> «الأيام» الجزيرة:
يضع إغلاق مضيق هرمز اقتصاديات المنطقة وأسواق الطاقة العالمية أمام واحدة من أشد الصدمات منذ عقود، بعد ضربات مشتركة نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، إلى جانب هجمات صاروخية إيرانية عبر الخليج.
وقال مسؤول من بعثة الاتحاد الأوروبي البحرية أسبيدس إن السفن تتلقى رسائل على موجة التردد شديد الارتفاع من الحرس الثوري الإيراني تقول "لا يسمح لأي سفينة بعبور مضيق هرمز"، لكن إيران لم تعلن رسميًّا عن هذا الأمر.
والمضيق أهم طريق لتصدير النفط في العالم، إذ يربط أكبر منتجي النفط في الخليج، مثل السعودية وإيران والعراق والإمارات، بخليج عمان وبحر العرب.
ونقلت رويترز عن مسؤول لم تكشف هويته قوله إن إيران لم تؤكد رسميًّا أي أمر من هذا القبيل.
يقع مضيق هرمز بين إيران شمالا والإمارات وسلطنة عُمان جنوبًا، ويربط الخليج بالمحيط الهندي، وهو ممر أساسي لتجارة النفط العالمية، إذ لا يملك معظم المصدّرين في الخليج طريقا بحريا بديلا لصادراتهم.
ووفق وكالة بلومبيرج، نقلت الناقلات عبر المضيق في 2025 نحو 16.7 مليون برميل يوميًّا من الخام والمكثفات.
وتشحن السعودية والعراق والكويت والإمارات وإيران النفط عبر مضيق هرمز، وتتجه غالبية الشحنات إلى آسيا.
والمضيق مهم لسوق الغاز الطبيعي المسال؛ إذ مر عبره العام الماضي نحو خُمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالميًّا، ومعظمها من قطر.
يمتد المضيق قرابة 100 ميل (161 كيلومترًا) ويبلغ عرضه عند أضيق نقطة 21 ميلا. وتبلغ ممرات الملاحة في كل اتجاه ميلين فقط.
وتجعل ضحالته السفن عرضة للألغام، فيما يزيد قربه من اليابسة -ولا سيما من إيران- من مخاطر تعرض السفن لهجمات بصواريخ ساحلية أو اعتراضها بزوارق دورية ومروحيات.
وبالمثل، يُمكن للإمارات تجاوز مضيق هرمز إلى حد ما، بالاعتماد على خط أنابيب يمتد من حقولها النفطية إلى ميناء على خليج عُمان، ويستطيع خط أنابيب حبشان - الفجيرة نقل 1.5 مليون برميل من النفط الخام يوميا.
أما العراق، فيملك خط أنابيب يمتد عبر تركيا إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط، وقد أُعيد افتتاحه العام الماضي، إلا أن هذا الخط لا ينقل إلا النفط المُستخرج من حقول شمال البلاد، لذا تُشحن جميع صادراته تقريبا من النفط الخام بحرًا من ميناء البصرة، مرورًا بمضيق هرمز، أما الكويت وقطر والبحرين، فلا خيار أمامها سوى شحن نفطها عبر المضيق.
وتعتمد إيران أيضا على المضيق لتصدير نفطها. فقد تم شحن كميات من النفط الخام الإيراني عبر المضيق في عام 2025 تفوق أي وقت مضى منذ عام 2018، وفق بلومبيرج.
بموجب "اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار"، يمكن للدول ممارسة السيادة حتى 12 ميلا بحريًّا (14 ميلًا) من سواحلها، وهي مسافة أقل من أضيق نقطة في مضيق هرمز.
وتُلزم الاتفاقية الدول بالسماح "بالمرور البريء" للسفن الأجنبية عبر مياهها الإقليمية، وعدم إعاقة "المرور البريء" أو "مرور العبور" في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية. ورغم أن إيران وقعت هذه المعاهدة في 1982، فإن برلمانها لم يصادق عليها.
