يعلمنا التاريخ وشواهده الحية بأن كل الانتصارات التاريخية التي حققتها الشعوب؛ كانت تقف خلفها وتحركها وطنيتها الخالصة؛ وأثبتت التجارب التاريخية كذلك بأن تأطير الفعل الوطني في عمل منظم عبر الأحزاب والمنظمات السياسية المختلفة إنما يتم ذلك بإرادتها.

وهي من تعطي لتلك القوى والأحزاب والقيادات حضورها وشرعيتها وتمنحها حق التحدث باسمها وليس العكس.

ومن ينحرف عن الاتجاه التاريخي لإرادتها وأهدافها الوطنية فإنها ستنبذه حتما وسيجد نفسه على هامش المشهد وربما خروجه النهائي من مسرح الفعل الوطني.

فالوطنية هي الحاضن للفعل السياسي وأساسه ومنطلقه وهي الحامية له؛ ومن يقدم موقفه السياسي على الوطني بحثا عن مكاسب أو امتيازات خاصة - كما تفعل بعض القوى والأحزاب والمكونات الاجتماعية اليوم - يكون بذلك قد أنفصل عن جوهر وظيفته الوطنية واختار طوعا طريق ضعفه وعزلته.

ولعل تجربة شعبنا الجنوبي العظيم قد برهنت على ذلك؛ ماضيًّا وحاضرًا وستؤكد هذه الحقيقة في المستقبل القريب؛ فوطنية شعبنا وإيمانه بعدالة قضيته هي المحرك الأكبر والدافع الأقوى لمسار كفاحه الوطني.

ولنا في الحشود المليونية التي شهدناها خلال الأسابيع الماضية خير دليل على ذلك؛ في العاصمة عدن وفي عدد آخر من محافظات ومدن الجنوب؛ وهي فقط أحد وأهم أشكال تجليات الفعل المعبرة عن روح الوطنية الجنوبية.

وهي الوطنية المتجذرة في وجدان وضمير الشعب وجوهر إرادته؛ وبيدها وحدها حسم المعركة والانتصار لأهدافها وتحديد المستقبل الذي يلبي طموحات شعبنا وحقه بالعيش حرا على أرضه ووطنه.

ولذلك فإن اعتماد بعض الجهات والأطراف على بعض الأدوات السياسية وبعناوينها ومسمياتها وصفاتها المختلفة؛ أملا بجعلها وسائل اختراق وإضعاف للروح الوطنية الجنوبية لن يحالفها الحظ في مساعيها تلك؛ لأن الوطنية الجنوبية محصنة بالوعي والإرادة وبروح الدفاع عن العزة والكرامة الوطنية.