> عدن "الأيام" خاص:

أعلنت مؤسسة الصحافة الإنسانية (hjf) وشركاؤها إطلاق عريضة توقيعات عاجلة عبر منصة "صوت غرينبيس"، تستهدف السلطات المحلية والحكومة الشرعية ووزارة المياه والبيئة والهيئة العامة لحماية البيئة والمنظمات الدولية والمجتمع المدني، تحت عنوان "أنقذوا محميات عدن الرطبة!".

وتأتي هذه العريضة كصرخة استغاثة بيئية في وقت يعيش فيه اليمن أزمة إنسانية هي الأسوأ عالمياً، ويواجه أزمات اقتصادية وبيئية خانقة، فضلًا عن تصنيف مدينة عدن دوليًّا ضمن أكثر 10 مدن مهددة بارتفاع منسوب سطح البحر.

تؤكد المؤسسة أن محميات عدن الرطبة الخمس التي أعلنت عنها الحكومة عام 2008 بمساحة تقدر بنحو 2500 هكتار، وتشمل الحسوة، خور بئر أحمد، مصب الوادي الكبير، بحيرات عدن، والمملاح، هي كنوز بيئية فريدة ودرع طبيعي يحمي المدينة من التغيرات المناخية والفيضانات.

وتعد محميات عدن الرطبة موطناً لأكثر من 100 نوع من الطيور والنباتات النادرة، كما تمثل محطات حيوية للطيور المهاجرة المهددة بالانقراض مثل الفلامنجو والنورس، إضافة إلى كونها مصدرًا لرزق المجتمعات المحلية. إلا أن هذه المحميات تواجه اليوم تهديدات وجودية جراء الإهمال والبسط والتعديات العمرانية والأنشطة البشرية المدمرة؛ حيث تحولت محمية الحسوة إلى مكب للنفايات ومصدر للأوبئة، وتعاني محمية خور بئر أحمد من التلوث بالصرف الصحي والمخلفات الصناعية والنفطية. كما تم البسط على ثلثي المساحة الأصلية لمحمية مصب الوادي الكبير وتحويلها إلى مدن سكنية بالمخالفة للقانون، بينما تشهد بحيرتا عدن والمملاح تلوثًا خطيرًا وتعديات واسعة على أراضيها.

وفي هذا الصدد، صرح بسام القاضي، رئيس مؤسسة الصحافة الإنسانية (hjf)، مؤكدًا أن العريضة هي آخر محاولة لوقف التآكل الممنهج لدرع عدن الطبيعي، محذرًا من أن عدم التحرك الفوري سيعرض عدن لقسوة التغير المناخي ويحرمها من جنة طبيعية ومصادر رزق حيوية.

وتتضمن المطالب الرئيسية للعريضة إصدار قرار جمهوري لترسيم حدود المحميات وتوفير الإطار القانوني لحمايتها، والبدء بالترسيم الميداني الفوري بوضع علامات حدودية واضحة تمنع التعديات. وتدعو المؤسسة إلى تقديم ملف المحميات لاتفاقية رامسار الدولية لتعزيز الحماية العالمية، وتطبيق صارم للقوانين مع إنشاء هيئة إشرافية فعالة لمعالجة الفشل الإداري والفساد. كما دعت المؤسسة كافة الأفراد والمؤسسات إلى التوقيع على هذه العريضة، مؤكدة أن العمل الجماعي هو الأمل الأخير لحماية هذا الإرث الطبيعي الثمين للأجيال القادمة.