> «الأيام» غرفة الأخبار:

اعتبرت مجلة ذا ماريتايم إكزكيوتيف أن الهجمات التي شنّها الحوثيون مؤخرًا باتجاه إسرائيل قد تُقوّض حالة التهدئة القائمة في البحر الأحمر، وتدفع نحو استئناف التصعيد في واحد من أهم الممرات البحرية العالمية، ما قد ينعكس بشكل مباشر على سلاسل التوريد الدولية.

ووفقًا لتقرير نشرته المجلة اليوم فإن أي عودة لهجمات الحوثيين على السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن من شأنها أن تُفاقم الاضطرابات في حركة التجارة العالمية، خصوصًا في ظل التوترات القائمة المرتبطة بمضيق هرمز، حيث قد يصبح التأثير التراكمي للأزمات البحرية أكثر حدة على إمدادات الطاقة والنقل البحري الدولي.

وأشار التقرير إلى أن زعيم جماعة الحوثيين عبد الملك الحوثي أكد في خطاب متلفز خلال فعالية مرتبطة بذكرى بدء العمليات العسكرية للتحالف بقيادة السعودية في اليمن عام 2015، أن جماعته تقف إلى جانب إيران والفلسطينيين، مع الاحتفاظ بحقها في التدخل، وهو ما اعتُبر مؤشرًا على استمرار تبني الجماعة لخيارات التصعيد في حال تطورت الأوضاع الإقليمية.

وبحسب المجلة، فإن هذا الموقف لم يدم طويلًا، إذ أطلق الحوثيون صاروخًا باليستيًّا باتجاه جنوب إسرائيل، بالتزامن مع هجمات بطائرات مسيّرة تم اعتراض بعضها فوق البحر الأحمر، فيما تمكنت أخرى من الوصول إلى أهدافها قبل اعتراضها بواسطة أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية، في إشارة إلى اتساع نطاق العمليات خارج حدود اليمن.

ورغم هذه التطورات، لفت التقرير إلى أن غياب أي بلاغات حديثة من منظمة التجارة البحرية البريطانية بشأن حوادث في جنوب البحر الأحمر وخليج عدن يشير إلى أن حركة الملاحة التجارية لم تتعرض حتى الآن لاضطرابات جديدة، وأن الحوثيين لم يعلنوا رسميًّا عن استئناف استهداف السفن المرتبطة بالتجارة الدولية في هذه المرحلة.

كما أوضح أن حركة ناقلات النفط عبر مضيق باب المندب ما تزال نشطة، بما يعكس استمرار تدفق الإمدادات عبر هذا الممر الحيوي، في وقت تعتمد فيه دول مستوردة كبرى في آسيا على هذه الإمدادات، إلى جانب اعتماد اقتصادي ملحوظ للمملكة العربية السعودية على صادراتها النفطية العابرة للبحر الأحمر.

وبحسب التقرير، فإن الحوثيين قد يسعون من خلال هجماتهم المحدودة على إسرائيل إلى توجيه رسائل سياسية مرتبطة بما يُعرف بـ"محور المقاومة"، دون الإضرار المباشر بالملاحة الدولية في الوقت الراهن، مع الإبقاء على ورقة الضغط المرتبطة بتهديد السفن التجارية كورقة تفاوضية في أي محادثات مستقبلية، خاصة مع السعودية.

في المقابل، أشار التقرير إلى أن إسرائيل قد ترد على هذه الهجمات في الوقت المناسب، مرجحًا أن يشمل الرد استهداف قيادات بارزة في الجماعة، في حال تصاعدت العمليات أو استمرت الهجمات العابرة للحدود.

وحذر التحليل من أن استئناف الحوثيين لهجماتهم على السفن التجارية، في حال حدوثه، قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في سلاسل الإمداد العالمية، خصوصًا إذا تزامن مع التوترات القائمة في مضيق هرمز، ما قد يضاعف من تداعيات الأزمة على أسواق الطاقة والشحن البحري والتجارة الدولية بشكل عام.

وختم التقرير بالإشارة إلى أن مستقبل الأوضاع في البحر الأحمر لا يزال مرتبطًا بعوامل عدة، من بينها التطورات العسكرية الإقليمية، وحسابات الأطراف الفاعلة، ومدى انتقال الصراع من نطاقه المحدود إلى مواجهة أوسع قد تشمل الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.