مع ذلك، يمكن لإيران التسبب في اضطراب شديد من دون مغادرة أي قطعة حربية موانئها، إذ تملك خيارات متعددة بحكم امتداد ساحلها على الممر، تتراوح بين مضايقة السفن بزوارق دورية صغيرة وسريعة، وصولًا إلى خيارات أشد مثل استهداف الناقلات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، بما يجعل عبور السفن التجارية شديد الخطورة، ويمكنها أيضا زرع ألغام بحرية، وإن كانت المخاطر على سفنها قد تقلل احتمال اللجوء إلى ذلك.
تظل السفن الحديثة كذلك معرضة لتشويش إشارات نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي أس)، وهو أسلوب يتزايد استخدامه عالميا من جهات حكومية وغير حكومية لتعطيل الملاحة، وأثناء صراع إيران وإسرائيل في يونيو الماضي، تعرضت آلاف السفن لاضطرابات في محيط مضيق هرمز.
وحسب بلومبيرج، فإن الإغلاق الكامل للممر لأكثر من بضعة أيام هو "سيناريو كابوسي" لأسواق الطاقة. وقدّرت كبيرة محللي الخام في شركة كبلر في يونيو، مويو شو أن إغلاق المضيق ليوم واحد فقط قد يدفع أسعار النفط للصعود إلى نطاق 120-150 دولارا للبرميل.
وقبل ضربات 28 فبراير 2026 على إيران، كان خام برنت، المؤشر العالمي، يسجل متوسطًا قدره 67 دولارا للبرميل منذ بداية 2026.
لكن إغلاق مضيق هرمز قد يضرب اقتصاد إيران سريعًا، إذ ستعجز عن تصدير نفطها، وسيحمل تعطيل تدفقات النفط من الشرق الأوسط أيضا خطر إغضاب الصين -أكبر مشتر للخام الإيراني والشريك المحوري لطهران- واستخدامها حق النقض في مجلس الأمن لحماية إيران من عقوبات أو قرارات تقودها دول غربية.
وقدر الخبير النفطي نبيل المرسومي في تعليق سابق للجزيرة نت أن إغلاق إيران مضيق هرمز يعني أن ربع إمدادات العالم من النفط وخُمس إمدادات العالم من الغاز ستتوقف، وهو ما قد يُحدث هزة في سوق الطاقة العالمي مع توقع صعود برميل النفط إلى 130 دولارًا.
وقال مسؤول من بعثة الاتحاد الأوروبي البحرية أسبيدس إن السفن تتلقى رسائل على موجة التردد شديد الارتفاع من الحرس الثوري الإيراني تقول "لا يسمح لأي سفينة بعبور مضيق هرمز"، لكن إيران لم تعلن رسميًّا عن هذا الأمر.
والمضيق أهم طريق لتصدير النفط في العالم، إذ يربط أكبر منتجي النفط في الخليج، مثل السعودية وإيران والعراق والإمارات، بخليج عمان وبحر العرب.
ونقلت رويترز عن مسؤول لم تكشف هويته قوله إن إيران لم تؤكد رسميًّا أي أمر من هذا القبيل.
يقع مضيق هرمز بين إيران شمالا والإمارات وسلطنة عُمان جنوبًا، ويربط الخليج بالمحيط الهندي، وهو ممر أساسي لتجارة النفط العالمية، إذ لا يملك معظم المصدّرين في الخليج طريقا بحريا بديلا لصادراتهم.
ووفق وكالة بلومبيرج، نقلت الناقلات عبر المضيق في 2025 نحو 16.7 مليون برميل يوميًّا من الخام والمكثفات.
وتشحن السعودية والعراق والكويت والإمارات وإيران النفط عبر مضيق هرمز، وتتجه غالبية الشحنات إلى آسيا.
والمضيق مهم لسوق الغاز الطبيعي المسال؛ إذ مر عبره العام الماضي نحو خُمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالميًّا، ومعظمها من قطر.
يمتد المضيق قرابة 100 ميل (161 كيلومترًا) ويبلغ عرضه عند أضيق نقطة 21 ميلا. وتبلغ ممرات الملاحة في كل اتجاه ميلين فقط.
وتجعل ضحالته السفن عرضة للألغام، فيما يزيد قربه من اليابسة -ولا سيما من إيران- من مخاطر تعرض السفن لهجمات بصواريخ ساحلية أو اعتراضها بزوارق دورية ومروحيات.
