقت سابق إلى مكتب الصحيفة في يوم إجازة بناءً على توجيه إداري بالإغلاق بحجة إجراءات ورسوم وتجديد.. وقتها قيل الكثير وحاول البعض تسويق الأمر كإجراء روتيني أو خلاف إداري.. اليوم فقط…
تبدو الصورة مكتملة لم يكن ذلك المشهد معزولًا عن هذا الذي نراه اليوم كان مقدمة وكان إنذارًا مبكرًا لطريقة تفكير ترى في الإعلام خصمًا وفي الصحافة عبئًا و في كشف الحقيقة تهديدًا ينبغي إسكاتُه.. ما يحدث ليس صراعًا مع صحيفة ولا مع صحفيين ولا مع مؤسسة إعلامية بعينها.. ما يحدث هو صراع مع فكرة المجتمع الواعي ومع الدور الطبيعي للإعلام في الرقابة وكشف الخلل ومع أي مساحة مدنية تحاول أن تبقى واقفة في زمن السلاح والابتزاز.. التاريخ يسجل نفسه… والأحداث توثق من قام بها، ومن حرّض ومن صمت ومن وفّر الغطاء.
وفي لحظة كهذه يصبح الصمت شراكة ويصبح التبرير تواطؤًا وتتحول العدالة من واجب إلى اختبار حقيقي لما تبقى من معنى الدولة وقوة القانون فالاعتداء على الكلمة… ليس حادثة. بل علامة خطرة على طريق انهيار أوسع إن لم يتم تداركه اليوم.. سيدفع ثمنه المجتمع كله غدًا.




