- من يعتمد أكثر على المضيق؟
وبالمثل، يُمكن للإمارات تجاوز مضيق هرمز إلى حد ما، بالاعتماد على خط أنابيب يمتد من حقولها النفطية إلى ميناء على خليج عُمان، ويستطيع خط أنابيب حبشان - الفجيرة نقل 1.5 مليون برميل من النفط الخام يوميا.
أما العراق، فيملك خط أنابيب يمتد عبر تركيا إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط، وقد أُعيد افتتاحه العام الماضي، إلا أن هذا الخط لا ينقل إلا النفط المُستخرج من حقول شمال البلاد، لذا تُشحن جميع صادراته تقريبا من النفط الخام بحرًا من ميناء البصرة، مرورًا بمضيق هرمز، أما الكويت وقطر والبحرين، فلا خيار أمامها سوى شحن نفطها عبر المضيق.
وتعتمد إيران أيضا على المضيق لتصدير نفطها. فقد تم شحن كميات من النفط الخام الإيراني عبر المضيق في عام 2025 تفوق أي وقت مضى منذ عام 2018، وفق بلومبيرج.
بموجب "اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار"، يمكن للدول ممارسة السيادة حتى 12 ميلا بحريًّا (14 ميلًا) من سواحلها، وهي مسافة أقل من أضيق نقطة في مضيق هرمز.
وتُلزم الاتفاقية الدول بالسماح "بالمرور البريء" للسفن الأجنبية عبر مياهها الإقليمية، وعدم إعاقة "المرور البريء" أو "مرور العبور" في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية. ورغم أن إيران وقعت هذه المعاهدة في 1982، فإن برلمانها لم يصادق عليها.
مع ذلك، يمكن لإيران التسبب في اضطراب شديد من دون مغادرة أي قطعة حربية موانئها، إذ تملك خيارات متعددة بحكم امتداد ساحلها على الممر، تتراوح بين مضايقة السفن بزوارق دورية صغيرة وسريعة، وصولًا إلى خيارات أشد مثل استهداف الناقلات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، بما يجعل عبور السفن التجارية شديد الخطورة، ويمكنها أيضا زرع ألغام بحرية، وإن كانت المخاطر على سفنها قد تقلل احتمال اللجوء إلى ذلك.
تظل السفن الحديثة كذلك معرضة لتشويش إشارات نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي أس)، وهو أسلوب يتزايد استخدامه عالميا من جهات حكومية وغير حكومية لتعطيل الملاحة، وأثناء صراع إيران وإسرائيل في يونيو الماضي، تعرضت آلاف السفن لاضطرابات في محيط مضيق هرمز.
وحسب بلومبيرج، فإن الإغلاق الكامل للممر لأكثر من بضعة أيام هو "سيناريو كابوسي" لأسواق الطاقة. وقدّرت كبيرة محللي الخام في شركة كبلر في يونيو، مويو شو أن إغلاق المضيق ليوم واحد فقط قد يدفع أسعار النفط للصعود إلى نطاق 120-150 دولارا للبرميل.
وقبل ضربات 28 فبراير 2026 على إيران، كان خام برنت، المؤشر العالمي، يسجل متوسطًا قدره 67 دولارا للبرميل منذ بداية 2026.
لكن إغلاق مضيق هرمز قد يضرب اقتصاد إيران سريعًا، إذ ستعجز عن تصدير نفطها، وسيحمل تعطيل تدفقات النفط من الشرق الأوسط أيضا خطر إغضاب الصين -أكبر مشتر للخام الإيراني والشريك المحوري لطهران- واستخدامها حق النقض في مجلس الأمن لحماية إيران من عقوبات أو قرارات تقودها دول غربية.
وقدر الخبير النفطي نبيل المرسومي في تعليق سابق للجزيرة نت أن إغلاق إيران مضيق هرمز يعني أن ربع إمدادات العالم من النفط وخُمس إمدادات العالم من الغاز ستتوقف، وهو ما قد يُحدث هزة في سوق الطاقة العالمي مع توقع صعود برميل النفط إلى 130 دولارًا.



















